البرتغال تحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة.. قانون يثير جدلًا حول الحرية الدينية
دخلت البرتغال مرحلة جديدة من الجدل بشأن تغطية الوجه في الأماكن العامة، بعدما أقر البرلمان قانونًا يحظر ارتداء الملابس التي تخفي ملامح الوجه أو تمنع التعرف إلى هوية الشخص. ويأتي التشريع بعد مسار سياسي بدأ بمبادرة من حزب «شيغا» اليميني المتطرف، الذي طرح الحظر للمرة الأولى عام 2025.
ماذا ينص القانون؟
لا يقتصر النص الجديد على النقاب والبرقع، بل يتبنى صياغة عامة تحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، بما يشمل أي ملابس تحول دون التعرف إلى الشخص. وتأتي هذه الصياغة في محاولة لتقديم القانون باعتباره إجراءً متعلقًا بالأمن والنظام العام، وليس تشريعًا موجهًا بصورة مباشرة إلى ديانة بعينها.
وكانت الصيغة الأولى للمشروع تتحدث بصورة أوضح عن تغطية الوجه لأسباب «جندرية أو دينية»، ما جعلها تُفسر على نطاق واسع باعتبارها تستهدف النقاب والبرقع اللذين ترتديهما بعض المسلمات. وفي النسخة النهائية أزيلت الإشارات المباشرة إلى الإسلام، مع الإبقاء على حظر تغطية الوجه.
غرامات وعقوبات
يفرض القانون غرامات مالية على الأشخاص الذين يخالفون الحظر، وكانت الصيغة التي أقرها البرلمان تتضمن غرامات تتراوح بين 200 و4000 يورو. كما يجرّم إجبار شخص آخر على تغطية وجهه لأسباب تتعلق بالجنس أو الدين، مع إمكانية فرض عقوبة بالسجن في بعض الحالات.
وتوجد استثناءات محددة، من بينها الحالات التي تقتضيها ظروف معينة، مثل وجود الشخص على متن الطائرات أو داخل المنشآت الدبلوماسية ودور العبادة، وفق الصيغة البرلمانية للمشروع.
قانون تقوده اليمين
جاءت المبادرة أساسًا من حزب «شيغا» اليميني المتطرف، وحصلت على دعم أحزاب يمين الوسط داخل البرلمان، في حين عارضتها أحزاب يسارية. وكان البرلمان قد وافق على المشروع في قراءة أولى في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن يستكمل مساره التشريعي خلال عام 2026.
ويربط مؤيدو الحظر بين إظهار الوجه ومتطلبات الأمن والقدرة على تحديد هوية الأشخاص، بينما يقولون أيضًا إن منع إجبار النساء على تغطية وجوههن يندرج ضمن حماية حقوق المرأة.
انتقادات حقوقية
أثار القانون اعتراضات منظمات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، التي اعتبرت أن الحظر الشامل قد يمس بصورة غير متناسبة بالنساء المسلمات اللاتي يخترن تغطية وجوههن لأسباب دينية.
وترى المنظمة أن القانون قد يؤثر في حرية الدين والتعبير والخصوصية، وقد يؤدي إلى مزيد من العزلة الاجتماعية وصعوبات في الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات العامة بالنسبة إلى النساء المعنيات. كما انتقدت حظر إخفاء الوجه أثناء الاحتجاجات، معتبرة أن ذلك قد يمس الحق في التجمع السلمي.
البرتغال تلتحق بدول أوروبية
وبهذا التشريع، تقترب البرتغال من عدد من الدول الأوروبية التي سبقتها إلى فرض قيود كلية أو جزئية على تغطية الوجه في الأماكن العامة، من بينها فرنسا وبلجيكا والنمسا وهولندا وسويسرا. وتختلف طبيعة القيود والعقوبات والاستثناءات من دولة إلى أخرى.
ويعيد القرار البرتغالي إلى الواجهة نقاشًا أوروبيًا مستمرًا حول الحدود بين الأمن العام والاندماج الاجتماعي من جهة، والحرية الدينية وحقوق الفرد من جهة أخرى.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة والجهات المؤيدة للحظر أن إظهار الوجه ضرورة للأمن وحماية حقوق النساء، ترى منظمات حقوقية أن فرض ما يمكن للمرأة أن ترتديه يمثل تدخلًا في حريتها الشخصية والدينية. ويبقى تطبيق القانون، ومدى صموده أمام الطعون الدستورية، العامل الحاسم في تحديد تداعياته داخل البرتغال.
