المجلس الانتقالي وإرادة الجنوب.. تمسك بالمشروع السياسي وتقرير المصير

متن نيوز

تولدت حالة من الغضب الشديد بين أوساط أبناء مديرية سيئون بمحافظة حضرموت، رفضًا لإعلان إشهار ما يُسمى "مجلس المستقبل الجنوبي" التابع لفادي باعوم المدعوم سعوديًا.

الشارع الحضرمي والجنوبي اعتبر أن ظهور مثل هذه الكيانات الكرتونية في هذا التوقيت الحرج ليس سوى محاولة مفضوحة لشق الصف الوطني وإرباك الموقف الشعبي والسياسي تجاه القضية الجنوبية العادلة ومكتسباتها المحققة.

وعبّر أبناء وادي وصحراء حضرموت عن استنكارهم الصريح للسياسات الإقليمية الداعمة لفرقة الجنوبيين، مؤكدين أن تخليق مكونات سياسية موازية ومشبوهة لا يخدم سوى أعداء الجنوب العربي.

وشدد الشارع الحضرمي على أن أولويات المرحلة الراهنة تتطلب تضافر كافة الجهود وتكاملها خلف الأهداف الوطنية السامية التي قُدمت من أجلها تضحيات جسيمة، وعلى رأسها دحر القوات الشمالية القابعة في وادي وصحراء حضرموت، وصولًا إلى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها دوليًا.

لم تقف ردود الأفعال عند حد الرفض الميداني، بل تجاوزتها لتؤكد الوعي السياسي العميق لدى أبناء حضرموت الذين أعلنوا رفضهم القاطع لأي مشاريع تهدف إلى تفتيت الموقف الحضرمي أو حرف بوصلة النضال الوطني.

وأكد الأهالي أن الإرادة الشعبية الصلبة للجنوبيين باتت عصية على محاولات الاختراق، مشيرين إلى أن كثرة التفريخ السياسي والمكونات الوهمية لن تزيد الشارع الجنوبي إلا صلابة وتمسكًا بثوابته الوطنية وفي مقدمتها تقرير المصير وإدارة الشأن الجنوبي بعيدًا عن أشكال الوصاية والتدخلات الخارجية كافة.

وفي مقابلة حاسمة لكل المحاولات الرمادية، جدد أبناء الوادي والصحراء اصطفافهم الشعبي والسياسي الكامل خلف قيادتهم الشرعية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

وأكد الموقف الجماهيري أن المجلس الانتقالي هو المظلة الوطنية الوحيدة والممثل الشرعي والوحيد لإرادة شعب الجنوب وتطلعاته، وأن الالتفاف حول القيادة السياسية هو الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات والمشاريع المشبوهة التي تحاول النيل من وحدة التراب الجنوبي.

القوات المسلحة الجنوبية تبرهن يوميًا أنها القوة الضاربة التي لا تلين، وأن رهانات الأعداء على كسرك إرادتها ليست سوى أوهام؛ وسيظل صمود أبطالها الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل الطموحات الإرهابية، حمايةً للأرض، وصونًا للكرامة، وتثبيتًا لمنجزات شعب لا يرتضي بغير النصر بديلًا.
حيث تستمر القوى المعادية للجنوب في حياكة مخططاتها الخبيثة ومحاولاتها البائسة لإعادة إنتاج أدواتها القديمة عبر أساليب جديدة، تتمثل في تفريخ كيانات سياسية واختلاق تشكيلات عسكرية وأمنية هجينة.

تأتي هذه التحركات المشبوهة في محاولة مكشوفة لاستهداف المشهد الجنوبي الداخلي، وحالة التلاحم الوطني، وزراعة بؤر جديدة للصراع والتوتر على أرض الجنوب، بعد أن فشلت كل الرهانات السابقة في كسر إرادة أبنائه أو زعزعة ثباتهم الميداني والسياسي.

هذه المكونات الهشة والكيانات المفرخة تفتقر لأبسط مقومات الشرعية والشعبية، إذ تُولَد ميّتة في الميدان لكونها مجرد أدوات تنفذ أجندات قوى الوصاية التي لا تزال تراهن على فرض هيمنتها والنفاذ عبر بيادق مصنوعة في الغرف المغلقة.

