لا سلام مستدام دون حل القضية الجنوبية.. إرادة الشعب تفرض نفسها على مسار التسوية

متن نيوز

يتصدر حضور قضية شعب الجنوب ومكانتها المحورية في أي تسوية سياسية مرتقبة لإنهاء الحرب، قائمة الاستحقاقات الوطنية غير القابلة للتردد أو التفريط. إن أسباب الصراع والنزاع الممتد لا يمكن معالجتها بجذورها إلا عبر اعتراف صريح وواضح بحق شعب الجنوب الأصيل في تقرير مصيره وصياغة مستقبله السياسي بحرية تامة. 

وبالتالي، فإن اختزال القضايا الجوهرية أو محاولة تأجيل الاستحقاقات الجنوبية في أجندات المفاوضات القادمة سيبقي أي تسوية عُرضة للهشاشة، ولن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة برمتها. 

وفي هذا الأفق السياسي، يبرز الإعلان الدستوري التاريخي الذي أصدره الرئيس القائد عيدروس الزبيدي في 2 يناير 2026م باعتباره محطة مفصلية وموجهة تُرسخ معالم مسار سياسي واضح ومحدد لضمان المعالجة العادلة الشاملة للقضية الوطنية الجنوبية

هذا الإعلان لا يمثل مجرد إطار قانوني وتنظيمي، بل يجسد رؤية استراتيجية شجاعة تلبي تطلعات الشارع الجنوبي، وتضع المحددات والأسس الصلبة لسلام عادل ومستدام، يمنع الالتفاف على التضحيات أو تجاوز الإرادة الشعبية الصريحة في أي ترتيبات سياسية مقبلة، مما يجعل التعاطي الدولي والإقليمي الجاد مع هذه المخرجات ضرورة حتمية لتحقيق السلام والاستقرار المنشود في المنطقة.

تظل إرادة شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره هي الركيزة الصلبة والأساس المتين الذي تتكسر عليه كل الرهانات والتحركات التي تحاول تجاوز تطلعاته الوطنية.

وأثبتت التجربة التاريخية أن صمود الشعوب الحية وإصرارها على نيل حقوقها العادلة يمثل القوة الحقيقية المحركة لمجريات الأحداث، وأن الاستناد إلى التضحيات الجسام والدماء الزكية التي قُدمت في سبيل القضية الجنوبية يشكل السد المنيع أمام كافة المحاولات الساعية لإعادة فرض الأمر الواقع أو الالتفاف على مطالب الشارع الجنوبي الواضحة.

وعلى امتداد مسيرته النضالية الحافلة بالحراك السلمي والصمود التراكمي، أرسخ شعب الجنوب رسالة قاطعة مفادها الرفض المطلق لأي شكل من أشكال الوصاية أو التهميش.

الإرادة الشعبية لم تكن يومًا مجرد شعارات مرحلية، بل تحولت إلى سلوك نضالي واعي وثابت، يدرك أبعاد المؤامرات والمناورات السياسية ويرفض شتى أساليب المصادرة للقرار الوطني المستقل.

هذا الوعي الجمعي هو المحرك الرئيسي الذي يمنح القضية حصانتها القوية ضد أي مساومات أو إملاءات خارجية تستهدف الانتقاص من حق الشعب الأصيل في إدارة شؤونه وتحديد مستقبله السياسي.

ومحاولات القفز على واقع القضية الجنوبية أو فرض حلول مجتزأة لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات المواطنين ستظل محكومة بالفشل الذريع، نظرًا لغياب المشروعية الشعبية عنها.

فالإرادة الحرة لا تُوهب ولا تُصادر، بل تُفرض بالثبات على المبادئ والرؤية الوطنية الشاملة. ويؤكد هذا الصمود المتواصل أن استحقاقات المرحلة تقتضي التعاطي المسؤول والواقعي مع إرادة الشارع الجنوبي باعتبارها المفتاح الأساسي والأوحد لإحلال السلام الدائم والاستقرار المأمول في المنطقة برمتها.

ويجدد شعب الجنوب تمسكه الكامل بمساره النضالي والتفافه حول قضية عادلة لا تقبل التجزئة أو الخضوع لسياسة فرض الأمر الواقع.

ويفرض الوفاء للتضحيات، الاستمرار في حماية القرار الوطني الحر، والوقوف بصلابة أمام كل من يحاول القفز على الحقوق المشروعة، والتأكيد الدائم على أن المستقبل لا يصنعه إلا أصحاب الحق والإرادة الصلبة التي لا تنكسر أمام التحديات.