الثلاثاء 04 أغسطس 2026
booked.net

حقيقة زلزال 4 و5 أغسطس.. رئيس البحوث الفلكية يحسم الجدل ويكشف حقيقة الهزات الارتدادية

زالزال
زالزال

أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل والقلق بين المواطنين، بعدما زعمت إمكانية تعرض مصر لزلزال كبير يومي 4 و5 أغسطس، وذلك عقب الهزة الأرضية التي شعر بها عدد كبير من السكان في القاهرة الكبرى وعدة محافظات فجر اليوم، وهو ما دفع كثيرين للبحث عن حقيقة هذه المزاعم ومدى صحتها، خاصة مع الانتشار السريع للمعلومات غير الموثقة عبر منصات التواصل.

وجاءت هذه الشائعات بالتزامن مع تزايد عمليات البحث عن تفاصيل الزلزال الذي وقع فجر اليوم، وظهور العديد من المنشورات التي ربطت بين الهزة الأرضية واحتمال وقوع زلازل أقوى خلال الساعات المقبلة، الأمر الذي استدعى ردًا رسميًا من الجهات المختصة لتوضيح الحقيقة وطمأنة المواطنين.

البحوث الفلكية تحسم الجدل

حسم الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الجدل الدائر حول ما يتم تداوله بشأن توقع وقوع زلزال كبير يومي 4 و5 أغسطس، مؤكدًا بشكل قاطع أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي، وأنه لا توجد حتى الآن أي تقنية أو وسيلة علمية يمكنها تحديد موعد أو مكان وقوع الزلازل قبل حدوثها.

وأوضح أن علم الزلازل يعتمد على رصد النشاط الزلزالي وتحليل البيانات بعد وقوع الهزات، وليس التنبؤ بموعد حدوثها، مؤكدًا أن أي منشورات تتحدث عن تحديد يوم أو ساعة أو منطقة لوقوع زلزال مستقبلي تعد مجرد شائعات لا تستند إلى دراسات أو أسس علمية معترف بها.

تفاصيل زلزال الفجر

أكد رئيس المعهد أن الهزة الأرضية التي وقعت فجر اليوم استمرت قرابة 30 ثانية، وهي مدة كافية لأن يشعر بها عدد كبير من المواطنين، خاصة في القاهرة الكبرى وبعض المحافظات المجاورة، موضحًا أن الشعور بالزلزال لا يعني بالضرورة وجود خطر كبير، وإنما يرتبط بعوامل عديدة من بينها عمق الزلزال وطبيعته والمسافة بين مركزه والمناطق السكنية.

وأشار إلى أن المعهد القومي للبحوث الفلكية تابع الزلزال لحظة بلحظة من خلال شبكة الرصد القومية، وتم تسجيل جميع البيانات المتعلقة به فور وقوعه، وهو ما ساعد على إصدار المعلومات الرسمية بسرعة ودقة.

أكثر من 10 هزات ارتدادية

وكشف رئيس المعهد أن الزلزال أعقبه أكثر من 10 هزات ارتدادية، إلا أن قوتها كانت أقل من 3 درجات على مقياس ريختر، ولذلك لم يشعر بها أغلب المواطنين، مؤكدًا أن الهزات الارتدادية تعد أمرًا طبيعيًا يحدث بعد كثير من الزلازل ولا يمثل في حد ذاته مؤشرًا على وقوع زلزال أكبر.

وأضاف أن فرق الرصد الزلزالي تواصل متابعة النشاط بصورة مستمرة على مدار الساعة، وأن جميع الهزات الارتدادية المسجلة حتى الآن جاءت في الحدود الطبيعية ولم تستدع إصدار أي تحذيرات إضافية.

هل مصر داخل حزام الزلازل؟

أوضح الدكتور باسم نبوي أن مصر ليست ضمن الأحزمة الزلزالية الرئيسية في العالم، لافتًا إلى أن أقرب الأحزمة النشطة هو حزام شرق البحر المتوسط، الذي يقع على مسافة تقترب من 400 كيلومتر عن الحدود المصرية، وهو ما يقلل من تأثير كثير من الزلازل القوية التي تقع في تلك المنطقة على الأراضي المصرية.

