ميتا تتأخر أكثر من 48 ساعة فى حذف فيديوهات عنف ضد الأطفال
استغرقت شركة ميتا أكثر من 48 ساعة لحذف مقاطع فيديو على فيسبوك أنشأها الذكاء الاصطناعى، وتضمنت مشاهد عنف بشعة ضد الأطفال، من بينها مقطع يصور طفلا يُشوى داخل فرن، وتأتى هذه الواقعة فى ظل استمرار انتشار محتوى مولد بالذكاء الاصطناعى يصور الاعتداء الجسدى على الأطفال، وسط انتقادات لبطء استجابة الشركة فى التعامل مع هذه المقاطع وإزالتها من منصاتها.
فى الشهر الماضى، أفادت تقارير بأن فيس بوك يستضيف أعدادا كبيرة من مقاطع الفيديو المصورة المولدة بالذكاء الاصطناعى، والتى تظهر أطفالا يتعرضون للضرب والحرق وشد الشعر والحبس داخل أقفاص، إلى جانب صور أخرى للاعتداء الجسدى، وعندما طُرحت أسئلة على ميتا، الشركة الأم لفيس بوك، اتسم ردها بالبطء، مع تبريرات لسبب قبول هذه المقاطع ونشر بيانات غامضة لم تتضمن تحملا واضحا للمسؤولية أو التزاما جادا بمواجهة الظاهرة، وفقا لموقع futurism.
وخلال إعداد التقرير السابق، حذفت ميتا حسابا جرى إبلاغها به، بعدما نشر مجموعة مزعجة من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعى، التى تصور أطفالا يتعرضون للضرب المبرح ويُجبرون على أكل القمامة، إلى جانب مشاهد أخرى مروعة، من بينها فتاة صغيرة يحبسها خاطف داخل مجمد، لكن بعد نشر التقرير، فوجئ القائمون عليه بإعادة تفعيل الحساب، مع استمرار وجود المقاطع نفسها، ما دفعهم إلى التواصل مع الشركة للاستفسار عن سبب عودته إلى المنصة.
ورد متحدث باسم ميتا برسالة مقتضبة قال فيها: "أردت فقط إبلاغكم بأننا نبحث فى هذا الأمر، لست متأكدا من الجدول الزمنى المحدد، لكننى سأبلغكم حالما أحصل على المزيد من المعلومات"، وبعد ذلك، اختفى الحساب مرة أخرى، بينما تجاهل المتحدث الأسئلة اللاحقة بشأن سبب إعادة تفعيله.
لا تزال آلاف المقاطع المماثلة موجودة على فيسبوك، مع تحميل المزيد منها يوميا، ولمعرفة ما إذا كانت ميتا قد أصبحت أكثر استجابة للبلاغات المتعلقة بهذا المحتوى المؤلم، أرسل القائمون على التقرير هذا الأسبوع 19 حسابا إضافيا إلى الشركة، تضم مقاطع فيديو مماثلة تصور فظائع الاعتداء على الأطفال.
لكن الشركة لم ترد لأكثر من 48 ساعة، ما أبقى الحسابات متاحة على فيسبوك لعدة أيام بعد نشر التقرير، وفى النهاية، حذفت ميتا الحسابات وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه: "لقد قمنا بإزالة المحتوى لمخالفته سياساتنا".
وتضمنت المقاطع التى امتنع القائمون على التقرير عن نشرها مشاهد شديدة القسوة، من بينها طفل رضيع يُشوى داخل فرن ويبكى بينما تتقرح بشرته بسبب الحرارة، وطفل صغير يُدفع من أعلى الدرج، وفتاة مربوطة بشجرة تضربها امرأة باستخدام مقلاة من الحديد الزهر، كما أظهرت مقاطع أخرى أطفالا يتعرضون للضرب بالأحزمة والحبال والأدوات المنزلية، أو يُحبسون داخل غسالات الملابس وأقفاص الكلاب، فيما تتوسل فتاة محبوسة داخل حظيرة خنازير قائلة: "جدى، أنا جائعة جدا".
وشملت المقاطع نوعا آخر يصور أطفالا سودا يتعرضون للضرب والإهانة على أيدى معلمين داخل الفصول الدراسية، وفى أحد الفيديوهات، يصرخ معلم فى وجه طالب أسود يبكى بعدما ضربه بمسطرة، قائلا: "لماذا لا تذهب إلى مدرسة للأطفال السود؟ لماذا تستمر فى محاولة الالتحاق بمدرسة كهذه؟"، وتنتهى مقاطع كثيرة بتدخل شخص بالغ لمساعدة الطفل، وهى النقطة التى سبق أن أشارت إليها ميتا لتبرير وجود بعض هذه الفيديوهات، حسب التقرير السابق.
يرى التقرير أن ميتا تمتلك موارد هائلة تمكنها من رصد هذه المقاطع وإزالتها بشكل استباقى إذا كانت جادة فى مواجهة انتشارها، فقد أنفقت الشركة مئات المليارات من الدولارات على تطوير ما يصفه رئيسها التنفيذى مارك زوكربيرج بـ "الذكاء الخارق"، لكن هذه الموارد، حسب التقرير، لا تُستخدم بالقدر الكافى للحد من انتشار المحتوى المروع على منصاتها.
ويشير التقرير إلى أن الشركة تستطيع بسهولة الإبلاغ عن مقاطع الفيديو التى تتضمن إساءة معاملة الأطفال من خلال فحص الأوصاف النصية المرفقة بها، إذ تتضمن هذه الأوصاف فى كثير من الأحيان تفاصيل صريحة ومذهلة عن مشاهد التعذيب، وكمثال على ذلك، تضمن الوصف المصاحب لمقطع الطفل داخل الفرن رواية تزعم أن الأم وضعت طفلها حديث الولادة، الذى كان يعانى من الحمى الشديدة والقشعريرة، داخل فرن ساخن اعتقادا منها أن ذلك سيعالج نزلة البرد.
وذكر الوصف أن الطفل ظل يصرخ ويتعرض لحروق بالغة، بينما رفضت الأم إخراجه لاعتقادها أن العلاج سينجح، ثم بدأت فى تحطيم الأشياء والصراخ وسد الفرن عندما حاول الزوج إنقاذ الطفل، وفقا للنص المرفق بالفيديو.
ولا تقتصر المخاوف المتعلقة بمحتوى الذكاء الاصطناعى على هذه المقاطع، إذ أفادت مجلة "وايرد" الشهر الماضى بأن ميتا سمحت بنشر مئات الإعلانات التى تضمنت مواد إباحية صريحة لأطفال حقيقيين، ويخلص التقرير إلى أن الشركة، التى تسمح باستخدام منصاتها لمن تبلغ أعمارهم 13 عاما، تبدو وكأنها تخلت فعليا عن مراقبة المحتوى، بل تبدو منزعجة من استمرار الإشارة إلى دورها فى السماح بانتشار هذه المواد المروعة.
