في ظل موقف روسيا.. ماذا يعني انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو؟

متن نيوز

تقدمت فنلندا والسويد طلبات انضمامها لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في انعطافة تاريخية لبلدين لم ينضما للحلف حتى بذروة الحرب الباردة.

 

وقال الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرج،  بعد تسلمه طلبي الانضمام من السفيرين الفنلندي والسويدي في مقر الحلف، إن "الطلبين اللذين قدمتاهما اليوم هما خطوة تاريخية. سينظر أعضاء الحلف الآن في المراحل المقبلة ضمن مساريكما للانضمام إلى الناتو".

 

وبتقديم طلباتهما، تبدأ بذلك عملية انضمام من المتوقع أن تستغرق بضعة أسابيع فقط، فيما يقول دبلوماسيون إن تصديق جميع برلمانات الدول الأعضاء وعددها 30 قد يستغرق ما يصل إلى عام.


والثلاثاء، صوت البرلمان الفنلندي على منح الضوء الأخضر لتقديم الترشيح، بغالبية كبرى بلغت أكثر من 95%، ما أتاح إرسال البلدين طلبات الانضمام في وقت متزامن إلى مقر الحلف في بروكسل.

انعطافة
غيرت فنلندا والسويد مواقفها الحيادية بسبب الحرب الأوكرانية، وفيما لا يستفيد سوى الأعضاء وحدهم من المظلة الأطلسية وليس الدول المرشحة، يخشى أن تصطدم مساعي الدولتين برفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يثير شكوكا حول احتمال التوصل إلى إجماع دون صعوبة.


وبعد قرار فنلندا ترشحها الأحد، أعلنت السويد أنها ستطلب الانضمام إلى الحلف، حيث أعلنت رئيسة وزراء البلد الأخير ماغدالينا أندرسن أن "الحكومة قررت إبلاغ حلف شمال الأطلسي برغبة السويد في أن تصبح عضوا في الحلف".

 

وأضافت: "نخرج من حقبة لندخل حقبة جديدة" وذلك بعد عقدين من الحياد ثم عدم الانحياز العسكري.

 

وتعليقا على الخطوة، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن سعي السويد وفنلندا للانضمام إلى الأطلسي يشكل "خطأ جسيما"، وفقا ما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية.

 

من جانبه، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين "لسنا مقتنعين بأن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي سيعزز بطريقة ما أو يحسن الهيكليات الأمنية في قارتنا".

 

وأضاف "هذه قضية خطيرة وهي قضية تثير قلقنا، وسنتابع بعناية شديدة ما ستكون عليه نتائج انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو من الناحية العملية في ما يتعلق بأمننا الذي يجب ضمانه بطريقة غير مشروطة على الإطلاق".

 

أعلنت رئيسة الوزراء السويدية ماجدالينا أندرسون، الثلاثاء، أن السويد وفنلندا ستقدمان لحلف شمال الأطلسي طلبيهما للانضمام غدا الأربعاء.

 

وقالت أندرسون، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفنلندي سولي نينيستو في العاصمة السويدية: "في السويد وفنلندا نتفق أيضا على السير جنبا إلى جنب خلال هذه العملية برمتها، وسنقدم غدا الطلب معا".


يأتي ذلك فيما صوت البرلمان الفنلندي الثلاثاء لصالح الانضمام إلى الناتو بغالبية كبرى بلغت أكثر من 95% ما يتيح إرسال الترشيح الرسمي لهذا البلد إلى مقر الحلف.


وفي ختام جلسة برلمانية استمرت يومين، اعتمد مشروع انضمام فنلندا إلى الحلف الأطلسي بغالبية 188 صوتا مقابل 8 ومن دون امتناع أي عضو عن التصويت، حسب نتيجة الاقتراع.


وكان ترشيحا فنلندا والسويد، وهما نتيجة مباشرة للعمليات العسكرية الروسية لأوكرانيا، اتخذا طابعا رسميا الأحد والإثنين على التوالي.

 

وكان التصويت بغالبية ساحقة في البرلمان الفنلندي منتظرا لكن النتيجة النهائية فاقت التوقعات.


وقال وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو للتلفزيون بعد التصويت:"إنها نتيجة استثنائية، لم أكن أتوقع مثل هذه النتيجة. التصويت واضح، لا مناقشات بعد الأحد، هذا المساء سنوقع رسالة الترشح لعضوية حلف شمال الأطلسي".

 

بعد هذه الموافقة البرلمانية، تريد هلسنكي إرسال ترشيحها إلى مقر الحلف الأطلسي في بروكسل في وقت متزامن مع السويد.

