دراسة تحذّر: ارتفاع الإصابات بالسكري من النوع الأول خلال السنوات المقبلة بنسبة 25%
حذّر خبراء من ارتفاع أعداد المصابين بمرض السكري من النوع الأول خلال العقود المقبلة، مع توقعات بزيادة أعداد الحالات في بريطانيا بنحو الثلث بحلول عام 2049، في وقت لا يزال فيه العلماء يبحثون عن الأسباب الدقيقة وراء هذا الارتفاع.
ارتفاع حالات السكري من النوع الأول بنسبة 25%
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، تشير تقديرات الباحثين إلى إمكانية إضافة أكثر من 100 ألف حالة جديدة من السكري من النوع الأول في بريطانيا خلال السنوات المقبلة، ليصل إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض إلى نحو 420 ألفًا و500 شخص بحلول عام 2049.
وأظهرت بيانات رسمية أن أعداد المصابين بالسكري من النوع الأول في بريطانيا ارتفعت بالفعل بنحو 25% منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وسط توقعات باستمرار الزيادة خلال السنوات المقبلة.
ويختلف السكري من النوع الأول عن النوع الثاني في أسبابه؛ إذ لا يرتبط بشكل مباشر بالسمنة أو قلة النشاط البدني أو اتباع نظام غذائي غير صحي، وإنما يُعد مرضًا مناعيًا ذاتيًا يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس.
ويحتاج المصاب بالسكري من النوع الأول إلى الإنسولين بصورة مستمرة، لأن الجسم ينتج كميات قليلة جدًا من هذا الهرمون أو لا ينتجه على الإطلاق.
لماذا ترتفع معدلات الإصابة بالسكري من النوع الأول؟
لا يزال السبب وراء الارتفاع المتسارع في معدلات الإصابة بالسكري من النوع الأول غير معروف بشكل قاطع، إلا أن العلماء يدرسون مجموعة من العوامل البيئية التي قد تتفاعل مع الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص.
وقالت الدكتورة روزيريد براونسون-سميث، من كلية كينجز كوليدج لندن، إن الزيادة في معدلات الإصابة تحدث بسرعة يصعب تفسيرها بالتغيرات الجينية وحدها.
ومن بين العوامل التي تجري دراستها:
ـ العدوى الفيروسية خلال مرحلة الطفولة.
ـ التغيرات التي تحدث في بكتيريا الأمعاء والميكروبيوم.
ـ التعرض للمضادات الحيوية.
ـ تلوث الهواء.
ـ بعض المواد الكيميائية المنتشرة في البيئة.
ـ التعرض المبكر لبعض العوامل الغذائية.
ـ التغيرات في البيئة خلال مراحل الطفولة المبكرة.
وأكدت الباحثة أن الأدلة الحالية لا تشير إلى وجود عامل بيئي واحد يمكن تحميله مسؤولية ارتفاع معدلات الإصابة، وإنما قد يكون الأمر ناتجًا عن تفاعل عدة عوامل لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة.
توقعات بزيادة أعداد المصابين عالميًا
ولا تقتصر المخاوف على بريطانيا، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع العبء العالمي للسكري من النوع الأول أيضًا.
وتشير النماذج البحثية إلى ارتفاع عدد الحالات الجديدة عالميًا سنويًا من نحو 530 ألف حالة إلى أكثر من 605 آلاف حالة، بينما يُتوقع أن تشهد الدول ذات الموارد المحدودة زيادة أكبر في أعداد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض، خاصة مع وجود تحديات في الوصول إلى العلاج والرعاية المتخصصة.
كما تشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة قد تشهد زيادة كبيرة في أعداد المصابين، من نحو 1.5 مليون شخص حاليًا إلى أكثر من مليوني شخص بحلول عام 2049.
لماذا يعيش المصابون بالسكري من النوع الأول لفترة أطول؟
يرى الباحثون أن ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون مع السكري من النوع الأول لا يعني بالضرورة أن جميع الزيادة ناتجة عن ارتفاع معدلات الإصابة الجديدة فقط.
فقد ساهم التطور الكبير في علاج مرض السكري، بما في ذلك تحسين أنظمة الإنسولين وأجهزة قياس ومراقبة سكر الدم والرعاية الطبية المتخصصة، في مساعدة المرضى على العيش لفترات أطول مع المرض.
وأوضحت الدكتورة براونسون-سميث أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة أعداد المصابين الذين يعيشون مع المرض هو تحسن معدلات البقاء على قيد الحياة.
وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن المصابين بالسكري من النوع الأول قد يعيشون فترة أقصر بنحو 15 إلى 20 عامًا مقارنة بغير المصابين، إلا أن تقديرات أحدث تشير إلى أن الفارق أصبح أقرب إلى 11 عامًا، وهو ما يعكس التحسن في الرعاية والعلاج على مدار العقود الماضية.
أعراض السكري من النوع الأول
تظهر أعراض السكري من النوع الأول عادة بصورة سريعة، وقد تتطور خلال أسابيع قليلة، ومن أبرزها:
العطش الشديد والمستمر.
كثرة التبول.
فقدان الوزن دون سبب واضح.
الشعور المستمر بالتعب.
تشوش أو ضبابية الرؤية.
الحكة.
بطء التئام الجروح.
ويحتاج المصابون إلى الحصول على الإنسولين بشكل منتظم، سواء من خلال الحقن أو باستخدام مضخة الإنسولين، إلى جانب متابعة مستويات سكر الدم وإجراء الفحوصات الدورية تحت إشراف الفريق الطبي المتخصص.
