وزير البترول يتفقد استئناف أعمال الحفر بحقل البركة في أسوان ويؤكد: صعيد مصر على خريطة الاستثمار البترولي
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تنشيط الاستثمارات البترولية في جنوب مصر، أجرى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، جولة ميدانية بحقل البركة بمنطقة كوم أمبو في محافظة أسوان، لمتابعة استئناف أعمال الحفر والإنتاج بعد توقف استمر منذ عام 2022، مؤكدًا أن صعيد مصر يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الوزارة لزيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات البترولية الواعدة التي تزخر بها محافظات الجنوب.
ورافق الوزير خلال الجولة المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، إلى جانب عدد من قيادات وزارة البترول، والدكتور سمير رسلان رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، والسيد ميميت كونت رئيس شركة ميديتيرا الكندية، والنائب أحمد القهموري عضو مجلس النواب عن كوم أمبو، حيث تابعوا معدلات تنفيذ برنامج إعادة تشغيل الحقل وخطط زيادة الإنتاج خلال المرحلة المقبلة.
استثمارات جديدة لإحياء النشاط البترولي
وشملت الجولة تفقد أعمال استئناف الحفر وصيانة آبار الإنتاج بحقل البركة، وذلك بعد ضخ شركة ميديتيرا الكندية استثمارات جديدة ووصول أول جهاز حفر إلى المنطقة، لتنفيذ برنامج متكامل يستهدف إعادة تأهيل عدد من الآبار المتوقفة وإعادتها للإنتاج، بما يمثل بداية مرحلة جديدة لإحياء النشاط البترولي في جنوب مصر بعد سنوات من التوقف.
وأكد وزير البترول أن عودة أعمال الحفر تمثل رسالة إيجابية للمستثمرين، وتعكس نجاح جهود الدولة في تحسين مناخ الاستثمار بقطاع البترول، من خلال إزالة العقبات وتوفير الحوافز التي تشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مناطق الامتياز المختلفة.
صعيد مصر أولوية في استراتيجية الوزارة
وأشار المهندس كريم بدوي إلى أن وزارة البترول تولي اهتمامًا كبيرًا بوضع صعيد مصر على خريطة الاستثمار البترولي، خاصة في ظل وجود مناطق واعدة لم تحصل على فرص كافية من أعمال البحث والاستكشاف خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الوزارة تعمل على تنفيذ برامج طموحة لزيادة الإنتاج وتحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.
وأضاف أن تنمية النشاط البترولي في محافظات الجنوب لا تستهدف فقط رفع معدلات إنتاج الزيت الخام، وإنما تمتد آثارها إلى خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الصناعات والخدمات المرتبطة بقطاع البترول، فضلًا عن إعداد كوادر فنية متخصصة من أبناء الصعيد للمشاركة في مشروعات التنمية.
مشروع المسح السيزمي يفتح آفاقًا جديدة
وأوضح الوزير أن مشروع المسح السيزمي الجاري تنفيذه في جنوب مصر يعد من أكبر المشروعات الاستكشافية، حيث يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل قرابة 10% من مساحة الجمهورية، ويوفر قاعدة بيانات حديثة تساعد في تحديد المناطق الواعدة والترويج لها أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد أن الوزارة ستعلن عن الفرص الاستثمارية الجديدة الناتجة عن المشروع فور الانتهاء من عمليات التقييم، بالتزامن مع تطبيق حزمة من الحوافز الاستثمارية الجديدة، من بينها نظام R-Factor ودمج مناطق الامتياز، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويزيد من جاذبية الاستثمار في قطاع البترول.
دعم المستثمرين وتعزيز الثقة
وأكد وزير البترول دعم الوزارة الكامل لشركة ميديتيرا الكندية، مشيرًا إلى أن استئناف الشركة ضخ استثمارات جديدة جاء بعد نجاح الدولة في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وهو ما أسهم في استعادة ثقة المستثمرين وتحسين مناخ الاستثمار داخل قطاع البترول المصري.
وأضاف أن الوزارة تعمل أيضًا على دراسة منح الشركة مساحات إضافية ودمج منطقتي الامتياز الحاليتين، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي ويشجعها على التوسع في أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج خلال السنوات المقبلة.
خطة متكاملة لزيادة الإنتاج
من جانبه، أوضح الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، أن استئناف الحفر بحقل البركة يمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة النشاط البترولي في المنطقة، مشيرًا إلى أن العمل استؤنف خلال الشهر الماضي لتنفيذ برنامج لصيانة سبعة آبار إنتاج، إلى جانب حفر بئرين جديدين، مع دراسة حفر خمسة آبار إضافية بعد تحديد أفضل المواقع باستخدام أحدث البيانات الفنية.
وأضاف أن الشركة تعمل بالتوازي على إسناد ست مناطق جديدة للبحث عن البترول والغاز في جنوب مصر، تشمل مناطق جنوب وشمال البركة وخارط، بالإضافة إلى منطقة بالبحر الأحمر، باستثمارات تتراوح بين 60 و70 مليون دولار، وهو ما يعكس تنامي اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار في المناطق منخفضة التكلفة وعالية الجدوى الاقتصادية.
وأشار رئيس شركة جنوب الوادي إلى أنه تم دمج منطقتي البركة وغرب البركة بهدف زيادة الجدوى الاقتصادية للاستثمارات، مؤكدًا أن مشروع المسح السيزمي الجاري سيسهم في رفع عدد المناطق الجاهزة للاستثمار إلى أكثر من عشر مناطق جديدة، بما يدعم خطط الوزارة لجذب المزيد من الشركات العالمية للعمل في جنوب مصر.
وأكد أن البيانات الحديثة التي سيتم توفيرها من خلال مشروع المسح ستسهم في تحسين فرص الاكتشافات الجديدة، وتعزيز القدرة على اتخاذ قرارات استثمارية قائمة على معلومات دقيقة.
وخلال الجولة، تفقد الوزير أعمال إعادة تأهيل بئر البركة-20، واستمع إلى عرض قدمه المهندس محمود طلبة، رئيس شركة كوم أمبو للبترول، حول نسب تنفيذ برنامج الحفر والصيانة، كما صعد إلى جهاز الحفر لمتابعة سير العمليات على أرض الواقع، واطلع على معدلات الإنجاز والخطط التنفيذية المستهدفة خلال الفترة المقبلة.
وأجرى الوزير حوارًا مع العاملين بالموقع، أكد خلاله أهمية الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لاستمرار العمل بكفاءة، إلى جانب ضرورة الإسراع في تنفيذ برامج صيانة وحفر الآبار بما يسهم في تعظيم الإنتاج وتحقيق المستهدفات الاستراتيجية للوزارة.
وتأتي عودة النشاط إلى حقل البركة ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية بمحافظات الصعيد، من خلال استغلال الثروات الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع البترول في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تعزيز الصناعات والخدمات المرتبطة بالطاقة.
كما يعكس المشروع توجه الدولة نحو توسيع قاعدة الاستثمار في المناطق الواعدة خارج النطاقات التقليدية، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المحافظات، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها جنوب مصر.
