من ترك الجامعة لقيادة ذكاء ميتا الاصطناعي.. قصة ألكسندر وانج
قبل أكثر من عقدين، كان مارك زوكربيرج شابًا في العشرينيات من عمره عندما ترك دراسته في جامعة هارفارد وأسّس “فيسبوك”، الشركة التي تحولت لاحقًا إلى “ميتا” وأصبحت واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، حسب “سي إن إن”، الإثنين 5 أكتوبر 2026.
واليوم، يكرر زوكربيرج الرهان على شاب آخر من جيل العشرينيات، هو ألكسندر وانج، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي ترك دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن قيادة “ميتا” نحو عصر الذكاء الاصطناعي.
من Scale AI إلى ميتا
كان وانج يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “Scale AI”، قبل أن تستحوذ “ميتا” على 49% من الشركة في يونيو 2025، في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 29 مليار دولار.
وبعد الصفقة، غادر وانج منصبه ليتولى قيادة جهود الذكاء الاصطناعي في “ميتا”، بعدما كان قد أصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم في أكتوبر 2025.
ومع صعود دوره داخل الشركة، ارتفعت ثروته إلى نحو 3.2 مليار دولار، بينما أصبح مسؤولًا عن أحد أهم الملفات في استراتيجية “ميتا” المستقبلية.
رهان زوكربيرج على “ميوز”
يتمثل أحد أبرز مشروعات وانغ في مساعد الذكاء الاصطناعي “ميوز” Muse، الذي تسعى “ميتا” إلى تحويله من مجرد تطبيق إلى مساعد رقمي حاضر في مختلف الأجهزة والخدمات.
وارتفع سهم “ميتا” بنحو 20% منذ إطلاق “ميوز” في أوائل سبتمبر، بينما تصدر التطبيق قائمة متجر تطبيقات “أبل” لمدة أسبوعين، وتجاوز عدد مرات تحميله 2.5 مليون مرة، وفق بيانات شركة “سنسور تاور”.
وتعمل “ميتا” على توسيع قدرات “ميوز” ليتمكن من تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، مثل التسوق عبر الإنترنت وإدارة الملفات والرسائل والتقويمات، إلى جانب تشغيل التطبيقات على أجهزة كمبيوتر “ماك”. كما تخطط الشركة لدمج المساعد في أجهزتها الجديدة، بما في ذلك نظارات يمكن استخدامها لمشاهدة الأفلام وممارسة الألعاب وإجراء مكالمات الفيديو، مع إمكانية إعطاء أوامر للمساعد لتنفيذ مهام مختلفة.
هدف أكبر من مجرد تطبيق
يرى زوكربيرج أن مستقبل “ميتا” يرتبط بقدرتها على جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية لمليارات المستخدمين، وليس مجرد تقنية منفصلة.
وقال زوكربيرج خلال فعالية حديثة إن الشركة متفائلة بمستقبل الذكاء الاصطناعي لأنها “تؤمن بالناس”، في وقت تواصل فيه توسيع نطاق استخدام “ميوز” داخل منتجاتها.
ويقول وانج إن المستخدم يمكنه الاستعانة بالمساعد لإدارة مشروع تجاري أو تنفيذ مهام نيابة عنه، بما يسمح له بالابتعاد عن جهاز الكمبيوتر بينما يواصل النظام تنفيذ ما طلبه مسبقًا.
نجاح وسط انتقادات
ورغم نجاح “ميوز”، تواجه استراتيجية “ميتا” في الذكاء الاصطناعي انتقادات، خاصة بعد حوادث تورط فيها وكلاء ذكاء اصطناعي في اختراق أنظمة شركات أخرى دون إذن خلال مراحل الاختبار.
كما واجهت نظارات “ميتا” الذكية الأولى، التي أُطلقت عام 2023، انتقادات بسبب إمكانية استخدامها للتسجيل دون موافقة مسبقة.
لكن الشركة تواصل الاستثمار بقوة في هذا المجال، ويبدو أن وانغ أصبح أحد أهم الرهانات التي يعتمد عليها زوكربيرغ لتحويل “ميتا” إلى لاعب رئيسي في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي.
وبينما بدأ زوكربيرغ مسيرته مع “فيسبوك” وهو في العشرينيات، يجد وانغ نفسه اليوم، في العمر نفسه تقريبًا، في موقع مختلف تمامًا: قيادة أحد أكبر رهانات “ميتا” على التكنولوجيا التي قد تعيد تشكيل مستقبل الشركة.
