من قلب الأكاديمية العسكرية.. السيسي يفتتح قاعة الصفوة بالعاصمة الإدارية الجديدة

متن نيوز

شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، حفل تخرج الدورة رقم (3) لأئمة وزارة الأوقاف، والتي حملت اسم "دفعة الإمام حسن العطار"، وذلك داخل قاعة الصفوة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة. 

وقد حضر الحفل لفيف من كبار رجال الدولة، على رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء والمسؤولين الذين شاركوا في الاحتفال بهذا الإنجاز النوعي الذي يهدف إلى تعزيز قدرات الدعاة وتأهيلهم لمواكبة التحديات الفكرية المعاصرة.

استهل الرئيس السيسي فعاليات الاحتفال بإزاحة الستار إيذانًا بافتتاح قاعة الصفوة بالأكاديمية العسكرية المصرية، مستمعًا إلى شرح تفصيلي عن مرافق القاعة قدمه اللواء أركان حرب وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. 

وقد تضمنت مراسم الحفل تلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها استعراض شامل للموقف التدريبي الخاص بالدورة من قبل مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، بالإضافة إلى عرض فيلم تسجيلي يوضح مخرجات البحث العلمي للدورة وملخصًا باللغة الفرنسية يؤكد انفتاح الفكر الدعوي وتطلعه للوصول إلى كافة الثقافات العالمية برسالة التسامح والوسطية.

رؤية استراتيجية لبناء شخصية الداعية الوطني

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في كلمته خلال الحفل، على أن هذا التعاون المثمر مع الأكاديمية العسكرية المصرية يهدف إلى إعداد جيل جديد من الدعاة يتمتعون بقدر عالٍ من التأهيل العلمي والبدني والوطني، معربًا عن عميق امتنانه لدعم الرئيس السيسي المستمر لبناء شخصية وطنية سوية للأئمة.

 وأشار الوزير إلى أن اختيار اسم الإمام حسن العطار لهذه الدفعة ليس محض صدفة، بل هو استلهام لقيمة التنوير والاعتدال التي اتسم بها هذا الإمام الجليل، مؤكدًا على أن الدعاة هم حائط الصد الأول لنشر الوعي الصحيح وتفكيك الأفكار المتطرفة التي تحاول العبث بعقول الشباب.

في لفتة أبوية وتقديرية للمتفوقين، قام الرئيس السيسي بدعوة الدارسين الحاصلين على المراكز العشرة الأولى في الدورة إلى صعود المنصة، حيث قام بتحيتهم وتقديم التهاني لهم على ما بذلوه من جهد متميز خلال فترة التدريب. ولم يكتفِ الرئيس بذلك، بل وجه بدراسة سبل مواصلة تأهيل هؤلاء الأئمة من خلال برامج دراسات عليا متقدمة، مع دراسة إمكانية إيفادهم في بعثات تعليمية بالخارج، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمامهم للاطلاع على أحدث المناهج الفكرية العالمية وتمكينهم من نقل التجربة المصرية المعتدلة إلى مختلف دول العالم.

تكامل المؤسسات الوطنية وتطوير منظومة التأهيل

شملت فعاليات الاحتفال أيضًا فقرات متنوعة تعكس الثراء الثقافي والمهاري للخريجين، منها إلقاء قصيدة شعرية من أقدم الدارسين، وأداء أنشودة دينية للطفل محمد القلاجي، مما أضفى طابعًا روحانيًا ووطنيًا على الاحتفال. كما تم استعراض تقارير نجاح الدورة التي أظهرت تطورًا ملحوظًا في مستوى اللياقة البدنية والمهارات القيادية للأئمة، مما يؤكد نجاح التجربة في دمج العلوم الشرعية بالتدريب العسكري المنضبط الذي يرسخ في نفوسهم قيم الانضباط وحب الوطن والتفاني في أداء الرسالة النبيلة.

اختتم السيد الرئيس جولته بمقر الاحتفال بتفقد قاعة الطعام الرئيسية وصالون كبار الزوار بقاعة الصفوة، حيث اطلع على مستوى التجهيزات والخدمات المقدمة بالأكاديمية العسكرية المصرية. 

تعكس هذه الزيارة حرص الدولة المصرية على الاستثمار في القوة الناعمة المتمثلة في مؤسسة الأوقاف والأئمة، معتبرة إياهم الركيزة الأساسية لتشكيل الوعي الشعبي وحماية الدولة من التيارات الفكرية الهدامة، حيث يظل الهدف الأسمى هو بناء جيل من الأئمة القادرين على حمل الأمانة بمسؤولية واقتدار في ظل الجمهورية الجديدة.

إن تخرج هذه الدفعة يمثل حلقة هامة في سلسلة الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير الخطاب الديني، حيث أصبح الداعية اليوم لا يكتفي بالجانب الوعظي فحسب، بل صار مؤهلًا للتعامل مع معطيات العصر العلمية والاجتماعية والوطنية. 

إن التكامل بين الأكاديمية العسكرية ووزارة الأوقاف هو نموذج يحتذى به في تطوير المؤسسات الوطنية، مما يضمن خروج دعاة لا يملكون فقط ناصية الحجة والبيان، بل يملكون أيضًا وعيًا عميقًا بمتطلبات الأمن القومي والحفاظ على استقرار المجتمع وتماسكه في مواجهة كافة الأخطار التي تهدد هويته الوطنية.

نبارك لهؤلاء الأئمة تخرجهم، ونتطلع إلى رؤية أثر هذا التأهيل النوعي في المساجد ومراكز التوعية في ربوع مصر كافة، حيث يبقى الأمل معقودًا عليهم في أن يكونوا منارة للهدى والاعتدال.

 إن مسيرة بناء الإنسان المصري التي يقودها الرئيس السيسي تشمل كافة الفئات، واليوم نرى تتويجًا لجهد مؤسسي يضع الداعية في مكانته اللائقة كصمام أمان للمجتمع، حاملين رسالة الحب والوطنية والاعتدال، مدركين حجم الأمانة الملقاة على عواتقهم تجاه الله والوطن والشعب المصري العظيم.