الإرادة الجنوبية في مواجهة الرهانات الخاسرة: لن نكون وقودًا لتفاهمات مشبوهة

جنوب اليمن
جنوب اليمن

تشير التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي إلى تحركات سياسية وعسكرية مريبة تجري في الكواليس، حيث تتصاعد المؤشرات التي تكشف عن مرحلة جديدة من التنازلات غير المحسوبة التي يتم الترتيب لها لتسليم مديريتي حيس والخوخة إلى قبضة المليشيات الحوثية الإرهابية.

هذا التوجه لا يمكن وصفه بأقل من كونه طعنة مباشرة لجهود وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية والقوات المشتركة، التي تمكنت بفضل دماء أبطالها من تطهير هذه المناطق الاستراتيجية المطلة على الممرات الملاحية الدولية الحيوية، مما يجعل عملية التسليم المجاني هذه تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.

التنازلات الاقتصادية: إنقاذ المليشيا على حساب استقرار الجنوب

لا تتوقف مخاطر هذه التفاهمات عند الجانب العسكري والانسحابات الميدانية، بل تمتد لتشمل حزمة من التنازلات الاقتصادية والسيادية الكارثية التي تهدف إلى فرض صياغة قسرية لتوحيد البنك المركزي والعملة، في محاولة واضحة لإنقاذ المنظومة المالية المنهارة للمليشيا الحوثية على حساب قوت وموارد أبناء الجنوب العربي.

تتزامن هذه الإجراءات القسرية مع مساعٍ حثيثة لاستئناف تصدير النفط وتقاسم عائداته السيادية مع المليشيات، بالإضافة إلى تشغيل حركة الطيران من مطار صنعاء وفتح الموانئ الخاضعة لسيطرة المليشيا، دون وضع أي قيود أو ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي وتمنع استخدام هذه الموارد في تمويل جولات عنف جديدة.

مخاطر استراتيجية: تمكين المليشيات وتهديد الملاحة الدولية

تتجلى حالة التخادم السياسي مع المليشيا الحوثية في هذه السياسات المندفعة نحو "خارطة طريق" واهية، مدفوعة برغبة محمومة في الخروج من المستنقع بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب تدمير كافة المنجزات الأمنية التي حققها الحلفاء الحقيقيون على الأرض طوال السنوات الماضية.

إن محاولة فرض هذه الإجراءات الاقتصادية والعسكرية تعني عمليًا نزع أسلحة الضغط التي يمتلكها الجنوب، وتقديم مكافآت مالية وسيادية للمليشيات المدعومة من إيران، مما يمنحها القوة والغطاء القانوني اللازم لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولات قادمة من العدوان تكون أكثر دموية وتأثيرًا.

الموقف الجنوبي: السيادة خط أحمر لا يقبل المساومة

إن هذه التوجهات تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية داهمة تنذر بتقويض ما تبقى من أمن واستقرار في الجنوب والمنطقة بأسرها، حيث إن الاستسلام للمطالب الحوثية وتمكينهم من الموارد والسيطرة على المناطق الاستراتيجية سيجعل جغرافيا الجنوب العربي والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تحت رحمة الابتزاز الإيراني الدائم.

يدرك شعب الجنوب وقيادته السياسية والعسكرية تمامًا حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم، وهم يؤكدون في كل المحافل أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام سياسات التهميش وسلب الثروات، مشددين على أن أي تفاهمات تتجاوز تضحياتهم وتشرعن للميليشيات الإرهابية لن تجد لها طريقًا للنفاذ على أرض الواقع.

تؤكد المعطيات الحالية أن أي محاولة للالتفاف على تضحيات أبناء الجنوب ستصطدم بجدار صلب من الإرادة الوطنية، فالجنوب اليوم يمتلك من القوة العسكرية والوعي السياسي ما يمكنه من حماية حدوده وموارده من أي أطماع خارجية أو تفاهمات مشبوهة تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

إن القوى التي تسعى لفرض هذه الحلول العقيمة يجب أن تدرك أن معادلة القوة قد تغيرت، وأن الجنوب العربي لم يعد يدار بقرارات من غرف مغلقة، بل هو صاحب القرار في أرضه، ولن يقبل بأن يكون طرفًا في معادلات تهدف إلى تمكين الإرهاب من السيطرة على قراره ومصيره الاقتصادي.

ختامًا، سيبقى الجنوب العربي صمام أمان المنطقة، وسيدافع عن سيادته بكل ما أوتي من قوة، رافضًا كل أشكال الإملاءات التي تنتقص من استحقاقاته، ومؤكدًا أن المسار الوحيد لتحقيق السلام الدائم هو احترام تضحيات الشعب الجنوبي وحقه الأصيل في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة على حدود ما قبل عام 1990م.