رغم اتفاق واشنطن.. إسرائيل تدمر نفقًا ضخمًا لحزب الله في مجدل زون
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد 28 يونيو 2026، تنفيذ غارات جوية استهدفت منطقة مجدل زون في جنوب لبنان، قال إنها أسفرت عن تدمير شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لحزب الله.
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن سلاح الجو نفذ العملية ودمر بنية تحتية تحت الأرض للحزب في المنطقة المستهدفة، وفق وسائل إعلام عبرية.
استهداف حزب الله
نتنياهو أضاف أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة والممثل الأمريكي في لبنان مسبقًا بتنفيذ العملية العسكرية، مشيرًا إلى أن التنسيق جرى قبل بدء الضربات.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الجيش سيواصل استهداف البنية التحتية التابعة لحزب الله والعمل على إزالة ما وصفه بالتهديدات التي تستهدف بلدات شمال إسرائيل، مشددًا على استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وأشار نتنياهو إلى أن النفق الذي جرى تدميره كان يضم مئات قطع الأسلحة، إضافة إلى عدد من منصات إطلاق الصواريخ، معتبرًا أن العملية تأتي ضمن الجهود الإسرائيلية لمواصلة إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله.
مواصفات الشبكة المدمرة وحجم الترسانة
وفقًا للبيان الرسمي المشترك الصادر عن رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع الإسرائيلية، تميزت البنية التحتية المستهدفة بالخصائص التالية:
الأبعاد والعمق: يمتد النفق الرئيسي لأكثر من 200 متر ويقع على عمق سحيق يتجاوز 25 مترًا تحت الأرض.
المحتويات المصادرة: عثرت القوات الإسرائيلية بداخل النفق على مئات القطع من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى عدة منصات مخبأة لإطلاق الصواريخ ومرابط مخصصة لتجميع الطائرات المسيرة إيرانية الصنع.
التنسيق الدولي: أشار البيان إلى أن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة وممثلها في لبنان مسبقًا بخطتها لتفجير وتدمير هذه المنشأة الأرضية قبل التنفيذ.
مآلات المشهد: يتيح الاتفاق الإطاري المبرم برعاية واشنطن انسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي على مراحل بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، إلا أن بقاء القوات الإسرائيلية في جيوب أمنية ومواصلتها تدمير الأنفاق يضع التهدئة على المحك ويهدد بتجدد المواجهات العنيفة.
التفاصيل التقنية والعسكرية للشبكة المدمرة
مجمعات القيادة والسيطرة: لم يكن النفق مجرد ممر عبور، بل كشف الجيش الإسرائيلي أنه مصمم كـ "مجمع قيادة مصغر" تحت الأرض، يحتوي على غرف محصنة للاجتماعات، ومنظومات اتصالات سلكية مستقلة، ومخازن مبردة لضمان بقاء المقاتلين لفترات طويلة.
سلاح المسيرات: العثور على طائرات مسيرة ومنصات إطلاقها في بلدة "مجدل زون" (التي تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود) يشير إلى أن حزب الله كان يجهز هذه النقطة كقاعدة انطلاق هجومية متقدمة لسلاح الجو المسير لديه صوب الجليل الغربي.
البُعد السياسي: استراتيجية "الإنذار المسبق" لواشنطن
التنسيق مع المبعوث الأمريكي: حرص إسرائيل على إبلاغ الولايات المتحدة واللجنة المشرفة على الاتفاق قبل تفجير النفق، يمثل رغبة تل أبيب في "شرعنة" عملياتها العسكرية الحالية تحت غطاء مكافحة التهديدات المباشرة، لضمان عدم ممارسة واشنطن ضغوطًا سياسية عليها.
مفهوم "حرية الحركة": يسعى نتنياهو من خلال هذا الإعلان إلى إثبات فرضية "حرية الحركة العسكرية والعملياتية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان"، وهو البند الذي شكل نقطة الخلاف الأكبر خلال المفاوضات.
التداعيات على الأرض ومستقبل الاتفاق
معضلة الانسحاب التدريجي: الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي على مراحل يقابله تقدم للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. لكن عمليات التفجير الجارية وتأكيد نتنياهو البقاء في "المنطقة الأمنية الموسعة" قد يؤخر هذا الجدول الزمني ويزيد من شكوك بيروت حول نوايا الانسحاب الكامل.
قواعد الاشتباك الجديدة: يراقب الشارع اللبناني بقلق ما إذا كان حزب الله سيعتبر تدمير هذه المنشآت خرقًا يستوجب الرد العسكري الصاروخي، أم سيكتفي بالتحركات الدبلوماسية عبر اللجنة الخماسية الدولية المشرفة على وقف إطلاق النار لتجنب انهيار الاتفاق بالكامل.
