الأربعاء 28 أكتوبر 2026
booked.net

مصر تستعد لإطلاق أحد أكبر مشروعات المسح السيزمي البحري بتكنولوجيا OBN في شرق المتوسط

متن نيوز

تابع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الاستعدادات النهائية لإطلاق مشروع المسح السيزمي البحري في المياه المصرية بشرق البحر المتوسط، باستخدام تكنولوجيا العقد القاعية البحرية OBN، في خطوة تستهدف تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي، ورفع دقة تحديد المناطق الواعدة، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع البترول والغاز.

وتفقد وزير البترول السفينة «كوماندر» بميناء بورسعيد، لمتابعة التجهيزات الخاصة بالمشروع، المقرر بدء أعماله في 30 أكتوبر الجاري، والذي يُعد من أكبر مشروعات المسح السيزمي البحري من نوعه في المنطقة.

ويُنفذ المشروع من خلال الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، بالتعاون مع تحالف شركتي «SLB» و«فيريدين» العالميتين، بهدف جمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية عالية الدقة عن التراكيب المحتمل احتواؤها على الغاز الطبيعي في باطن الأرض، بما يدعم تحديد المناطق الواعدة للاستكشاف، ويساعد على اتخاذ قرارات فنية واستثمارية أكثر دقة.

تكنولوجيا OBN تعزز فرص اكتشاف الغاز الطبيعي في مصر

أكد المهندس كريم بدوي أن التوسع في استخدام تكنولوجيا المسح السيزمي الحديثة يمثل أحد المحاور الرئيسية لرفع كفاءة أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات البترولية والغازية في مختلف مناطق مصر.

وأوضح الوزير أن تطبيق تكنولوجيا OBN في منطقة خليج السويس أسهم في رفع معدلات نجاح حفر الآبار من 26% إلى 80%، وهو ما يعكس أهمية التقنيات المتقدمة في تحسين دقة تحديد المواقع المستهدفة للحفر، وتقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالعمليات الاستكشافية.

وأشار إلى أن الاستفادة من البيانات السيزمية الدقيقة تساعد في توجيه الاستثمارات بصورة أكثر كفاءة، من خلال تحسين تقييم التراكيب الجيولوجية وتحديد المناطق الأكثر جدوى لتنفيذ عمليات الحفر، بما يعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة من الغاز الطبيعي.

مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط يدعم خطط الاستكشاف

أوضح وزير البترول والثروة المعدنية أن المشروع الجديد في شرق البحر المتوسط يأتي امتدادًا لجهود التوسع في تطبيق تكنولوجيا OBN، والبناء على الخبرات المكتسبة من مشروع خليج السويس، مع تعزيز التكامل بين نتائج المسوح السيزمية في المناطق المختلفة، بما في ذلك دلتا النيل.

وأضاف أن ربط البيانات وتحليلها يسهمان في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن الإمكانات الجيولوجية للمناطق المستهدفة، ويساعدان على تحديد أولويات الاستكشاف وفقًا لنتائج فنية أكثر دقة.

وشدد الوزير على ضرورة الالتزام بالبرنامج الزمني المحدد للمشروع، وتعزيز التنسيق المستمر بين جميع الشركاء، إلى جانب الإسراع في معالجة البيانات وتحليلها والاستفادة منها، بما يضمن تحويل نتائج المسح إلى قرارات فنية واستثمارية تدعم خطط البحث عن الغاز الطبيعي في المياه المصرية.

وأكد أن توافر بيانات سيزمية موثوقة وعالية الدقة يمثل عاملًا مهمًا في تشجيع شركات البترول العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مناطق الاستكشاف الواعدة، إذ يساعد على تقليل حالة عدم اليقين بشأن التراكيب الجيولوجية المستهدفة، وتحسين فرص نجاح عمليات الحفر.

«فيريدين»: خبرات عالمية في تنفيذ المسوح السيزمية البحرية

من جانبه، أكد هنينج بيرج، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة «فيريدين»، أن الشركة تمتلك خبرات دولية واسعة في تنفيذ أعمال المسح السيزمي باستخدام تكنولوجيا العقد القاعية البحرية OBN.

وأشار إلى أن الشركة نفذت نحو 80% من إجمالي هذه الأعمال على مستوى العالم، لافتًا إلى خبراتها في تنفيذ مشروعات مماثلة في عدد من دول الخليج العربي، من بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وأوضح أن هذه الخبرات الفنية والتكنولوجية تدعم الاستفادة من أحدث الممارسات العالمية في تنفيذ المشروع المصري، بما يسهم في تحقيق أهدافه المتعلقة بتحسين جودة البيانات الجيولوجية ودعم عمليات الاستكشاف.

ورافق وزير البترول خلال الجولة عدد من قيادات الوزارة وشركة «إيجاس»، إلى جانب ممثلين عن شركتي «إيني» الإيطالية و«بي بي» البريطانية، في إطار متابعة الاستعدادات والتنسيق بين الأطراف المعنية بالمشروع.

تفاصيل تنفيذ المسح السيزمي في دنيس ورأس البر

يعتمد المشروع على تكنولوجيا المسح السيزمي باستخدام أجهزة استشعار مثبتة في قاع البحر، تُعرف باسم OBN، وتتيح جمع بيانات جيوفيزيائية دقيقة تساعد على تكوين صور أوضح للتراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض.

وتسهم هذه البيانات في تحسين تقييم احتمالات وجود الغاز الطبيعي، وتحديد المواقع الأنسب لحفر الآبار الاستكشافية، بما يدعم كفاءة عمليات البحث ويحد من المخاطر المرتبطة بالقرارات الاستكشافية.

وتُعد السفينة «كوماندر» أولى السفن المشاركة في تنفيذ المشروع، على أن تنضم إليها سفينتان أخريان، فيما تبدأ أعمال المسح في منطقتي دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر، بمساحة أولية تقدر بنحو 300 كيلومتر مربع.

ومن المخطط الانتهاء من المرحلة الأولية بنهاية العام الجاري، بالتوازي مع الاستعداد للمراحل التالية خلال عام 2027، بما يعزز جهود مصر في تطوير أنشطة الاستكشاف بالبحر المتوسط، ورفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، وتوفير بيانات فنية أكثر دقة لدعم قرارات الاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي.