جمود وتكرار.. خطاب ترامب الدافع للحرب على إيران
مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على خطاب ترامب الهجومي المحرض على الحرب، وكشفت أنه يعكس بوضوح أزمة تورط الأمريكيين في مستنقع هذا النزاع المعقد، ورغم التهديدات المتتالية بإعلانات النصر المستمرة منذ فبراير الماضي، فإن الموقف الإيراني ما زال ثابتًا ومصممًا على المواجهة.
وفي هذا السياق المتأزم، يبدو أن الخطاب الهجومي الذي يشنه ترامب بات بمثابة مسكن مؤقت تلجأ إليه الإدارة الأمريكية للتغطية على عجزها العسكري الميداني، ولم تعد تلك الوعود النارية قادرة على إخافة طهران، التي تواصل تحدي القوة الأولى في العالم بكل حسم وثبات دون أي تراجع.
تهديدات ترامب
في تفاصيل التطورات الميدانية المتلاحقة التي رصدتها صحيفة “لوموند“، توعد الرئيس الأمريكي من داخل المكتب البيضاوي بشن ضربات عسكرية مدمرة جديدة ضد أهداف إيرانية، وذلك ردًّا على الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أمريكية حيوية في الأردن، وجاء خطاب ترامب، عبر شبكة فوكس نيوز، صاخبًا وحادًا حين قال بوضوح: “سنضع جحيمًا من الضرب عليهم، اللعنة!”، وهو ما تُرجم فجرًا بقصف مكثف للجيش الأمريكي استهدف مراكز قيادة ومواقع حيوية للصواريخ والمسيرات ومنشآت المراقبة التابعة لطهران وفقًا لبيانات القيادة المركزية الرسمية.
ويرى خبراء ومراقبون دوليون في الشأن الجيوسياسي أن هذا الانفجار العنيف من النيران يثير شعورًا بالتكرار والجمود دون تحقيق أي تقدم إستراتيجي ملموس في المنطقة المعقدة. حيث أصبح خطاب ترامب غير مقيد بأي ضوابط دبلوماسية أو سياسية معتادة، لدرجة جعلت الأسواق العالمية والمجتمع الدولي يتعاملون مع تلك التصريحات النارية المتكررة بحذر شديد وباعتبارها مجرد مناورات كلامية للاستهلاك الإعلامي والانتخابي الداخلي فقط، دون وجود استراتيجية حقيقية وواضحة لتنفيذ مواجهة مسلحة شاملة.
فزع وتهديدات جوفاء
أكد جريجوري برو، المتخصص البارز في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة أوراسيا الاستشارية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي أصبحت تفتقر بشكل ملحوظ للمصداقية الميدانية والسياسية. واقتبست الصحيفة من تصريحات برو قوله إن ترامب وجه الكثير من التهديدات الجوفاء وغير الملقحة التي تعتبرها السوق الآن مجرد تهويل إعلامي، مذكرًا بوعيده المرعب السابق عبر منصة تروث سوشيال حين قال حرفيًا: “ستهلك حضارة بأكملها الليلة”، وهو التصريح الذي أثار الفزع والرعب الشديد في المجتمع الدولي.
وأشارت لوموند إلى التناقض الصارخ والمستمر في توجهات السياسة الأمريكية الحالية، فبعد ذلك التهديد المرعب بإهلاك حضارة كاملة، لم يتخذ الرئيس أي إجراء عسكري حقيقي ومؤثر على أرض الواقع. وبدلًا من مواصلة التصعيد الشامل، أعلنت الولايات المتحدة تراجعًا مفاجئًا من خلال التوصل إلى أول وقف لإطلاق النار في اليوم التالي مباشرة، مما يثبت للمراقبين أن خطاب ترامب المتصاعد ما هو إلا انعكاس واضح لحالة التخبط والتورط الأمريكي العميق في صراع إقليمي مغلق.
