تقرير يكشف بالأرقام اشتعال أسعار الغاز في أوروبا

متن نيوز

مع قرار روسيا بتحويل مدفوعات صادرات الغاز الطبيعي نحو أوروبا إلى عملة الروبل، ربما تشهد القارة العجوز أسوأ أزمة طاقة منذ السبعينيات.

 

وقد أمر الرئيس فلاديمير بوتين "بنك روسيا" بتطوير آلية لمدفوعات الغاز الطبيعي بالروبل في غضون أسبوع، في اجتماع مع حكومته، بينما قالت روسيا -التي وصفت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي بالدول غير الصديقة- إنها ستواصل توريد الغاز لتلبية الطلبات.

 

ودفعت الأخبار أسعار الغاز القياسية للارتفاع بأكثر من 30%، وقد يعني الأمر أن بعض شروط عقود روسيا مع العملاء الأوروبيين، والتي تكون في الغالب باليورو، ستحتاج إلى إعادة التفاوض، كما أن من شأن أي اضطراب في الإمدادات نتيجة لتغيير القواعد أن يفاقم أزمة الطاقة في أوروبا.

 

بيّن بوتين ن روسيا تحتاج إلى التوقف عن استخدام "العملات المنقوصة" في معاملات الغاز الطبيعي ردًا على العقوبات الأمريكية والأوروبية، وفقًا لنص منشور على الموقع الإلكتروني للكرملين. وقال: "من الواضح أنه ليس منطقيًا لنا أن نقوم بتوريد بضائعنا إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مقابل مدفوعات بالدولار واليورو والعملات الأخرى".

 

تأتي تعليقات الكرملين في الوقت الذي تواجه فيه روسيا عقوبات غير مسبوقة من الدول الغربية وحلفائها، مما أدى إلى عزل اقتصادها عن بقية العالم، وتقييد قدرتها على تصدير واستيراد البضائع، والوصول إلى الكثير من احتياطيها الأجنبي.

 

في غضون ذلك، قفزت أسعار الغاز الأوروبية المعيارية إلى أعلى مستوى في أسبوعين عند 113.74 يورو للميجاواط/ساعة، وزادت عملة الروبل بما يزيد عن 8% مقابل الدولار، ولكنها سرعان ما قلصت صعودها، كما تم تداول العملة الروسية عند أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع عند 99.25 للدولار بنسبة صعود 4.3% في تمام الساعة 5:30 مساءً بتوقيت موسكو.

 

كما ارتفع سعر العقود الآجلة لشهر أبريل ارتفع إلى 1504 دولارات لكل ألف متر مكعب، وذلك لأول مرة منذ أوائل مارس.

 

فيما قفز السعر البريطاني للتسليم في اليوم التالي بنسبة 11.8% ليغلق عند 246.00 بنسًا لكل وحدة حرارية، بينما ارتفع سعر شتاء 2022 بنسبة 11% إلى 264.01.

 

أما في سوق الغاز الهولندي، ارتفع عقد الشهر الأول بنسبة 14.1% وأغلق عند 113.00 يورو لكل ميجاواط/ساعة بينما قفز سعر الربع الثاني بنسبة 15.3% إلى 113.00 يورو/ميجاواط ساعة.

 

قال تريفور سيكورسكي، رئيس قطاع الغاز الطبيعي والفحم والكربون لدى "إنيرجي أسبكتس": ستحتاج (غازبروم) إلى دعوة المشترين للموافقة على تغيير شروط الدفع في العقود. تستطيع الشركة إعادة فتح العقود ويُمكن للمشترين مثلًا المطالبة بفترات أقصر".

 

وأشارت أحدث نشرة سندات لمنتجة الغاز "غازبروم" إلى أن نحو 58% من إجمالي مبيعاتها الخارجية كانت باليورو خلال الربع الثالث من العام الماضي مقابل 39% بالدولار الأمريكي.

 

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت روسيا قائمة تضم 48 دولة معادية شملت الولايات المتحدة، واليابان، وجميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، وسويسرا، والنرويج، ونتيجة لذلك، يتم حاليًا شحن الجزء الأكبر من صادرات الغاز الروسي إلى دول "غير صديقة".

 

وقال بوتين: "أود التأكيد كذلك على أن روسيا ستستمر في توريد الغاز الطبيعي توافقًا مع الأحجام والأسعار وآليات التسعير المنصوص عليها في العقود الحالية".

 

وصدّرت "غازبروم" خلال الأيام الخمسة عشر الأولى من شهر مارس ما يعادل 500 مليون متر مكعب يوميًا إلى دول خارج الاتحاد السوفييتي السابق، بما في ذلك الدول المنضمة للاتحاد الأوروبي، إلى جانب الصين وتركيا، وأظهرت بيانات منتجة الغاز وصول متوسط التدفقات إلى أوروبا حجمًا إجماليًا قدره 384 مليون متر مكعب يوميًا.

 

وبدوره، حذر نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستويات عالية للغاية.

 

وأشار نوفاك، إلى أن صعود سعر الغاز إلى 4 آلاف دولار (لكل ألف متر مكعب) ليست سقفا نهائيا، أي أن الأسعار مرشحة للارتفاع أكثر.

 

وقال نوفاك، إن سعر الغاز الطبيعي في أوروبا عند مستوى 4 آلاف دولار لكل ألف متر مكعب، ليس هو الحد الأقصى لصعود سعر الغاز، إذ أن حجم الغاز الطبيعي المخزن في مرافق التخزين الأرضية أقل بكثير من العام الماضي.