التكامل المجتمعي: نائب وزير الصحة تقود حراكًا لتطوير إدارة مراكز تنمية الأسرة بالبحيرة

متن نيوز

في إطار تنفيذ توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بتعظيم الاستفادة من البنية التحتية للمؤسسات الصحية والاجتماعية، أجرت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، زيارة ميدانية رفيعة المستوى إلى محافظة البحيرة. 

هدفت الزيارة إلى وضع حجر الأساس لنموذج إدارة جديد لمراكز تنمية الأسرة والطفل، يرتكز على الشراكة الفعالة بين وزارة الصحة، وزارة التضامن الاجتماعي، والمجتمع المدني. وخلال اجتماع موسع ضم الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، وقيادات العمل الأهلي التنموي، تم استعراض آليات غير تقليدية لضمان استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين في مراكز أبو حمص وأبو المطامير.

تعد مراكز تنمية الأسرة والطفل في محافظة البحيرة نموذجًا متطورًا يختلف جذريًا عن الوحدات الصحية التقليدية، حيث صُممت لتقدم حزمة متكاملة من الخدمات التي تمس حياة المواطن اليومية. 

فهذه المراكز لا تكتفي بتقديم الرعاية الصحية الأساسية للمرأة والطفل، بل تمتد لتشمل حضانات متطورة، مراكز تخاطب، عيادات علاج طبيعي، وخدمات تعديل السلوك، بالإضافة إلى الأنشطة التعليمية والمهنية.

 ومن هذا المنطلق، أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن التوجه الحالي للوزارة يسعى لتمكين مؤسسات المجتمع المدني من إدارة هذه المراكز، بما يضمن مرونة أكبر في التشغيل، وربط الخدمات الصحية ببرامج التمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة، مما يحول هذه المراكز من مجرد منشآت خدمية إلى كيانات منتجة وداعمة للمجتمع.

آليات الاستدامة: نموذج إداري مبتكر للمراكز الخدمية

ركز الاجتماع على وضع آليات واضحة لإدارة التكاليف التشغيلية ومصادر التمويل، حيث استعرضت نائب وزير الصحة نجاح تجربة إسناد إدارة الحضانات للجمعيات الأهلية، وهو النموذج الذي أثبت فاعلية كبيرة في تحقيق العائد الاقتصادي. تكمن فكرة هذا النموذج في استغلال الدور الأرضي للمراكز لتقديم الخدمات الأساسية كالحضانات والعيادات، بينما يتم تخصيص الأدوار العلوية لمشروعات اقتصادية صغيرة، مثل المشاغل أو مراكز التدريب الحرفي، التي تدر دخلًا يساهم في صيانة المركز وتغطية تكاليف تشغيله. هذا النهج يضمن عدم الاعتماد الكلي على ميزانية الدولة، ويعزز روح المسؤولية لدى الجمعيات الأهلية في تطوير أداء هذه المراكز.

من جانبها، أشادت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، والسفيرة نبيلة مكرم، بالتعاون القائم مع وزارة الصحة، مؤكدة أن دمج الخبرات الأهلية في إدارة المراكز الحكومية هو الطريق الأمثل لتحقيق أقصى استفادة للمواطن. 

كما أوضحت السيدة إيمان خليفة، الأمين العام للمجلس القومي للمرأة، أن هذه المراكز تمثل بيئة خصبة لتمكين المرأة اقتصاديًا، حيث يمكن للأم الحصول على الخدمات الصحية لطفلها أثناء تلقيها تدريبات مهنية تزيد من دخل أسرتها، مما يجسد مبدأ "الصحة والتمكين في مكان واحد".

جولة ميدانية: واقع ملموس للخدمات المتطورة في مراكز البحيرة

خلال الجولة الميدانية بمركز تنمية الأسرة والطفل بقرية دمسنا، وقفت الدكتورة عبلة الألفي على مستوى الخدمات المتميزة المقدمة، حيث يضم المركز حضانة تعمل وفق المنهج الياباني الذي يركز على تنمية المهارات الشخصية والتربوية للطفل، إلى جانب مراكز متخصصة في علاج اضطراب طيف التوحد، والتخاطب، وتعديل السلوك. ولم يقتصر دور المركز على الجانب الطبي والتربوي، بل امتد ليشمل برامج ريادة الأعمال، والأنشطة الرياضية للشباب، وورش تعليم الخط، وتحفيظ القرآن، مما يجعله مركزًا إشعاعيًا ثقافيًا واجتماعيًا للقرية بأكملها.

وفي لمسة إنسانية تعكس حرص الدولة على دعم الطاقات الشابة، أعلنت الدكتورة عبلة الألفي عن تبني الوزارة لثلاثة من الشباب أصحاب المشروعات المجتمعية المبدعة داخل المركز، مؤكدة أن الوزارة تفتح أبوابها لكل مبادرة تساهم في تحسين جودة حياة الأسر. هذا الدعم لا يعد مجرد تشجيع معنوي، بل هو استراتيجية تهدف إلى تحفيز الابتكار داخل مراكز تنمية الأسرة، لتصبح حاضنة للمشاريع المجتمعية الناجحة التي تستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي بأسلوب علمي ومنظم.

تؤكد هذه الزيارة أن محافظة البحيرة قد بدأت بالفعل في تطبيق نموذج طموح يمكن تعميمه على مستوى الجمهورية. إن الدمج بين الرعاية الصحية المتخصصة، والخدمات التنموية، والتمكين الاقتصادي في مبنى واحد، يديره المجتمع المدني تحت رقابة وزارة الصحة، يمثل حلًا مبتكرًا لمشكلات الاستدامة والتشغيل التي كانت تواجه المراكز الخدمية سابقًا. وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى خلق شبكة أمان اجتماعي وصحي تبدأ من القرية، وتستهدف بشكل خاص المرأة والطفل والنشء، لضمان تنشئة أجيال صحية ومنتجة.