من ردفان إلى المحافل الدولية: كيف صاغت ثورة 14 أكتوبر العقيدة السياسية للجنوب؟

متن نيوز

مع اقتراب الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، لا يستحضر شعب الجنوب مجرد محطة تاريخية انطلقت شرارتها من قمم جبال ردفان الشماء عام 1963، بل يستعيد ملامح مأثورة نضالية تشكل الركيزة الأساسية للهوية الوطنية والوعي السياسي الراهن. إن ثورة أكتوبر لم تكن حادثًا طارئًا في سجل التحرر من الاستعمار فحسب، بل مثلت النواة الصلبة التي صاغت عقيدة الرفض المطلق لكل أشكال الهيمنة والوصاية، لتمتد روحها العابرة للأجيال وتلهم مسار الحراك السلمي ثم المقاومة الجنوبية وصولًا إلى التمكين المؤسسي الحالي.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، تتجلى الامتدادات الطبيعية لثورة أكتوبر في الواقع الميداني والسياسي الذي تثبّته القيادة الجنوبية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي. لقد تحول الالتفاف الشعبي العارم خلف القيادة إلى حائط صد أمام المؤامرات ورهانات القوى المعادية، مما أدى إلى تثبيت القضية الجنوبية كعنصر محوري عصي على التجاوز في المحافل الدولية. إن الاحتفاء بهذه الذكرى اليوم يبعث برسالة استراتيجية مفادها أن نضال الأمس تتجدد مفاعيله في الحاضر، وأن ثبات الإرادة الجنوبية هو الضمانة الأكيدة لاستكمال مسار التحرير المظفر وصولًا إلى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة والهوية على حدودها الدولية.

مع اقتراب حلول الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يستحضر الشعب الجنوبي بخر وفخر تلك اللحظة التاريخية الفارقة التي انطلقت شرارتها الأولى من أعلى قمم جبال ردفان الشماء عام 1963.

هذه المناسبة العظيمة ليست مجرد ذكريات تُروى في طيات التاريخ، بل هي تجديد للعهد والوفاء للدماء الزكية التي سفكت في سبيل الخلاص من الاستعمار وإرساء دعائم الحرية، والتأكيد على أن جذوة النضال الجنوبي المتأصلة في عمق الهوية الوطنية لازالت متقدة وتستمد قوتها من الأهداف السامية التي أرسى دعائمها الرعيل الأول من الثوار والأبطال.

لقد شكلت ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة النواة الأولى والركيزة الأساسية لثورة الجنوب المقاومة في الماضي والمستقبل، حيث رسمت المعالم الأولى لمعركة التحرير وكرست مفهوم الرفض المطلق لأي شكل من أشكال الهيمنة أو الوصاية على الإرادة الجنوبية.

ومن رحم تلك الثورة التاريخية امتدت روح المقاومة والصمود لتلهم الأجيال المتعاقبة عبر الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة المسلحة، وصولًا إلى بناء قوة سياسية وعسكرية صلبة تدافع عن تطلعات الشعب وتصون كرامته الوطنية على كافة المستويات.

وفي ظل الظروف الراهنة، تتجلى الامتدادات الطبيعية لانتصارات أكتوبر المجيدة من خلال الإنجازات الاستراتيجية والانتصارات العسكرية والسياسية التي تحققت للجنوب تحت قيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

فقد استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، بفضل الرؤية الثابتة والحكيمة، تثبيت واقع ميداني وسياسي جديد، وحماية أمن الجنوب وتطهير أرضه من الإرهاب والقوى المعادية، مع إيصال القضية الجنوبية إلى المحافل الدولية بصفتها رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف على حقوق شعبها المشروعة.

الاحتفاء بالذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر في هذا التوقيت بالذات يحمل رسالة عميقة ومفادها أن النصر سيتجدد في أكتوبر الحالي كما تجدد في الأمس البعيد.

كما أن الالتفاف الشعبي العارم والوعي الجنوبي المتزايد خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة يشكلان ضمانة حقيقية لتجاوز كافة الرهانات والمؤامرات؛ لتظل راية الجنوب خفاقة وشامخة كجبال ردفان، وليكتمل مسار التحرير المظفر بالوصول إلى الهدف الأسمى والمتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة والهوية على حدودها المتعارف عليها دوليًا.