مخاوف محتملة: قوة المهام الدولية الأمريكية تستعد لمواجهة القرصنة والتهريب

البحرية الأمريكية
البحرية الأمريكية

هناك مخاوف ومخاطر يمثلها إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل قوة مهام دولية جديدة تحت مبرر حماية الملاحة في البحر الأحمر.

يشهد المجرى المائي اليوم الأحد بدء "قوة المهام المشتركة 153" مهمتها رسميا، وذلك ضمن الأسطول الخامس الأمريكي، وبمشاركة دول حليفة وشركاء بحريين إقليميين لواشنطن.

وأعلنت البحرية الأمريكية، الأربعاء، تشكيل "قوة المهام المشتركة "للقيام في دوريات في البحر الأحمر في ظل تزايد هجمات مليشيات الحوثي المدعومة إيرانيا على لتهديد الملاحة البحرية وسفن الشحن.

وقال قائد الأسطول الخامس الأمريكي الأدميرال براد كوبر للصحفيين، إن "قوة المهام المشتركة 153" ستقوم على "تعزيز التعاون بين الشركاء البحريين الإقليميين لتعزيز الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

 

القرصنة والتهريب

ويأتي تأسيس هذه القوة بعد مناورة ضخمة نظمتها البحرية الأمريكية بمشاركة 60 دولة في البحر الأحمر، والتي استمرت 18 يوما في فبراير الماضي، فضلا عن إعلان الأسطول الخامس في سبتمبر الماضي عن تشكيل "قوة المهام الـ 59" كجزء من مهمة الأسطول الأوسع نطاقا.

وتمتد مسؤولية "الأسطول الخامس"، من مضيق هرمز، وخليج عمان وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي وخليج عدن، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر وحتى قناة السويس.

وتكمن أهمية تأسيس "قوة المهام المشتركة 153" حسب التصريحات الأمريكية العلنية في تجفيف تهريب الأسلحة للحوثيين والحد من تدخلات طهران السافرة في اليمن عبر سفنها الجوالة في البحر الأحمر، فضلا عن منع أي أعمال قرصنة كان آخرها قرصنة الحوثيين لسفينة "روابي".

جهود التحالف:

وطيلة 8 أعوام، ظلت قوات التحالف العربي البحرية والجوية تؤمن مرور أكثر من 6 ملايين برميل من النفط والمنتجات النفطية يوميًا عبر مضيق باب المندب الدولي، بما فيه التصدي لأكثر من 100 هجوم بحري للحوثيين منذ مطلع 2020 وحتى نهاية العام الماضي.

ومن المقرر أن تعمل قوة المهام، ليس فقط على مراقبة سفن إيران التي تنشط عسكريا تحت الغطاء التجاري والمدني، بل وكشف العمليات السرية للحرس الثوري الإيراني الذي يوفر دعما غير محدود لمليشيات الحوثي عبر البحر الأحمر، وفق خبراء.

ومن المرجح أن تتعامل مليشيات الحوثي بعيد دخول قوة المهام على خط البحر الأحمر على شن هجمات بالزوارق والطائرات دون طيار، ونشر مزيد الألغام البحرية ورفع الأعمال الاستفزازية لتقويض مهمتها.

وتتخذ مليشيات الحوثي من شريط ساحلي يصل طوله إلى 300 كيلومتر بما فيه ميناء الحديدة الحيوي، نقطة انطلاق للهجمات البحرية وأعمال القرصنة وذلك بالتنسيق مع سفن إيران الجوالة في البحر الأحمر.

مخاوف ومخاطر الإعلان الأمريكي:

-     سيكون لها تدخل سافر في منطقة وصفت بأنها بحيرة عربية مغلقة وهي البحر الأحمر.

-     تفتيش السفن التجارية بشكل سافر كما يحدث في الخليج العربي، وهذا كله يرجع إلى غياب القوات العربية التي تحمي هذا البحر بشكل مستديم، ووجود فجوة أمنية لحماية المنطقة من التهديدات وتهريب الأسلحة التي تحدث.

-     حديث المسؤول الأمريكي عن أن القوة ستكون مرابطة بشكلٍ دائم فيه خطر، هذا الخطر على مصر لأنها تتحسس لهذا الموضوع بحيث ترى أنها هي المسؤولة عن معظم مناطق البحر الأحمر، ووجود قاعدة برنيس المصرية أيضًا.

مصر ستتعامل بذكاء في هذا الجانب، بـحيث لن تسمح لأي سفن بالاقتراب من مياهها الإقليمية.

-      الأمريكان يحاولون دغدغة مشاعر السعوديين واليمنيين أنها لمواجهة الحوثي والأعمال الإجرامية، لكن يبدو أنها مرتبط بالأساس بالخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب الروسية مع أوكرانيا على الدول الاوروبية لا سيما فيما يخص مجال الطاقة وحاجة اوروبا لمصدر بديل للغاز والنفط الروسي.

ما بين التهديدات والمخاوف:

ازدياد الهجمات الحوثية على دول التحالف واشتداد الازمة التي خلفتها الحرب الروسية على اوكرانيا دفع واشنطن لإعلانها، مع تزايد الصراع في مياه البحر الأحمر والخليج.

وتتنافس قوى إقليمية ودولية على تأسيس نفوذ لها في البحر الأحمر لضمان مصالحها في منطقة تخلو من كيانات أو مؤسسات إقليمية تنظم العلاقات والتعاون بين البلدان المعنية.

ولدى السعودية مصلحة استراتيجية في الحفاظ على أمن البحر الأحمر وحمايته بما يمكنها من الوفاء بالتزامها امام روسيا بعدم رفع انتاجاتها النفطية لتغطية العجز العالمي في سوق الطاقة.