ساعة و14 دقيقة في مهمة استثنائية.. أوكرانيا تختبر مستقبل إجلاء المصابين بالمسيّرات
في تطور جديد يعكس تسارع استخدام التكنولوجيا العسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ أول عملية إجلاء موثقة لجندي مصاب باستخدام طائرة مسيّرة، بعدما تعذر نقله بالوسائل التقليدية بسبب الألغام والنشاط المكثف للطائرات المسيّرة الروسية.
وتسلط العملية الضوء على التحولات المتسارعة في أساليب القتال منذ اندلاع الحرب عام 2022، مع توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات والاستطلاع ونقل الإمدادات، وصولًا إلى استخدامها في إجلاء المصابين من مناطق القتال الخطرة.

تفاصيل أول عملية إجلاء جندي جريح بطائرة مسيّرة
أوضحت وحدة الطائرات المسيّرة التابعة للواء الميكانيكي الثاني والتسعين في الجيش الأوكراني أن الجندي المصاب كان موجودًا في موقع يصعب الوصول إليه، بسبب انتشار الألغام وخطورة التحرك على الأرض في ظل نشاط الطائرات المسيّرة الروسية.
وقالت الوحدة، في منشور عبر موقع «فيسبوك»، إن متخصصيها نفذوا عملية غير مسبوقة لإجلاء عسكري باستخدام طائرة مسيّرة، في محاولة لتجاوز المخاطر التي كانت تحول دون تنفيذ عملية إخلاء تقليدية.
وأرفقت الوحدة منشورها بمقطع فيديو يوثق مراحل العملية، حيث أظهرت لقطات من كاميرا مثبتة على الطائرة المسيّرة لحظة اقترابها من جندي يجلس في أحد الحقول، قبل أن يربط نفسه بها باستخدام أحزمة مخصصة، لتبدأ الطائرة في رفعه ونقله عبر الجو.
وأظهرت اللقطات أيضًا تصميم الطائرة المسيّرة الكبيرة ذات الشكل الدائري، والمزودة بعدد من المراوح التي تساعدها على حمل المصاب والتحرك به بعيدًا عن منطقة الخطر.
الطائرة المسيّرة تقطع 62 كيلومترًا لإجلاء المصاب
من جانبها، أعلنت شركة «غورزوف ديفنس»، المصنعة للطائرة المسيّرة المستخدمة في العملية، أن مهمة الإجلاء استغرقت ساعة و14 دقيقة، قطعت خلالها الطائرة مسافة بلغت 62 كيلومترًا.
ووفقًا للجانب الأوكراني، تُعد هذه العملية أول عملية إجلاء موثقة لجندي مصاب باستخدام طائرة مسيّرة في منطقة قتال، في تطور يفتح المجال أمام توظيف تقنيات الطيران غير المأهول في المهام الطبية والعسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه المركبات الأرضية المسيّرة تُستخدم بصورة متزايدة في عمليات إجلاء المصابين من ساحات القتال، خصوصًا في المناطق التي تشكل فيها حركة الجنود والمركبات التقليدية خطرًا كبيرًا.
كما شهدت السنوات الأخيرة توثيق عمليات لإجلاء مدنيين باستخدام الطائرات المسيّرة، ولا سيما في الصين، إلا أن استخدام هذه التكنولوجيا لنقل جندي مصاب جوًا من منطقة قتال يمثل تحديًا مختلفًا، بالنظر إلى المخاطر التشغيلية والأمنية المحيطة بالمهمة.
هل تصبح المسيّرات وسيلة شائعة لإجلاء الجرحى؟
على الرغم من النجاح المعلن للعملية، فإن استخدام الطائرات المسيّرة في الإجلاء الجوي للمصابين لا يعني بالضرورة أن هذه الطريقة ستتحول إلى ممارسة عسكرية شائعة.
وأكد بافلو فيلدبلوم، الشريك المؤسس لشركة «غورزوف ديفنس»، أنه لا يتوقع أن يصبح الإجلاء الجوي باستخدام الطائرات المسيّرة خيارًا متكررًا في العمليات العسكرية، بسبب المخاطر المرتفعة التي قد يتعرض لها المصاب أثناء النقل.
وأوضح أن هذا النوع من الإجلاء ينبغي أن يُستخدم بوصفه خيارًا أخيرًا، عندما لا تتوفر بدائل أخرى لإنقاذ حياة المصاب ونقله إلى مكان آمن.
وتعكس هذه التحفظات التحديات المرتبطة بنقل الأشخاص جوًا باستخدام الطائرات المسيّرة، خاصة فيما يتعلق باستقرار المصاب، وتأمينه خلال الرحلة، وقدرة الطائرة على التعامل مع الظروف الميدانية المتغيرة.
الطائرات المسيّرة تغير طبيعة الحرب الروسية الأوكرانية
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، أصبحت الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية لدى الطرفين، سواء في استهداف المواقع العسكرية، أو مراقبة التحركات، أو تنفيذ مهام الاستطلاع، أو إيصال المؤن والمعدات إلى الجنود المنتشرين على خطوط المواجهة.
ويعكس استخدام هذه التكنولوجيا في إجلاء المصابين اتجاهًا نحو توسيع وظائف المسيّرات لتشمل مهام تتجاوز الهجوم والمراقبة، بما قد يساعد على تقليل تعرض فرق الإنقاذ والجنود للمخاطر في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
ومع ذلك، ستظل فعالية هذه الوسائل مرتبطة بقدرتها على نقل المصابين بأمان، ومدى ملاءمتها للظروف الميدانية، فضلًا عن إمكانية تطوير تقنيات أكثر كفاءة لضمان استقرار المصاب خلال الرحلة.
وتؤكد العملية الأوكرانية، وفق التفاصيل المعلنة، أن الابتكار التكنولوجي بات جزءًا متزايد الأهمية من إدارة العمليات العسكرية، في حرب تتواصل فيها المنافسة على تطوير وسائل جديدة للقتال والإمداد والإنقاذ.
