محافظ البنك المركزي يكشف تفاصيل جديدة عن المدفوعات اللحظية في مصر.. ماذا بعد؟
شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في أعمال الاجتماع السنوي الـ50 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي استضافته العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بمشاركة ممثلين عن مجموعة البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب عدد من صناع القرار والخبراء والمتخصصين في الشأن المالي والمصرفي من المنطقة وخارجها.
كما شارك محافظ البنك المركزي المصري في فعاليات قمة قادة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للصحة المالية، إلى جانب الاحتفال باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس الصندوق، وذلك في إطار مشاركة مصر في الفعاليات والمؤتمرات الإقليمية المرتبطة بالقطاع المصرفي والمالي.
الاجتماع السنوي لمجلس محافظي المصارف المركزية العربية
ناقش الاجتماع السنوي لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عددًا من الملفات والقضايا المرتبطة بتطور الأنظمة المالية والمصرفية في المنطقة، وفي مقدمتها التقدم المحرز في تنفيذ أنشطة برنامج المدفوعات الفورية الشاملة في المنطقة العربية.
وأوضح محافظ البنك المركزي المصري أن المنطقة العربية تشهد تحولًا متسارعًا نحو الاعتماد على المدفوعات الرقمية، وهو ما انعكس في إطلاق وتطوير عدد من منظومات المدفوعات الفورية في الدول العربية، ومن بينها منظومة «إنستا باي» في مصر، و«سريع» في المملكة العربية السعودية، و«آني» في الإمارات العربية المتحدة.
وأشار حسن عبد الله إلى أن التطورات المتلاحقة في مجال المدفوعات الرقمية تؤكد أهمية برامج المدفوعات الفورية الشاملة، خاصة مع التوسع المستمر في استخدامها داخل المنطقة العربية، وما توفره من حلول رقمية تدعم سرعة وكفاءة تنفيذ المعاملات المالية.
نمو منظومة المدفوعات اللحظية في مصر
واستعرض محافظ البنك المركزي المصري خلال الاجتماع التطور الملحوظ الذي شهدته منظومة شبكة المدفوعات اللحظية في مصر IPN، والتي سجلت نموًا في أعداد العملاء وحجم المعاملات المنفذة عبرها.
وبحسب البيانات التي استعرضها المحافظ، بلغ عدد العملاء المسجلين على منظومة شبكة المدفوعات اللحظية في مصر بنهاية الربع الثاني من عام 2026 نحو 22 مليون عميل، فيما وصل إجمالي عدد المعاملات المنفذة إلى نحو 1.47 مليار معاملة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 4.33 تريليون جنيه مصري.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق استخدام خدمات المدفوعات الرقمية واللحظية في السوق المصرية، بالتزامن مع تطور البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية.
3 محاور لتطوير المدفوعات الفورية
أكد محافظ البنك المركزي المصري أهمية تنفيذ برامج المدفوعات اللحظية بما يتناسب مع احتياجات وأولويات كل دولة، وبما يراعي مستوى تطور منظومة المدفوعات لديها، مشيرًا إلى إمكانية التركيز خلال المرحلة المقبلة على ثلاثة محاور رئيسية.
ويتمثل المحور الأول في تعزيز شمولية خدمات المدفوعات الفورية، بما يساعد على توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الرقمية وإتاحتها لشرائح أكبر من المستخدمين.
ويتركز المحور الثاني على التوسع في حالات الاستخدام من خلال منظومات المدفوعات الفورية، بما يعزز الاستفادة من هذه المنظومات في المزيد من المعاملات والخدمات المالية اليومية.
أما المحور الثالث فيتعلق بـدعم التكامل الإقليمي وتطوير المدفوعات عبر الحدود، بما يسهم في تعزيز الترابط بين أنظمة المدفوعات في الدول العربية وتسهيل تنفيذ المعاملات المالية بين الأسواق المختلفة.
صلابة الاقتصاد الكلي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية
وشارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في ورشة عمل رفيعة المستوى بعنوان «صلابة الاقتصاد الكلي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية»، والتي تناولت التحديات التي تواجه الاقتصادات في ظل حالة عدم اليقين والتغيرات المتسارعة على المستوى العالمي.
وأكد محافظ البنك المركزي أهمية الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية ومصداقيتها، مع ضرورة تحقيق التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، خاصة في ظل تزايد حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق والاقتصادات العالمية.
وأوضح أن نجاح التنسيق بين السياستين المالية والنقدية لا يمكن أن يتحقق في اتجاه واحد فقط، مؤكدًا أن كلًا من السياسة المالية والسياسة النقدية يمكن أن تعزز الأخرى، بما يدعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات والاضطرابات المختلفة.
مشاركة مصر في قمة الصحة المالية
وتلبية لدعوة محافظ البنك المركزي الإماراتي، شارك محافظ البنك المركزي المصري في قمة قادة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للصحة المالية، التي نظمها مصرف الإمارات المركزي بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، ومكتب المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحة المالية وصندوق النقد العربي.
وتأتي مشاركة محافظ البنك المركزي المصري في هذه الفعاليات بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، الذي يوافق مرور 50 عامًا على تأسيسه، بما يعكس أهمية التعاون والتنسيق بين المؤسسات النقدية والمصرفية العربية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية وتعزيز تطوير البنية التحتية للمدفوعات والخدمات المالية الرقمية.
وتناولت المشاركة المصرية عددًا من الملفات المرتبطة بتطور منظومات المدفوعات الفورية، والتحول الرقمي في الخدمات المالية، وتعزيز التكامل بين الأنظمة المالية والمصرفية، إلى جانب أهمية الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واستقلالية البنوك المركزية في ظل التطورات والاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
