إسرائيل تستأنف مشروع “سوفا 53” في الجولان.. ماذا نعرف عنه؟
استأنفت القوات الإسرائيلية، الأحد 4 أكتوبر 2026، أعمال الحفر ضمن مشروع “سوفا 53” في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع توغلات نفذتها السبت في قريتي صيدا الجولان وعابدين بريف درعا الغربي.
وأفادت وسائل إعلام سورية بأن القوات الإسرائيلية باشرت الحفر مجددًا على أطراف قرية العشة، مشيرة إلى مشاهدة آليات عسكرية تنفذ أعمال حفر وترفع سواتر ترابية في المنطقة.
ما هو “سوفا 53″؟
يُعد “سوفا 53” مشروعًا هندسيًا عسكريًا تنفذه القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة، ضمن منطقة فض الاشتباك، وبدأ العمل عليه منتصف عام 2022 انطلاقًا من أطراف بلدة حضر، وفقًا لقناة “سوريا الآن”.
ويمتد مسار المشروع باتجاه قرى جباتا الخشب والحميدية شمالي القنيطرة، وصولًا إلى القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة في الريف الأوسط، ثم العشة جنوبي المحافظة.
طريق وتحصينات
حسب مركز “سجل” المختص برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، يتضمن المشروع شق طريق بعرض ثمانية أمتار، تحيط به سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار.
كما يضم المسار نقاط مراقبة وخنادق ممتدة داخل المنطقة العازلة بمحاذاة الجولان المحتل، في إطار تحصينات عسكرية تتوزع على امتداد المشروع.
اتفاق فض الاشتباك
ترتبط المنطقة التي ينفذ فيها المشروع باتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والذي جاء بهدف الفصل بين القوات المتحاربة وفك الاشتباك عقب حرب أكتوبر 1973.
ونص الاتفاق على ترتيبات لفصل القوات، وحدد خطين رئيسيين عُرفا باسم “ألفا” و”برافو”، يفصلان بين المواقع العسكرية السورية والإسرائيلية، مع إنشاء منطقة عازلة بينهما.
دور “الأندوف”
تخضع المنطقة العازلة لإشراف قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “الأندوف”، في إطار الترتيبات التي نص عليها الاتفاق بين الجانبين.
لكن وتيرة العمل الإسرائيلي في المشروع تصاعدت عقب سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024، مستفيدة، وفق المعطيات الواردة، من حالة الفراغ الأمني التي أعقبت تلك التطورات.
توسع داخل المنطقة
أدى ذلك إلى امتداد التوغل الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة لمسافة تراوحت بين 300 و1000 متر، وسط الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الواقعة ضمن نطاق المشروع.
ووفق المعلومات الواردة، اقتطعت القوات الإسرائيلية 7 آلاف دونم من أراضي جباتا الخشب، و6 آلاف دونم من قريتي الحميدية والحرية، لصالح المشروع.
انهيار اتفاق 1974
عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك المبرم عام 1974، وسيطرت على المنطقة السورية العازلة.
في المقابل، أكدت دمشق تمسكها بالاتفاق، وطالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي احتلتها، في ظل استمرار الخلاف بشأن الوضع الميداني في المنطقة.
تقاطع مع “الشرق الجديد”
في سياق متصل، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في وقت سابق، عن مشروع إسرائيلي للتحصينات داخل الجولان يحمل اسم “الشرق الجديد”.
وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أنجز 80% من أعمال حفر الخنادق ضمن المشروع، الممتدة على طول المنطقة العازلة من مجدل شمس حتى حوض اليرموك بريف درعا جنوبي سوريا.
تحصينات على الحدود
حسب ما أوردته الصحيفة، يوجد تقاطع كبير بين مشروعي “سوفا 53” و”الشرق الجديد”، الذي يستهدف “تحصين منطقة الحدود الإسرائيلية السورية بأكملها” باستخدام خنادق بعمق وعرض أربعة أمتار وسدود ترابية مرتفعة.
وأضافت أن المشهد الجديد المرافق للسياج يتمثل في نظام من الخنادق العميقة المحصنة، المصمم أيضًا لعرقلة وتأخير دخول القوات المعادية إلى الأراضي الإسرائيلية سيرًا على الأقدام.
شريط أمني
في الإطار ذاته، يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا على شريط أمني داخل المنطقة، يضم نحو تسع نقاط تفتيش بحجم سرية، إلى جانب تسيير دوريات في القرى والمناطق المفتوحة.
وتتركز هذه الدوريات بصورة خاصة في قطاع الجولان الجنوبي، وفق المعلومات التي كشفتها الصحيفة بشأن طبيعة الانتشار والتحصينات الإسرائيلية الجديدة.
توغلات وإطلاق نار
ميدانيًا، أطلقت القوات الإسرائيلية السبت النار باتجاه منازل في قرية صيدا الجولان خلال توغلها داخلها، كما استهدفت عددًا من الإعلاميين أثناء تغطيتهم التطورات. وفي اليوم نفسه، قصفت أطراف بلدة عابدين بريف درعا بعدد من قذائف المدفعية، بالتزامن مع استمرار التحركات والتوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وفق الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إن إسرائيل نفذت منذ سقوط النظام نحو 500 غارة جوية ومدفعية، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من 1200 توغل، ونحو 300 عملية اعتقال واحتجاز لسوريين، وفق الأرقام التي عرضها خلال كلمته أمام الجمعية العامة.
جدد الشرع تأكيد التزام بلاده باتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، داعيًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى خطوط 8 ديسمبر 2024، مشددًا على أن “الجولان سيبقى أرضا سورية”، في تأكيد للموقف السوري الرافض لاستمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي التي تقول دمشق إنها خاضعة لسيادتها.
