الأربعاء 17 يونيو 2026
booked.net

مجموعة السبع تضع خارطة طريق لإنهاء العنف في غزة والضفة الغربية وتؤكد على إعادة الإعمار

قمة مجموعة السبع
قمة مجموعة السبع في إيفيان

أصدر قادة دول وحكومات مجموعة السبع (G7) في ختام اجتماعات قمتهم المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، بيانًا جامعًا أكدوا فيه التزامهم الراسخ بالتعجيل بالجهود الإنسانية في قطاع غزة، مع التركيز على تسريع عمليات إعادة الإعمار الضرورية وتنفيذ التدابير السياسية والأمنية التي تضمن استدامة السلام والاستقرار في المنطقة.

لم يقتصر البيان على الوضع في غزة، بل امتد ليشمل دعوة صريحة ومباشرة لوضع حد نهائي لأعمال العنف في الضفة الغربية، مشددين على ضرورة تضافر الجهود الدولية لإحلال التهدئة الشاملة وتوفير بيئة أمنية تتيح للشعوب العيش بسلام، بعيدًا عن دوائر التصعيد التي تؤثر على السلم الإقليمي والدولي.

استقرار لبنان ودعم السيادة الوطنية

فيما يخص الشأن اللبناني، أكد قادة المجموعة دعمهم الكامل لجهود السلطات اللبنانية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق نار فوري ومتين، بما يضمن سيادة الدولة على كافة أراضيها وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة التي تنص على نزع سلاح حزب الله واحتكار الدولة للسلاح، تحقيقًا لمبدأ السيادة الكاملة وحماية الحدود.

تتضمن هذه الرؤية توفير ضمانات أمنية دولية ملائمة تضمن حماية سلامة الأراضي اللبنانية، وذلك بالتنسيق مع الجهات الفاعلة في المنطقة، مع التشديد على ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية لتمكينها من القيام بمسؤولياتها الأمنية والسياسية في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة وتكاتفًا دوليًا لدعم استقرار البلاد.

اتفاق أمريكي إيراني وأبعاد التهدئة النووية

أقر القادة بالتقدم المحرز في ملف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معربين عن تقديرهم للقيادة الحازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدور الحيوي الذي لعبته الدول الوسيطة في الوصول إلى هذه المرحلة التاريخية، التي تفتح آفاقًا جديدة لمنع إيران من حيازة السلاح النووي ومواجهة التهديدات المرتبطة بأنشطتها البالستية والإقليمية.

أكد البيان استعداد مجموعة السبع للإسهام بفاعلية في تنفيذ هذا الاتفاق، مشددين على ضرورة أن تأخذ أي مفاوضات مستقبلية في الحسبان كافة التهديدات الإيرانية للمنطقة، مع التزام تام بضمان عدم حصول طهران على السلاح النووي في أي وقت، وبمساهمة جوهرية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التحقق والشفافية.

أمن الطاقة وحرية الملاحة الدولية

شكلت حرية الملاحة في مضيق هرمز حجر الزاوية في المباحثات، حيث اتفق القادة على دعم مبادرة مستقلة متعددة الجنسيات تقودها فرنسا والمملكة المتحدة، تهدف إلى حماية السفن التجارية وطمأنة مشغلي النقل البحري، وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية دون عوائق أو رسوم غير قانونية، مع التأكيد على التحقق من خلو الممرات المائية من الألغام.

على صعيد أمن الطاقة، التزمت دول مجموعة السبع بتسريع تنويع مسارات الإمدادات لتقليص الثغرات الدولية، مثمنين في هذا الإطار الدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه كندا في توفير طاقة إضافية كبيرة للأسواق العالمية، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز ويعزز الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء وللاقتصاد العالمي ككل.

وحدة الصف تجاه أوكرانيا والأمن العالمي

جدد قادة مجموعة السبع التأكيد على دعمهم المطلق والراسخ لأوكرانيا في دفاعها عن حريتها وسيادتها وسلامتها الإقليمية، معلنين وقوفهم المتحد في مواجهة أي تهديدات تمس القواعد الدولية القائمة، ومشيرين إلى أهمية استمرار التنسيق الدولي لضمان استعادة الأمن والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

في ختام البيان، أكد المجتمعون على ضرورة جعل منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة تقوم على مبادئ سيادة القانون، مع التعهد بمواصلة الجهود لمعالجة الاختلالات العالمية الجوهرية من خلال التنسيق الوثيق في إطار مجموعة العشرين وبقية الأطر الدولية، وذلك تحت الرئاسة الأمريكية القادمة لتعزيز التنمية والنمو العالمي المستدام.

تأتي قمة مجموعة السبع في إيفيان في وقت يواجه فيه النظام الدولي تحديات جيوسياسية معقدة، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية مع قضايا أمن الطاقة والملاحة الدولية والتهديدات النووية.

 إن دور مجموعة السبع يتجاوز كونه منتدى للتنسيق الاقتصادي، ليصبح محركًا أساسيًا للدبلوماسية الدولية التي تهدف إلى احتواء بؤر التوتر وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية. إن التأكيد على دعم سيادة الدول كأوكرانيا ولبنان يعكس التزام المجموعة بالقانون الدولي كمرجعية أساسية للتعامل مع النزاعات، بينما يمثل التعامل مع الملف الإيراني نموذجًا لكيفية توظيف الضغوط الدبلوماسية مدعومة بالقيادة الأمريكية لتحقيق مكاسب أمنية إقليمية ملموسة.

تُظهر المبادرات التي أعلن عنها القادة، خاصة في مجال الأمن الدفاعي في مضيق هرمز وتأمين الطاقة، إدراكًا عميقًا لترابط الاقتصادات العالمية، حيث أن استقرار ممر مائي واحد أو استدامة إمدادات الطاقة باتت قضايا أمن قومي لا تقتصر على دول الجوار فحسب، بل تمس الأمن الغذائي والصناعي لدول العالم أجمع. إن هذه القمة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل متعدد الأطراف، 

حيث تسعى الدول الكبرى لتقريب وجهات نظرها الاقتصادية وتوحيد مواقفها الأمنية، مما يمهد الطريق لسياسات أكثر تناغمًا تحت مظلة مجموعة العشرين. في جوهر هذا التحرك، تبرز الرغبة في بناء عالم أكثر استقرارًا يعتمد على الحوار والتعاون، ويقطع الطريق على محاولات فرض سياسات الأمر الواقع التي تهدد أسس النظام العالمي القائم.