الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
booked.net

زيلينسكي يقيل نائبة رئيس مكتب الرئاسة وسط تحقيق فساد.. ماذا يحدث في أوكرانيا؟

متن نيوز

 

في خطوة جديدة تعكس تصاعد الضغوط المرتبطة بملف الفساد داخل مؤسسات الدولة الأوكرانية، أقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، نائبة رئيس مكتب الرئاسة إيرينا مودرا، بالتزامن مع عملية واسعة تقودها أجهزة مكافحة الفساد للتحقيق في شبهات تورط مسؤولين سياسيين وحكوميين كبار.

إقالة تتزامن مع مداهمات

جاء قرار إقالة مودرا في اليوم نفسه الذي أعلن فيه المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا، بالتعاون مع النيابة المتخصصة لمكافحة الفساد، تنفيذ عملية تستهدف ما وصفته السلطات بـ«منظمة إجرامية» يُشتبه في ارتباطها بنواب حاليين وسابقين ومسؤولين كبار في مكتب الرئيس.

وأفادت تقارير إعلامية أوكرانية بأن محققين أجروا تفتيشًا في أماكن مرتبطة بمودرا، إلى جانب مواقع تخص شخصيات سياسية ورجال أعمال آخرين. وتتركز التحقيقات، حسب التقارير، على شبهات فساد وغسل أموال.

من هي إيرينا مودرا؟

تولت مودرا منصب نائبة رئيس مكتب الرئيس، وكانت من المسؤولين البارزين في ملفات الإصلاح القضائي وسيادة القانون. ويجعل موقعها داخل مؤسسة الرئاسة من إقالتها تطورًا حساسًا، خصوصًا أن التحقيقات الحالية طالت أشخاصًا من الدائرة المحيطة بمؤسسة الحكم.

ولم يذكر المرسوم الرئاسي، حسب التقارير المتاحة، سببًا مباشرًا لإقالتها، كما أن الإقالة بحد ذاتها لا تعني ثبوت ارتكابها جريمة أو توجيه اتهام جنائي إليها.

تحقيق في شبكة أوسع

تقول أجهزة مكافحة الفساد الأوكرانية إن العملية الحالية تستهدف شبكة يُشتبه في تورطها في أنشطة إجرامية وغسل أموال، مع امتداد التحقيق إلى مسؤولين وشخصيات سياسية رفيعة المستوى.

ووفق تقارير أمريكية، يبحث المحققون في قضية تتعلق بأموال تقدر بنحو 3.4 مليون دولار، في وقت لم تكشف فيه السلطات الأوكرانية جميع تفاصيل الملف، مؤكدة أن مزيدًا من المعلومات سيُعلن لاحقًا.

الفساد.. ملف حساس لزيلينسكي

يمثل الفساد أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لحكومة زيلينسكي، ليس فقط على المستوى الداخلي، وإنما أيضًا بسبب ارتباطه بعلاقة أوكرانيا مع حلفائها الغربيين ومسارها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتأتي التحقيقات الأخيرة في وقت تشهد فيه كييف ضغوطًا سياسية متزايدة، بعد إقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، الذي وجه انتقادات حادة للحكومة واتهم النظام بوجود مشكلات تتعلق بالفساد والحكم، كما دعا إلى إجراء انتخابات خلال فترة الحرب.

أزمة سياسية تتسع

وتضيف إقالة مودرا والتحقيقات الجديدة طبقة أخرى إلى حالة الاضطراب السياسي في أوكرانيا، التي تخوض حربًا مستمرة مع روسيا منذ الغزو الشامل في 2022.

وفي الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إظهار قدرتها على محاسبة المسؤولين وتعزيز مؤسسات مكافحة الفساد، تثير التحقيقات في الوقت نفسه أسئلة حول مدى اتساع الأزمة داخل دوائر السلطة ومدى تأثيرها على ثقة المواطنين والحلفاء الغربيين.

ولا تزال المسؤولية الجنائية لمودرا أو غيرها من الشخصيات المستهدفة قيد التحقيق، وبالتالي فإن نتائج المداهمات والإجراءات القضائية المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت القضية ستنتهي بإقالات سياسية فقط، أم ستتحول إلى محاكمات واتهامات جنائية لمسؤولين كبار.

وبينما يحاول زيلينسكي احتواء تداعيات الملف، تبدو الحرب على الفساد في أوكرانيا أمام اختبار جديد: اختبار يتعلق ليس فقط بمحاسبة المتهمين، وإنما أيضًا بقدرة مؤسسات الدولة على التحقيق مع شخصيات نافذة داخل السلطة نفسها.