بعد إعلان إلغائها.. إيران تنفي وجود حوار مباشر مع واشنطن
تتجه الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة إلى مزيد من التعقيد، بعدما أعلنت واشنطن توقف المحادثات مع طهران، في حين نفت إيران وجود حوار مباشر بين الجانبين من الأساس، مؤكدة أن الاتصالات الجارية تقتصر على قنوات غير مباشرة ووساطات إقليمية.
وجاءت التطورات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه لا توجد محادثات مع إيران في الوقت الحالي، ولا اجتماعات مقررة معها، في موقف يعكس تراجع الآمال بإحياء المسار الدبلوماسي بين البلدين.
طهران: لا مفاوضات مباشرة
تؤكد طهران أن الحديث عن «حوار مباشر» مع واشنطن لا يعكس حقيقة الاتصالات القائمة. وكانت إيران قد نفت في مناسبات سابقة وجود مفاوضات مباشرة، مشيرة إلى أن أي اتصالات تمر عبر وسطاء، وفي مقدمتهم سلطنة عُمان.
ويأتي ذلك في أعقاب تصريحات أمريكية متباينة خلال الأسابيع الماضية؛ ففي وقت تحدث فيه ترامب ومبعوثه جاريد كوشنر عن وجود اتصالات أو محاولات تفاوض، نفت إيران مرارًا وجود لقاءات مباشرة أو جدول زمني لمفاوضات رسمية.
إعلان أمريكي بإنهاء المحادثات
رفع ترامب سقف التصعيد الدبلوماسي بعدما قال إن الولايات المتحدة أوقفت المحادثات مع إيران، مع استمرار الحصار البحري والضغط العسكري على طهران.
ويأتي الإعلان بعد أسابيع من المحاولات الرامية إلى تمديد التهدئة والتوصل إلى ترتيبات بشأن الحرب ومضيق هرمز، إلا أن الخلافات بين الطرفين حالت دون الوصول إلى اتفاق شامل.
وكان ترامب قد استخدم في وقت سابق التهديد بالتصعيد العسكري للضغط على إيران، قبل أن يتراجع عن بعض الضربات ويفتح المجال أمام مسار دبلوماسي. لكن هذا المسار ظل هشًا، بسبب الخلاف على شروط أي اتفاق والضمانات المطلوبة من كل طرف.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يمثل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الخلاف الحالي. وتقول إيران إنها لن تعيد فتح المضيق بصورة كاملة قبل تنفيذ الولايات المتحدة شروطًا مرتبطة بمذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو/حزيران، ومن بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
وتعتبر طهران المضيق ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة واشنطن، في حين تصر الولايات المتحدة على حرية الملاحة وتواصل الضغط على إيران.
وتزداد أهمية الملف بسبب الدور الحيوي للممر المائي في تجارة الطاقة العالمية، ما أدى استمرار التوتر بشأنه إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وساطة عُمانية مستمرة
ورغم إعلان واشنطن توقف الحوار، لا تزال سلطنة عُمان تؤدي دورًا مهمًا في محاولة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
وكانت الاتصالات الإيرانية العُمانية قد تركزت بصورة خاصة على أزمة مضيق هرمز، مع طرح ترتيبات لإدارة الملاحة وإعادة فتح الممر أمام حركة التجارة. وقد أشار مسؤولون أمريكيون في وقت سابق إلى إحراز تقدم في الاتصالات المرتبطة بالمضيق، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وهذا يترك الباب مفتوحًا أمام اتصالات غير مباشرة، حتى في ظل غياب مفاوضات رسمية مباشرة بين طهران وواشنطن.
فجوة ثقة واسعة
تكشف التصريحات المتضاربة بين الطرفين عن حجم فجوة الثقة. فواشنطن تريد اتفاقًا يضمن تنازلات إيرانية في ملفات استراتيجية، بينما تتمسك طهران برفع العقوبات والقيود العسكرية والاقتصادية قبل تقديم تنازلات أساسية.
كما أن انتهاء مذكرة التفاهم المؤقتة من دون اتفاق نهائي زاد من صعوبة العودة إلى طاولة تفاوض مستقرة. وكانت المذكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لاتفاق أوسع، لكنها انهارت وسط الخلاف حول مضيق هرمز وشروط تنفيذها.
هل انتهت الدبلوماسية؟
رغم إعلان واشنطن وقف المحادثات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة إغلاق جميع قنوات الاتصال. فالتجارب السابقة أظهرت أن الاتصالات غير المباشرة يمكن أن تستمر حتى في أكثر مراحل التصعيد حدة.
لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن المسافة بين الطرفين تتسع بدلًا من أن تضيق، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول هرمز والعقوبات والعمليات العسكرية.
وتواجه المنطقة بذلك سيناريوهين متناقضين: إما أن تنجح الوساطات في إعادة بناء قناة تفاوضية جديدة، أو يؤدي انهيار الاتصالات إلى عودة التصعيد العسكري بصورة أوسع.
وفي الوقت الراهن، تبدو طهران متمسكة بنفي وجود حوار مباشر مع واشنطن، بينما تقول الإدارة الأمريكية إن المحادثات توقفت. وبين الروايتين، تبقى الوساطات الإقليمية، وعلى رأسها الدور العُماني، آخر قنوات الاتصال القادرة على منع انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.
