الثلاثاء 30 يونيو 2026
booked.net

تغطية المياه تصل إلى 99%.. كيف غيرت المشروعات القومية خريطة المرافق في مصر؟

متن نيوز

شهد قطاع مياه الشرب والصرف الصحي في مصر، منذ عام 2014 وحتى يونيو 2026، تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات القومية العملاقة التي غيرت وجه الخدمات الأساسية للمواطنين، وذلك في إطار جهود الدولة لبناء الجمهورية الجديدة بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن هذه الفترة اتسمت بالتوسع الهائل في مشروعات مياه الشرب ورفع نسب التغطية، بالإضافة إلى تبني استراتيجيات مبتكرة لتحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بما يحقق الاستدامة المائية.

مياه الشرب: إنجازات قياسية في التغطية والإنتاج

بلغ عدد محطات مياه الشرب نحو 3216 محطة بطاقة تصميمية إجمالية تصل إلى 44.6 مليون متر مكعب يوميًا، فيما وصل إجمالي أطوال شبكات المياه إلى 182.2 ألف كيلومتر، مما أسهم بشكل مباشر في رفع نسبة تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية من 95% عام 2014 إلى 99% عام 2026.

توازيًا مع ذلك، شهدت الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر قفزة نوعية لتصل إلى 1.42 مليون متر مكعب يوميًا حاليًا مقارنة بـ 84 ألف متر مكعب عام 2014، حيث تم تنفيذ 129 محطة تحلية ضمن خطة استراتيجية كبرى تستهدف الوصول بطاقة التحلية إلى نحو 9.8 مليون متر مكعب بحلول عام 2050.

ثورة في الصرف الصحي: من 12% تغطية في الريف إلى 60%

ارتفع عدد محطات معالجة الصرف الصحي من 385 محطة قبل عام 2014 إلى 621 محطة حاليًا، بعد تنفيذ 236 محطة جديدة، مما أدى إلى قفزة تاريخية في نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي بالريف المصري من 12% إلى نحو 60%، بينما ارتفعت في الحضر من 79% إلى 96%.

لا تقتصر الجهود على الإنشاءات فقط، بل تم تنفيذ أكبر مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، مثل محطات المحسمة وبحر البقر والدلتا الجديدة، لتوفير موارد مائية غير تقليدية تخدم التوسع الزراعي، حيث يبلغ إجمالي المياه المعالجة من المصارف الزراعية نحو 14.1 مليون متر مكعب يوميًا.

الاستدامة والحوكمة: توطين الصناعة وترشيد الاستهلاك

عملت الوزارة على توطين الصناعة وتشجيع المنتج المحلي، حيث تم اعتماد 412 منشأة إنتاجية محلية لتلبية احتياجات المشروعات من المهمات الميكانيكية والكهربائية، مما حقق وفرًا ماليًا كبيرًا من خلال إعادة تأهيل المهمات القائمة وتحديثها بدلًا من الاستيراد.

في ملف ترشيد الاستهلاك، تم تركيب أكثر من 5.3 مليون قطعة موفرة للمياه في المنشآت الحكومية والمنازل، بالتزامن مع التوسع في عدادات المياه مسبقة الدفع، وهو ما أدى إلى خفض نسبة الفاقد من مياه الشرب من 32% في عام 2014 إلى 24.9% في عام 2026.

الطاقة النظيفة من الحمأة وإدارة مياه الأمطار

نجحت الدولة في تنفيذ مشروعات رائدة لإنتاج الكهرباء من الحمأة الناتجة عن محطات المعالجة، مثل محطة الجبل الأصفر التي توفر 65% من احتياجاتها من الطاقة، ومحطة الإسكندرية الشرقية التي توفر 70%، مما يجسد مبادئ الاقتصاد الدوار وتحويل الملوثات إلى موارد طاقة.

وضعت الوزارة أيضًا استراتيجية متكاملة لإدارة مياه الأمطار عبر إنشاء مراكز تحكم وسيطرة، وتوفير آلاف المعدات وسيارات الطوارئ والمولدات الاحتياطية، لضمان سرعة التعامل مع الأزمات، وفصل شبكات صرف الأمطار عن شبكات الصرف الصحي، مما يحمي البنية التحتية من التلف في المواسم المطيرة.

تستند هذه الإنجازات إلى إطار مؤسسي متطور، حيث تم إصدار القانون رقم 172 لسنة 2025 المنظم للمرفق، وإعداد الاستراتيجية القومية حتى عام 2050، مع الاهتمام الكبير بالتدريب وتنمية القدرات البشرية، حيث تم تخريج آلاف المتخصصين من المدارس الفنية التابعة للشركات، وتدريب عشرات الآلاف في مراكز التدريب التابعة للوزارة.

إن هذه الأرقام والمشروعات ليست مجرد بنية تحتية صماء، بل هي استثمارات حقيقية في كرامة المواطن المصري وجودة حياته، تضع الدولة في مصاف الدول المتقدمة في إدارة مواردها المائية، وتضمن للأجيال القادمة نصيبًا آمنًا ومستدامًا من المياه في ظل تحديات مناخية وجغرافية معقدة.

ستظل هذه المسيرة شاهدًا على قدرة الإرادة المصرية على التغيير والتعمير، حيث تواصل وزارة الإسكان العمل بخطوات ثابتة نحو تحقيق رؤية مصر 2030، معتمدة على التخطيط العلمي، والشراكة مع القطاع الخاص، والحوكمة المؤسسية، لضمان استمرارية الخدمات وتحسينها بما يواكب الزيادة السكانية والتوسع العمراني في مختلف أنحاء الجمهورية.