وأضاف أن مناطق خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر تشهد نشاطًا زلزاليًا طبيعيًا ومعروفًا لدى العلماء، إلا أن هذا النشاط يظل أقل حدة مقارنة بالمناطق الأكثر نشاطًا حول العالم، ويتم متابعته بشكل دائم من خلال محطات الرصد المنتشرة في أنحاء الجمهورية.

سبب الزلزال الأخير

أكد رئيس المعهد أن الهزة الأرضية التي شعر بها المواطنون ترتبط بالنشاط الزلزالي الطبيعي في منطقة خليج السويس، وهي منطقة معروفة علميًا بحدوث هزات أرضية بين الحين والآخر، مشددًا على أن الزلزال لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار في البنية التحتية أو المنشآت.

وأشار إلى أن تأثير الزلزال اقتصر على شعور المواطنين بالهزة نتيجة قوتها ومدتها، وهو أمر يحدث في مثل هذه الحالات ولا يعني وجود مؤشرات على أخطار استثنائية.

تحذير من الشائعات

دعا المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المنشورات مجهولة المصدر التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة هي المصدر الوحيد الموثوق للحصول على المعلومات المتعلقة بالنشاط الزلزالي.

وشدد على أن تداول أخبار غير دقيقة قد يؤدي إلى نشر الذعر بين المواطنين دون مبرر، خاصة في مثل هذه الأحداث التي تتطلب الاعتماد على المعلومات العلمية الدقيقة بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية أو الشائعات الإلكترونية.

ماذا تفعل أثناء الزلزال؟

أكد المعهد أن التصرف الصحيح أثناء الزلازل يقلل بشكل كبير من احتمالات التعرض للإصابات، موضحًا أن الهدوء وعدم الذعر يمثلان أولى خطوات السلامة، مع ضرورة الابتعاد عن النوافذ والزجاج والأجسام القابلة للسقوط، والاحتماء أسفل طاولة أو قطعة أثاث قوية حتى انتهاء الهزة.

كما نصح بعدم استخدام المصاعد الكهربائية أثناء الزلزال، وإذا كان الشخص يقود سيارة فعليه التوقف في مكان آمن بعيدًا عن الكباري والأعمدة والمباني، والانتظار حتى انتهاء الهزة قبل استكمال السير.

لماذا يعد الذعر أخطر من الزلزال؟

أشار المعهد إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن كثيرًا من الإصابات تقع بسبب الذعر وسوء التصرف أكثر من تأثير الزلزال نفسه، مستشهدًا بزلزال 12 أكتوبر 1992 الذي شهد وقوع عدد من الإصابات والوفيات نتيجة القفز من المباني أو التدافع أو اتخاذ قرارات خاطئة أثناء الهزة.

وأكد أن الالتزام بإرشادات السلامة واتباع تعليمات الجهات الرسمية بعد انتهاء الزلزال يساهمان في حماية الأرواح وتقليل أي مخاطر محتملة، مع ضرورة متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجهات المعنية.

متابعة مستمرة للنشاط الزلزالي

يواصل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية متابعة النشاط الزلزالي في مصر والمناطق المحيطة بها من خلال شبكة متطورة من محطات الرصد، بما يضمن سرعة اكتشاف أي هزات أرضية وإعلان بياناتها فور تسجيلها، مع التأكيد أن الوضع الحالي لا يستدعي القلق وأن ما يتردد بشأن تحديد موعد زلزال خلال يومي 4 و5 أغسطس لا أساس له من الصحة.

ويبقى الاعتماد على المصادر الرسمية والابتعاد عن الشائعات هو السبيل الأمثل للحصول على المعلومات الدقيقة، خاصة في القضايا العلمية التي تتطلب بيانات موثقة وآراء صادرة عن الجهات المختصة، وهو ما أكده المعهد القومي للبحوث الفلكية في بيانه بشأن الهزة الأرضية الأخيرة.