كرة ثلج الدين الأمريكي تتضخم.. من يوقفها في واشنطن؟

متن نيوز

 

 

في وقتٍ يسابق فيه الاقتصاد الأمريكي الزمن تحت وطأة ديون تاريخية تجاوزت 100% من الناتج المحلي الإجمالي، تغيب عن الساحة السياسية الأصوات القوية التي ما دام نادت بضبط الميزانية وكبح العجز. وسلطت "وول ستريت جورنال" الضوء عن غياب "صقور المالية" في واشنطن، وتواري تحذيراتهم المعتادة خلف وعود انتخابية برفع الإنفاق وخفض الضرائب.

 

ذكرت الصحيفة أن إعلانات الديمقراطيين ركزت بشدة على حرب إيران، وأسعار الوقود، وتهم الفساد، بينما حذر الجمهوريون من الاشتراكية ورفع الضرائب، لكن  غاب بشكل لافت الحديث عن العجز المالي والديون المتصاعدة في أمريكا.

 

وأبرزت أنه خلال انتخابات منتصف الولاية عام 2018، تناول 140 خطابًا سياسيًا مسألة الدين أو العجز المالي، وفقًا لشركة "أد إمباكت"، أما هذا العام، فقد حضرت ديون الولايات المتحدة في 30 خطابًا فقط.

 

وفي السنة المالية التي انتهت في 30 سبتمبر (أيلول)، بلغ الدين الفيدرالي الأمريكي الذي يحوزه الجمهور 100% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ 80 عامًا. وهذا الرقم يزيد على ثلاثة أضعاف مستواه في 2001، ويتوقع المحللون أن يتجاوز الرقم القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية والمتمثل في 106% خلال سنوات قليلة مقبلة.

 

وبلغ العجز السنوي للسنة المنتهية في 30 سبتمبر حوالي تريليوني دولار، أي ما يعادل 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه هي السنة السادسة على التوالي التي يتجاوز فيها العجز 5%، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ قرن على الأقل.

 

وطرحت وول ستريت تساؤلًا عريضًا مفاده: "ما الذي حدث لـ "صقور المالية" في واشنطن _ القادة السياسيين المعنيين بالديون والمستعدين لكبح الخسائر المالية؟"، وأجابت: "لقد اصطدموا بحائط من اللامبالاة، فإما تقاعدوا، أو خسروا الانتخابات، أو غيروا الموضوع، أو تحولوا إلى (حمائم)".

 

وأفادت الصحيفة بأن حاكم ولاية كارولينا الجنوبية السابق، مارك سانفورد، حاول إحياء حياته السياسية هذا الصيف في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمقعد في مجلس الشيوخ بإعلانات تحذر من أن الدين يصل إلى "نقطة تحول" قد تسحق الاقتصاد بل والمخاطرة بالجمهورية نفسها.

 

وقال سانفورد إنه كان يعتقد أنه يحرز تقدمًا في شرح العلاقة بين الدين الفيدرالي وتكاليف الأسر، لكنه يقر بأنها حجة صعبة، إذ قال: "إنها فكرة سياسية أكثر تعقيدًا".

 

وشددت الصحيفة على أن الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، ففي جميع أنحاء العالم المتقدم، يُتوقع أن يصل متوسط العجز في الميزانيات إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ارتفاعًا من 2.6% قبل عقد من الزمن، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. ويقف إجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالقرب من 110%، وهو أعلى مستوى مستمر منذ الحروب النابليونية في أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر.

كيف انقرض الصقور؟

 

نوهت الصحيفة إلى أن عدة قوى جعلت من "صقور المالية" سلالة مهددة بالانقراض، وذكرت 3 أسباب رئيسية في ذلك:

 

أولًا: أدت سلسلة من الأزمات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الطبية للسكان المتقدمين في السن، إلى رفع الديون إلى مستويات غير مسبوقة.

 

ثانيًا: لم تَمُرَّ الأسواق المالية بتمرد ضد هذه الديون المتزايدة، مما جرد الصقور من المصداقية وجعل كبار الاقتصاديين يعيدون النظر في الحكمة التقليدية بشأن الديون.

 

ثالثًا: بعد التحرر من الخوف من الديون ورد فعل الناخبين العكسي، التفت السياسيون عن التزاماتهم بتغطية تكاليفهم السياسية القائمة على توسيع الحكومة وتخفيض الضرائب.

 

وأوضحت أنه خلال معظم تاريخ الولايات المتحدة، كان الرؤساء والكونغرس يقترضون عادةً أثناء الحروب أو الركود الاقتصادي فقط. وكانوا يبذلون جهودًا كبيرة لطمأنة الناخبين بأن هذه التحركات مؤقتة. ولكن وخاصة في السبعينيات والثمانينيات، بدأ السياسيون الأمريكيون يفقدون الشعور بالخجل بشأن العجز، كما يرى جوزيف ثورنديك، المؤرخ الأمريكي للسياسات الضريبية والمالية.

 

وقال بول رايان، الذي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس مع رومني في 2012 ورئيسًا لمجلس النواب خلال ولاية ترامب الأولى، إن صعود ترامب كان بمثابة إعلان لنهاية التوافق المالي لحزب ريغان الجمهوري.