إدارة ترامب تدفع ملايين الدولارات سرًا لترحيل المهاجرين
كشف تحقيق استقصائي دولي عن قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترحيل أكثر من 25 ألف أجنبي إلى بلدان ثالثة لا تربطهم بها أي صلة، بموجب اتفاقيات سرية أبرمتها واشنطن مع 35 دولة. وتوزع المرحلون بين المكسيك التي استقبلت النصيب الأكبر بنحو 20 ألف شخص، ودول أخرى في أمريكا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.
وأوضح التحقيق، الذي أجراه ائتلاف “فوربيدن ستوريز” بمشاركة 72 صحفيا من 15 دولة، أن الحكومة الأمريكية خصصت ميزانية تبلغ 410 ملايين دولار لتمويل هذه العمليات. وتُدفع هذه الأموال إما مباشرة لحكومات الدول المضيفة، أو عبر وكالات تابعة للأمم المتحدة لتسهيل استقبال المرحلين المرفوض إعادتهم لبلدانهم الأصلية.
ضغوط أمريكية وتأسيس “مكتب الترحيل”
ووفق ما نقلت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، الاثنين 21 سبتمبر 2026، تواصلت واشنطن مع 49 دولة إفريقية من أصل 54 لإقناعها باستقبال الأجانب المرحلين، مستخدمة أوراق ضغط شملت التلويح بفرض رسوم جمركية، أو تعليق إصدار التأشيرات، أو تقليص المساعدات. وأنشأت وزارة الخارجية الأمريكية في مايو 2025 إدارة متخصصة تدعى “مكتب الترحيل” لقيادة المفاوضات المالية والسياسية المتعلقة بهذه الصفقات.
وأثمرت هذه التحركات عن صفقات مالية مباشرة، شملت توقيع بروتوكول مع الكاميرون تبعه حزمة مساعدات صحية أمريكية بقيمة 400 مليون دولار، فضلا عن اتفاق مع دولة بال أو في المحيط الهادئ لاستقبال 75 شخصا مقابل 7.5 مليون دولار. كما وافقت إسواتيني على استقبال أجانب من أصحاب السوابق الجنائية مقابل 5 ملايين دولار.
دور المنظمات الدولية وانتقادات حقوقية
وأظهرت الوثائق الداخلية تخصيص 81 مليون دولار من الميزانية الإجمالية للحكومات الموقعة، بينما وُجه الجزء الأكبر للمنظمات الدولية، بواقع 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتواجه هذه الوكالات الأممية انتقادات حقوقية لاذعة لمشاركتها في هذه العمليات التي تضع المرحلين في فراغ قانوني. وفي المقابل، بررت مفوضية اللاجئين موقفها بأنها تستخدم التمويل لتعزيز أنظمة اللجوء، بينما أقرت منظمة الهجرة بقبول الدعم لتحسين حياة المهاجرين، نافية أن يكون ذلك إقرارا بشرعية سياسات الإبعاد القسري.
