تداعيات القرار الأمريكي بحظر واردات النفط الروسية على الإقتصاد العالمي

حظر النفط الروسي
حظر النفط الروسي

تسبب القرار الصادر من الولايات المتحدة الأمريكية بحظر واردات النفط الروسية في ردود أفعال واسعة النطاق، في ظل ما قد يتسبب فيه هذا القرار في خلق حالة من الغلاء الكبير في الأسعار للمنتجات كافة، علاوة على نقص المعروض من النفط في الأسواق العالمية، ما يفتح الباب أمام إرتفاع أسعار النفط بشكل مبالغ فيه خلال الفترة المقبلة.

القرار جاء بعد تصويت الكونجرس الأمريكي على قانون يشرع حظر استيراد النفط من روسيا بعد الحرب التي شنتها على جارتها أوكرانيا، فيما لجأت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية إلى سياسة فرض العقوبات الإقتصادية على روسيا ردًا على تلك العملية العسكرية الشاملة.

كما جاء القرار الأمريكي تلبية لدعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي طالب واشنطن وأوروبا بالتصدي للتحركات الروسية تجاه بلاده، ما دفع تلك الدول إلى إيصال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، فضلًا عن فرض حزمة عقوبات قاسية على الإقتصاد الروسي.

التوافق الأمريكي - الأوروبي:

لكن التقديرات تشير إلى أن قرار الحظر الأمريكي إستتبعه قرار مماثل من الجانب الأوروبي بحظر واردات الطاقة الروسية التي ستشمل الفحم الحجري والغاز الطبيعي المسال، بجانب القيود الشديدة التي فرضتها أمريكا وأوروبا على القطاع المالي في روسيا وتحديدًا البنك المركزي الروسي.

وبالرغم من أنا دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على واردات روسيا من النفط الخام والغاز الطبيعي، لكنها أصبحت أكثر انفتاحا على فكرة حظر المنتجات الروسية، لكن واشنطن تعتمد بشكل أقل على الواردات الروسية من النفط الخام حصل تحصل على أقل من 10% من الخام الروسي، إلا أن تداعيات القرار الأمريكي – الأوروبي قد يساهم في رفع الأسعار بشكل كبير ما يضر بالأسواق والمستهلكين الذين يعانون من صعود كبير في أسعار المشتقات النفطية في محطات الوقود.

تداعيات خطيرة:

أما عند التداعيات الخطيرة لذلك القرار فسيرفع أسعار النفط بشكل مبالغ فيه، بعد صعودها الأخير بنسبة 30%، في الوقت الذي تعتمد فيه دول أوروبا على إمدادات النفط الروسية وتحديدًا الغاز بما يقارب 40% من تلك الإمدادات، وهو ما قد يساهم في أوضاع إقتصادية صعبة في دول أوروبا التي لا تضمن أن تصل إليها حصتها الكاملة من الغاز من القارة الأوروبية.

وهو ما جعل المستشار الألماني اولاف شولتس لأن يؤكد في بيان له أن أوروبا تعمدت استثناء إمدادات الطاقة الروسية من العقوبات، مضيفا "لا يمكن ضمان إمدادات الطاقة الأوروبية لإنتاج الحرارة والتنقل والكهرباء والصناعة بأي طريقة اخرى في الوقت الحالي".

الخلاصة:

وتشير بيانات البنك الأمريكي "بنك أوف أمريكا" إنه في حال تنفيذ القرار الصادر بحظر الواردات النفطية الروسية، فإنه إذا توقفت صادرات النفط الروسي، يعني هذا أن الإنتاج اليومي للنفط سيشهد عجزًا بنحو 5 ملايين برميل يوميًا أو أكثر، وهذا يعني أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 200 دولار.

فيما توقع محللون آخرون أن ترتفع أسعار النفط إلى 185 دولارًا هذا العام، وقد يزداد مع بداية العام الجديد إلى ما يزيد عن 300 دولار للبرميل، ما قد يتسبب في حالة من الركود الكبير في الأسواق العالمية.