 

وأضاف هافيستو أن هذا الأمر سيحصل "دون شك" الأربعاء.

 

وستوكهولم مستعدة أيضا حيث وقعت وزيرة الخارجية آن ليند صباح الثلاثاء وثيقة الترشيح خلال حفل.

 

ومن المقرر أن يستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن الخميس رئيسة الوزراء السويدية والرئيس الفنلندي في البيت الأبيض كما أعلنت الناطقة باسمه كارين جان-بيار في بيان الثلاثاء.

 

وقالت الناطقة: "سيبحثون ترشيحي فنلندا والسويد للانضمام إلى الحلف، والأمن الأوروبي وكذلك الدعم لأوكرانيا" في ظل الهجوم الروسي عليها.

 

وأضافت كارين جان بيار إن إدارة الرئيس بايدن واثقة من قدرة الحلف على التوصل إلى إجماع حول مساعي السويد وفنلندا للانضمام لعضويته، في ظل اعتراض تركيا عضو الحلف.

 

وكان الحلف الأطلسي قد أكد أن البلدين سيكونان "موضع ترحيب" لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثار شكوكا حول احتمال التوصل إلى إجماع دون صعوبة.

 

فقد عبر عن رفضه منح عضوية حلف الأطلسي لهذين البلدين، مشددا على أنهما "مأوى لإرهابيي حزب العمال الكردستاني" الذي تصنّفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

 

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن،  تأييد بلاده بقوة طلبي فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

وتابع الرئيس الأمريكي، "انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي سيعزز تعاوننا الدفاعي".


ومضى قائلا "سنعمل مع فنلندا والسويد ضد أي تهديدات لأمننا المشترك أثناء النظر في عضويتهما بحلف شمال الأطلسي".

الرئيس الأمريكي قال أيضا، إن حلف شمال الأطلسي يضمن أمن مليار شخص في أوروبا وأمريكا الشمالية.
 

القاسم المشترك بين فنلندا والسويد، في الرغبة بالارتماء في حضن الناتو، هو التخوف من مصير مماثل لأوكرانيا، التي تقع تحت وطأة عملية عسكرية روسية، دفعت كييف ضريبتها، رغم تشجيع الدول الغربية، ومحاولة تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي.

 

وهذا يعني أن انضمام الدولتين إلى الحلف الأطلسي، عكس رغبة روسيا، سيكون عالي المخاطر، خصوصا مع تحذير موسكو الجدي، خاصة لجارتها فنلندا من الخطوة التي أضحت قاب قوسين أو أدنى.

 

كما أن معارضة تركيا لانضمام فنلندا والسويد، بحجة دعمها لمنظمات مناهضة لأنقرة وتعتبرها إرهابية، سيضر بتماسك الحلف، في وقت حساس، يحتاج فيه "الناتو"، توحيد الجبهة ضد روسيا.

 

ويعني انضمام دولتين بحجم فنلندا والسويد، من الناحية العسكرية، توسع الناتو عسكريا، وتضييق الخناق على روسيا، التي ستجد نفسها محاصرة من دول "معادية" على حدودها، وفي المقابل سيجعل الدول الغربية، أكثر تماسكا وهم في حالة انصهار بجبهة واحدة ضد موسكو، لكن بالنسبة للعضوين المرتقبين، قد لا يكون حضن الغرب أكثر أمانا من الحياد التاريخي.


تشترك فنلندا مع روسيا في حدود طولها 1300 كيلومتر، واعتبرت موسكو أنه من الخطأ أن تنضم هلسنكي إلى الحلف الذي يضم 30 دولة على جانبي الأطلسي، مهددة بأن انضمامها إليه سيُلحق الضرر بعلاقات البلدين.

ورغم تخفيف الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو من حدة التهديدات الروسية، بقوله أمس الأحد إن أحدث نقاش بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول سعي فنلندا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي كان محسوبا ولم يتضمن أي تهديدات، إلا أن موسكو تبدو جديدة في معارضتها للانضمام بل لوحت بـ "إجراءات عسكرية فنية" ضد البلدين.

 

وقال نينيستو في مقابلة مع شبكة تلفزيون "سي.إن.إن" الأمريكية "أكد (بوتين) أنه يعتقد أن (انضمام فنلندا إلى الحلف) خطأ. (قال) نحن لا نهددكم. أستطيع أن أقول إن النقاش كان بوجه عام هادئا ورصينا جدا".