شتاء صعب أمام "القارة العجوز" مع شح إمدادات النفط والغاز

متن نيوز

 

 

تراجعت مستويات مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي إلى أقل مستوياتها منذ 18 عامًا مقارنة بمثل هذه الفترة من العام الماضي، مع ارتفاع أسعار الغاز وتوقف التخزين نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام معضلة متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب على الغاز الطبيعي في أوروبا لأغراض التدفئة.

 

وذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء أن شركات المرافق والتجار في أوروبا، يشترون الغاز عادة في فصل الصيف، عندما تكون الأسعار منخفضة، لتخزينه واستخدامه في الشتاء، لكن الارتفاع الحاد في الأسعار خلال الصيف الحالي، جعل شراء الغاز بغرض التخزين  غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.

 

ومع بداية الشهر الحالي، بلغت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي 57.1% من سعة التخزين المتاحة، مقارنة مع 74% في الفترة نفسها خلال السنوات الخمس الماضية، لتسجل أدنى مستوى لهذه الفترة من العام منذ بدء تسجيل البيانات في 2009، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها قبل موسم التدفئة خلال شتاء 2026-2027.

 

 

قطر والقوة القاهرة

 

بدأت الأزمة في مارس (آذار) 2025، بعدما أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تعطل جزء من البنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، ما دفع الدوحة إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على بعض شحنات التصدير. وجاء ذلك في وقت يعتمد فيه الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على الغاز القطري لتعويض تراجع إمدادات الغاز الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وتشديد العقوبات الغربية على موسكو.

 

وبحسب بيانات "يوروستات"، يشكل الغاز الطبيعي 21% من إجمالي استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وأي اضطراب في الإمدادات، يفرض الاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، الأعلى تكلفة.

 

وأفادت شركة "وود ماكنزي"، أن أسعار الغاز القياسية في أوروبا ارتفعت 50% منذ منتصف يونيو (حزيران).

 

ويرى محللون أن ارتفاع الأسعار ساهم في تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، رغم أن هذه الفترة تمثل ذروة إعادة ملء المخزونات.

 

وتشير بيانات "كلبر"، إلى أن واردات الغاز الطبيعي المسال مرشحة للانخفاض إلى 6.3 مليون طن خلال الشهر الجاري، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2024.

 

أهداف التخزين في خطر

 

وحذرت "وود ماكنزي" من أن استمرار واردات الغاز الطبيعي المسال عند مستوياتها الحالية، يؤدي إلى وصول مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 75% فقط بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو موعد انطلاق موسم التدفئة، مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 90% الذي حدده الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء منذ 2022.

 

ورغم أن بروكسل ألمحت أخيرًا إلى إمكانية خفض مستهدفات التخزين استجابة لصعوبات الإمدادات، فإن تقليص الهدف لا يعني تعزيز أمن الطاقة أو معالجة نقص الإمدادات.

 

ويشير محللون إلى أن أسعار الغاز الحالية، رغم ارتفاعها عقب التطورات الجيوسياسية الأخيرة، لا تزال أدنى بكثير من المستويات القياسية المسجلة في 2022، بعد الحرب الأوكرانية. 

 

ويتوقع مراقبون استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار، لأن تأمين الإمدادات قبل الشتاء يمثل ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار اقتصادي، خاصة أن الغاز لا يزال يوفر جزءًا مهمًا من الكهرباء في أوروبا، فضلًا عن تغطيته نحو 30% من احتياجات التدفئة المنزلية.