40 ألف قنبلة ثقيلة لإسرائيل.. هل تشعل صفقة الأسلحة الجديدة أزمة سياسية في أمريكا؟
في خطوة تعكس عمق الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضي قدمًا في إتمام صفقة مبيعات عسكرية ضخمة لإسرائيل بقيمة تقدر بنحو 2.8 مليار دولار. وتشمل الحزمة العسكرية المرتقبة عشرات الآلاف من الذخائر شديدة التدمير والقنابل ثقيلة الوزن، في توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق.
تفاصيل الحزمة العسكرية والذخائر الثقيلة
وفقًا لمسؤول أمريكي مطلع على تفاصيل الصفقة، فإن الحزمة المقترحة تتضمن ترسانة واسعة من الذخائر التقليدية الأكثر فتكًا، وأبرزها:
20،000 قنبلة من طراز "إم كيه-84" (MK-84): وهي قنابل شديدة الانفجار تُستخدم لإحداث دمار واسع في البنية التحتية والمباني الحصينة.
20،000 قنبلة من طراز "بي إل يو-117" (BLU-117): وهي ذخائر جوية ثقيلة تزن الواحدة منهما نحو ألفي رطل (ما يعادل تقريبًا طنًا كاملًا)، وتُعد من الأسلحة الاستراتيجية التي تحدث حفرًا عملاقة وأضرارًا بالغة ضمن مساحات واسعة.
وعلى الصعيد الإجرائي، أفاد المسؤول بأن اللجان المعنية بمراقبة صفقات الأسلحة الكبرى في الكونغرس الأمريكي قد أُخطرت بالصفقة بصورة "غير رسمية"، في حين امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الإسرائيلية عن الإدلاء بأي تعليقات أو مواقف رسمية فورية. وكانت تفاصيل الصفقة قد كُشفت لأول مرة عبر صحيفة "واشنطن بوست" ووسائل إعلام أمريكية بارزة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.
استدعاء أدوات الحرب الثقيلة وسجل الاستخدام الميداني
تأتي هذه الصفقة الجديدة في وقت تواصل فيه إسرائيل الاعتماد على القنابل ثقيلة الوزن في عملياتها العسكرية الجارية. وقد أثار استخدام هذه الذخائر التي تزن ألفي رطل في كل من قطاع غزة ولبنان موجة واسعة من الانتقادات الحادة من قبل خبراء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، نظرًا لقدرتها التدميرية الهائلة وعجزها عن تجنب الخسائر البشرية الفادحة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
يُذكر أن واشنطن كانت قد وافقت في محطات سابقة على شحنات ومبيعات عسكرية مشابهة تضمنت الطرازين نفسيهما من القنابل الثقيلة، ما يعكس استمرار تدفق خطوط الإمداد العسكري دون انقطاع.
أبعاد سياسية وسط جدل محتدم وانقسام داخلي
تفتح هذه الخطوة الباب أمام جدل سياسي محتدم داخل الولايات المتحدة؛ إذ تأتي في وقت تشهد فيه مستويات الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل تراجعًا ملحوظًا في التأييد الشعبي والسياسي، لا سيما بين قواعد الحزب الديمقراطي وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي.
وفي المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية على أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار ممارسة حق الدفاع عن النفس، رافضةً بشكل قاطع الاتهامات الموجهة لها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، والتي سبق وأن خلص إليها تحقيق أممي ومؤسسات دولية.
الحصيلة البشرية والوضع الإقليمي المتوتر
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع أرقام كشفت عنها السلطات الصحية في غزة، والتي تشير إلى أن عدد الضحايا الفلسطينيين قد تجاوز 73 ألف قتيل منذ اندلاع الحرب، في حصيلة مأساوية لا تميز بدقة بين المدنيين والمقاتلين.
وتنعقد صفقة الأسلحة هذه في مشهد إقليمي بالغ التعقيد يغلي بالمواجهات والتصعيد المباشر والمتبادل، لا سيما مع استمرار المواجهة العسكرية والدبلوماسية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما يضع واشنطن في قلب اتهامات متزايدة بتوفير الغطاء العسكري والسياسي لاستمرار العمليات القتالية الواسعة.
