ألمانيا تتحدى ترامب: بدوننا.. لن تحلموا بالوصول إلى الفضاء أو الهبوط على القمر
وجهت ألمانيا رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، مؤكدة أن طموحات الولايات المتحدة في الفضاء الخارجي لا تزال مستندة بشكل كامل على الخبرة والتقنيات الأوروبية الفائقة.
وأطلقت وزيرة الفضاء الألمانية، دوروثي بار، في مقابلة حصرية مع موقع "بوليتيكو" الإخباري، تصريحات قوية قائلة: ألمانيا وأوروبا توفران تقنيات أساسية بالغة الأهمية لمهام الفضاء الأمريكية، ولذلك يمكننا القول بكل ثقة وبأعلى صوت: بدوننا.. لا يمكن إنجاز ذلك.
وأضافت بار على هامش مشاركتها في معرض "فيفاتيك" التجاري بالعاصمة الفرنسية باريس: هناك حالة اعتماد متبادل واضحة تمامًا، وبدون وحدة الخدمة الأوروبية، لن تتمكن الولايات المتحدة من الوصول إلى القمر بأي حال من الأحوال، مشيرة إلى أن هذه الوحدة بمثابة الدليل القاطع على أن أوروبا لا تزال تتمتع بنفوذ قوي في سباق الفضاء الجديد.
وتأكيدًا لتصريحات الوزيرة الألمانية، تصنف وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وحدة الخدمة الأوروبية بأنها "محطة توليد الطاقة" الحيوية لمركبة "أوريون" الفضائية، حيث تمدها بالكهرباء، والدفع، والتحكم الحراري، والهواء، والماء، وهي الوحدة التي يتم تجميعها في مدينة "بريمن" شمال غرب ألمانيا ضمن برنامج تابع لوكالة الفضاء الأوروبية.
كما كشفت بار أن شركة "جينا-أوبترونيك" الألمانية هي التي تصنع أجهزة تتبع النجوم الفريدة لمساعدة مركبة "أوريون" على تحديد اتجاهاتها في الفضاء المعتم.
و تشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية صراعًا محتدمًا للسيطرة على تقنيات المستقبل، مثل الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية.
وكانت واشنطن قد أشعلت الأزمة الأسبوع الماضي باتخاذ إجراءات تقييدية تمنع وصول الأجانب إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي لشركة "أنثروبيك" الأمريكية، وهو الإجراء الذي اعتبره القادة الأوروبيون طعنة تدفعهم لسرعة التخلص من الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، وجاء ذلك بعد أسبوع واحد فقط من تقديم المفوضية الأوروبية لـ "حزمة السيادة التكنولوجية" لتقليل اعتماد التكتل على الولايات المتحدة.
و حذرت الوزيرة الألمانية من خطورة إغفال التهديدات الجيوسياسية في الفضاء، قائلة: بينما نتحدث كثيرًا عن الولايات المتحدة، يجب ألا نغفل حقيقة وجود تحالف قوي يتشكل على الجانب الآخر، يتألف من روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران.. وأنا لا أريد لهذه الدول أن تفوز في سباق الفضاء بأي ثمن.
وتشهد الساحة العالمية إحياءً شرسًا لسباق الفضاء، وتحديدًا في مجالات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وموارد الفضاء، وتتصدر أمريكا السباق بدعم من غيلان القطاع الخاص؛ حيث كشف الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس شركة "بلو أوريجين"، خلال زيارته لمؤتمر "فيفاتيك" في باريس أن الطلب على إطلاق الصواريخ لا ينتهي، ولدينا الآن تراكم هائل ومتزايد في الحجوزات، وذلك بالتزامن مع الطفرة التي تقودها شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك لتطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
وشنت الوزيرة الألمانية هجومًا على اللوائح التنفيذية للاتحاد الأوروبي، محذرة من أنها تكبل الشركات الأوروبية الرائدة وتمنعها من المنافسة عالميًا، قائلة:أظل أطرح السؤال نفسه: هل نحن حقًا بحاجة إلى قانون آخر؟، انتقدت فيه قانون الفضاء المقترح من الاتحاد الأوروبي العام الماضي.
واختتمت بار تصريحاتها بالإعلان عن أن ألمانيا عارضت الاقتراح الأوروبي بقوة، خاصة بعد تهديد الإدارة الأمريكية بالرد إذا استهدفت القواعد الشركات الأمريكية بشكل غير عادل، مؤكدة: نريد تقليص البيروقراطية، لكننا نواصل وضع متطلبات معقدة، ولذلك تعمل الحكومة الألمانية حاليًا على صياغة قانون وطني جديد للفضاء يهدف حصريًا لمساعدة شركاتنا على نشر التقنيات وفك القيود بشكل أسرع.