الهدف الأساسي من وراء ضخ الأموال وإنشاء هذه التشكيلات الكرتونية هو خرق الصف الجنوبي، وتشتيت الجهود الوطنية، وتجهيل تضحيات أبناء الجنوب، محاولةً بذلك إيجاد بدائل وهمية تتماشى مع مصالح تلك القوى الإقليمية والمحلية المتربصة بعيدًا عن تطلعات الشارع الحقيقي.

وتتضح الأهداف الخبيثة لهذه التشكيلات في معاداتها الصريحة والمباشرة لحق أبناء الجنوب في استعادة دولتهم الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة؛ إذ تُسَخَّر هذه الكيانات كحجر عثرة أمام المشروع الوطني الجنوبي، ومحاولة للالتفاف على الانتصارات التي تحققت بدماء الشهداء والجرحى.

غير أن هذه المخططات تتجاهل حقيقة أزلية مفادها أن الشرعية لا تُمنح بقرارات معلبة أو تمويلات مشروطة، بل تُنتزع من الأرض وتُكتب بتضحيات الشرفاء الذين يرابطون في جبهات الشرف ويدافعون عن حياض الوطن.

الوعي الشعبي والسياسي الجنوبي، المدعوم باليقظة العالية للقوات المسلحة الجنوبية، يمثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة مؤامرات التفريخ والتشتيت.

وسيظل أبناء الجنوب متمسكين بقضيتهم الوطنية ومؤسساتهم الشرعية الثابتة، معلنين بوضوح أن أرض الجنوب لن تكون ساحة لتمرير مشاريع الوصاية أو إنتاج كيانات الوهم، وأن كل المحاولات النيل من إرادة الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره  باءت بالفشل المحتوم أمام صلابة الموقف الجنوبي الموحد.

بوتيرة متواصلة، تواصل القوات المسلحة الجنوبية تقديم أروع الملاحم البطولية في مختلف جبهات القتال، حيث يقف أبطالها وسامًا على صدر الوطن وسدًا منيعًا تحطمت عليه كافة المؤامرات والاعتداءات.

الجهود الجبارة والتضحيات الجسام التي يبذلها رجال القوات المسلحة في خطوط النار الأولى لا تمثل مجرد أداء للواجب العسكري فحسب، بل هي صياغة بالدم والحديد لقصة صمود أسطورية تجسد تطلعات شعب الجنوب وحقه المشروع في العيش بحرية وكرامة فوق أرضه المستقلة.

الصمود الأسطوري الذي يسطره هؤلاء المرابطون في قمم الجبال وبطون الأودية وفي السواحل والجزر، يمثل جوهر الدفاع العضوي عن الأرض والكرامة الوطنية.

ففي كل معركة يخوضونها، يثبت المقاتلون الجنوبيون أن إرادتهم الصلبة أعتى من كل المحاولات الإسباغية والعدوانية، وأن عقيدتهم القتالية الراسخة تستمد قوتها من حقهم الناجز في حماية مقدرات وطنهم وإفشال أي مخططات تستهدف أمنه واستقراره، ليغدو صمودهم وثباتهم بوصلة الحق والأمان لكل شبر من أرض الجنوب.

تتضاعف قيمة هذه التضحيات بالنظر إلى طبيعة الخصم المعادي، حيث تقف القوات المسلحة الجنوبية وجهًا لوجه أمام مليشيا الحوثي الإرهابية المشبعة بالفكر السلالي والمشروع الإيراني التوسعي.

التصدي المستمر لهذه العقيدة الطائفية المحملة بخراب المنطقة بأكملها يضع الجنوبيين في طليعة القوى الدامحة للإرهاب؛ إذ لم تقتصر معركتهم على الدفاع المحلي، بل أضحت حائط الصد الأساسي الذي يحمي المنطقة بأسرها من استشراء الخطر الحوثي وتهديداته للملاحة الدولية والسلم الإقليمي.

هذه الدماء الزكية التي تسيل في ميادين الشرف والبطولة ستظل الشعلة التي تنير درب الحرية، والعهد الصارم الذي يربط القادة بالسير على درب الشهداء والجرحى.