تقرير: الاقتصاد يهدد ترامب والجمهوريين قبل معركة الكونغرس
بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة أخيرة هذا الأسبوع للحفاظ على أغلبيته الجمهورية في الكونغرس، قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي، باعتبار أن الولايات المتحدة، في ظل سيطرة الحزب الجمهوري، خفضت الأسعار "بشكل كبير جدًا".
لكن بالنسبة للعديد من العائلات والشركات، بدا الاقتصاد أكثر هشاشة، إذ ارتفعت أسعار الوقود، وزادت تكاليف الرهن العقاري، وسجل التضخم مستويات مرتفعة بشكل مقلق، مما أثار استياء الرأي العام إزاء تأكيدات ترامب المتكررة بأن البلاد تسير على الطريق الصحيح، حسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت: "هذا التباين أبرز المخاطر السياسية والاقتصادية أمام ترامب، الذي قد يواجه قريبًا غضب ناخبين ما دام سئموا من وعود واشنطن بخفض تكلفة المعيشة، ومع اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني)، ارتفعت الأسعار في عهد ترامب، مدفوعة إلى حد كبير بأجندة تضمنت عامين من سياسة حافة الهاوية التجارية القاسية، وحربًا طويلة الأمد مع إيران".
وتجلّت هذه التداعيات في أحدث مؤشر لأسعار المستهلكين، الذي صدر يوم الجمعة، وأظهر التقرير ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي قدره 3.4% في أغسطس (آب)، مما زاد من احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
جاءت هذه البيانات في نفس اليوم الذي كشف فيه استطلاع رأي منفصل طويل الأمد أجرته جامعة ميشيغان عن انخفاض حاد في ثقة المستهلكين هذا الشهر.
وفي ذلك التقرير، أعرب الأمريكيون عن مخاوف جديدة من تباطؤ الاقتصاد، واستمرار ارتفاع التضخم.
مهّد هذا القلق الطريق أمام ترامب لمحاولة متجددة هذا الأسبوع لإقناع الناخبين بأنه ساهم في تحسين الاقتصاد، لا العكس.
وعلى مدار يومين من الخطابات في مؤتمر حزبه النصفي في دالاس، سعى الرئيس جاهدًا لإقناع الأمريكيين بأن الجمهوريين حققوا "نجاحًا اقتصاديًا هائلًا".
وقالت الصحيفة الأمريكية: "لكن ترامب لم يكتفِ بالدفاع عن سجله، بل قال أيضًا إنه سيعيد ما قيمته 5000 دولار للمواطنين الأمريكيين، إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أنه لم يفِ بوعود مماثلة في السابق".
وأضافت: "بالنسبة لترامب، أثبتت معركة التضخم أنها بالغة الخطورة لدرجة أنها طغت حتى على بعض الجوانب الإيجابية القليلة في الاقتصاد، فعلى الرغم من مرور عامين تقريبًا على اضطرابات في السياسات، ظل سوق العمل قويًا، والاقتصاد ينمو، وتشهد البلاد طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي طفرة أسعدت الأسواق المالية عمومًا".
ولكن هذه الإيجابيات لم تكن واضحة أو ملموسة دائمًا للناخبين، الذين عانوا لسنوات من تراكم التكاليف التي بلغت ذروتها خلال جائحة كورونا. واستمرت هذه الضغوط المالية حتى أغسطس (آب)، عندما ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من الأجور بالساعة على أساس سنوي للشهر الخامس على التوالي.
كتب أورين كلاشكين، الخبير الاقتصادي في الأسواق المالية لدى شركة "ناشون وايد"، في تحليل لبيانات التضخم الجديدة،: "يؤدي الاقتصاد أداء جيدًا، لكن هذا لا يُحسّن من معنويات المستهلكين. بل إنهم يركزون بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار وانخفاض أسعار الفائدة التي تُقلل من قدرتهم الشرائية".
وأضاف أنه لا يتوقع انخفاض التضخم "بوتيرة ملحوظة في أي وقت قريب".
وأشار إلى مجموعة من المخاطر، بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية في الحرب التجارية التي شنها ترامب والحرب مع إيران.
تفاقم كلا الصراعين هذا الأسبوع، وهي فترة لم يشملها أحدث تقرير للتضخم، لكن الأمريكيين شعروا بتداعيات ذلك، حيث أدى تجدد التصعيد في إيران إلى ارتفاع سعر خام برنت، المعيار العالمي، إلى 110 دولارات للبرميل لفترة وجيزة يوم الجمعة. كانت هذه المرة الأولى منذ يوليو التي تصل فيها أسعار النفط إلى هذه المستويات، وفي الولايات المتحدة، تزامن ذلك مع ارتفاع مستمر في أسعار البنزين. على الصعيد الوطني، بلغ متوسط سعر البنزين حوالي 4.30 دولارًا للجالون بحلول يوم الجمعة، وكان الوضع أسوأ بالنسبة لسعر الديزل، الذي تجاوز 6 دولارات للجالون، مسجلًا رقمًا قياسيًا قد يؤثر بشكل كبير على الشحن والنقل.
وفي وول ستريت، ساهمت التحديات الاقتصادية أيضًا في رفع تكلفة اقتراض الحكومة طوال الأسبوع. وقد تجلى ذلك في ارتفاع العائدات، التي تجاوزت 4.9% على سندات العشر سنوات، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2023.
كان لهذا الارتفاع تداعيات كبيرة، لا سيما على أصحاب المنازل، إذ ترتبط أسعار الفائدة على الرهن العقاري ارتباطًا وثيقًا بعوائد هذه السندات.
كما أدت العوائد المرتفعة إلى زيادة تكاليف خدمة ديون واشنطن، التي تجاوزت مؤخرًا 40 تريليون دولار في عهد ترامب.
إلا أن محاولة وزير الخزانة سكوت بيسنت شراء السندات القديمة هذا الأسبوع باءت بالفشل في خفض العوائد، إذ لم تُعر الأسواق أي اهتمام يُذكر لهذا التدخل.
