عملية إسرائيلية خاصة.. اختطاف قيادي أمني في غزة وسقوط شهداء
ارتفع عدد الشهداء إلى أربعة، الثلاثاء، جراء عملية اختطاف نفذتها قوة إسرائيلية خاصة في المنطقة الغربية من مدينة غزة، تخللها اشتباك مسلح مع عناصر أمنية، فيما وفر سلاح الجو الإسرائيلي غطاءً للعملية عبر تنفيذ 13 غارة جوية مكثفة على المنطقة.
وأفادت مصادر محلية، حسب وسائل إعلام فلسطينية، بأن العملية استمرت نحو ساعة، وأسفرت كذلك عن إصابة ثمانية فلسطينيين على الأقل، فيما استقبل مستشفى الشفاء في غزة عددًا من الضحايا وأكثر من 13 إصابة، بينهم أفراد من عائلة معين العرابيد، رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس في قطاع غزة.
وعرف من بين الشهداء أم محمد العرابيد، زوجة معين العرابيد، والطفل عبد الله أحمد حمودة. كما أفادت مصادر بأن سماح الخالدي، زوجة العرابيد، توفيت متأثرة بإصابتها، فيما أصيب أطفالها الثلاثة بجروح وصفت بالحرجة جدًا.
وبحسب وسائل إعلام، تمكنت قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى غرب مدينة غزة من اعتقال معين العرابيد، بعد اشتباك مع عناصر الأمن الذين تصدوا للقوة، وسط معلومات عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين.
وأكد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس لاحقًا أن إسرائيل «ألقت القبض على أحد كبار أعضاء حماس»، من دون أن يوضح الجهة التي نفذت العملية أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن هوية المعتقل.
حماس: محاولة الاختطاف فاشلة
ولم تصدر حركة حماس بيانًا رسميًا بشأن العملية، إلا أن عضوًا بارزًا في الحركة في غزة قال لصحيفة «الشرق» السعودية، إن محاولة الاحتلال التسلل واختطاف مسؤولين في الشرطة والأمن في القطاع «محاولة فاشلة تدل على الغدر لدى الاحتلال».
وتساءل القيادي عن موقف مجلس السلام وممثله نيكولاي ملادينوف، قائلًا إن الاحتلال «ينتهك الهدنة ليل نهار» و«يعيث فسادًا وتخريبًا»، في ظل غياب إدانة أو مطالبة بوقف الخروقات، وفق تعبيره.
القوة الإسرائيلية استهدفت شخصية قيادية
وقال قيادي كبير في جهاز «أمن المقاومة» في غزة، التابع لحماس، لـ«الشرق»، إن الأجهزة الأمنية أحبطت «عملًا عدائيًا كبيرًا كان يستهدف شخصية قيادية مركزية»، لكنه أكد في الوقت نفسه نجاح قوة إسرائيلية خاصة في اختطاف مسؤول أمني، هو معين العرابيد، كان موجودًا في موقع العملية.
وأضاف أن عناصر «أمن المقاومة» تمكنوا من كشف القوة الإسرائيلية واندلع اشتباك معها، مشيرًا إلى أن القوة تكبدت، وفق روايته، قتلى وإصابات.
كما قال إن عناصر الأمن حصلوا على معدات وأسلحة تركتها القوة الإسرائيلية خلال انسحابها تحت غطاء القصف والنيران، مضيفًا أنهم ألقوا القبض على ثلاثة أشخاص وصفهم بأنهم «عملاء للاحتلال» كانوا في المكان لتنفيذ مهام إسناد وجمع معلومات.
وذكر مصدر قريب من حماس أن الشخصية المستهدفة بالعملية هي عضو في المكتب السياسي للحركة، من دون الكشف مزيد من التفاصيل.
عملية في منطقة الكتيبة
وتسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى المنطقة الغربية من مدينة غزة، المعروفة باسم منطقة الكتيبة، صباح الثلاثاء، لتنفيذ عملية أمنية استهدفت عناصر من الأمن الداخلي التابع لحركة حماس، قبل أن تنسحب تحت غطاء من القصف الجوي المكثف.
وقال مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن قوة خاصة تابعة للاحتلال نفذت مهمة أمنية في مدينة غزة، لكنها انكشفت أثناء تنفيذها، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التدخل جويًا عبر أكثر من 10 طائرات حربية مختلفة، شنت سلسلة من الغارات المكثفة والعنيفة في المنطقة.
وأكد الثوابتة أن القصف الجوي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا وإصابة آخرين، قبل أن تتراجع القوة الإسرائيلية الخاصة التي حاولت تنفيذ مهمتها بشكل سري، وفق معلومات وصفها بأنها غير نهائية.
من هو معين العرابيد؟
ويعد معين العرابيد من المسؤولين البارزين في وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة، كما كان مسؤولًا بارزًا في كتائب القسام قبل انتقاله للعمل في وزارة الداخلية، وفق ما أوردته مصادر محلية في غزة.
وأشارت مصادر محلية إلى وجود معلومات أولية عن سقوط قتلى وإصابات في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلية وعملائها الذين شاركوا في العملية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
شهداء وإصابات في مناطق أخرى من غزة
وبالتزامن مع العملية في غرب مدينة غزة، استشهد مواطن وأصيب آخر جراء غارة إسرائيلية استهدفت، بعد ظهر الثلاثاء، محيط دوار أبو شرخ شمال قطاع غزة.
كما استشهدت الطفلة إسراء الهسي برصاص الجيش الإسرائيلي شرق دير البلح وسط قطاع غزة.
وفي دير البلح أيضًا، توفي المسن طلال إسماعيل زيارة، البالغ من العمر 73 عامًا، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها صباح الثلاثاء إثر تعرضه لطلق ناري في البطن بمنطقة المشاعلة وسط القطاع.
تصعيد إسرائيلي رغم الهدنة
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي ملحوظ في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار الهدنة الهشة، مع تكثيف القصف والعمليات العسكرية في عدد من المناطق.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن الجيش الإسرائيلي استهدف، ظهر الثلاثاء، بصاروخ مباشر طاقمًا للدفاع المدني في مخيم جباليا أثناء وجوده في المركز الخدماتي لأداء عمله الرسمي.
وأوضح بصل أن الاستهداف أدى إلى إصابة ضابط الإطفاء يوسف حاتم سالم بجروح خطيرة، وبتر بعض أطراف جسده.
وطالب الناطق باسم الدفاع المدني المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الإنسانية والقانونية، والعمل على وقف ما وصفها بـ«الاستهدافات الإسرائيلية الممنهجة» لمنظومة العمل الإنساني في قطاع غزة.
