إعلام إيراني متشدد ينتقد مسئولين بشأن اتفاق أمريكا وإيران
في ظل الحراك السياسي المتسارع ومذكرة التفاهم الأخيرة المعلنة بين واشنطن وطهران لإنهاء التصعيد العسكري ورفع الحصار البحري، تشهد الساحة الداخلية الإيرانية حالة من الانقسام الحاد والجدل الواسع، حيث يقود التيار الإعلامي والسياسي المتشدد جبهة معارضة وانتقاد شديدة ضد المسؤولين الحكوميين المنخرطين في هذا الاتفاق.
أبرز محاور انتقادات الإعلام المتشدد
شنت منصات إعلامية بارزة محسوبة على التيار المتشدد (مثل الهجوم الذي قاده مسؤولون في البرلمان ومجلس الأمن القومي) هجومًا على الفريق التفاوضي، وتركزت الانتقادات حول النقاط التالية:
• التساهل المفرط: اتهام مسؤولين كبار (مثل رئيس البرلمان وكبير المفاوضين باقر قاليباف) بإظهار مرونة زائدة وتساهل شديد مع الجانب الأمريكي لا يتناسب مع "عناصر القوة" الإيرانية.
• الوقوع في "فخ الهدنة المؤقتة": ترى هذه الصحف أن الاتفاق الحالي ما هو إلا "هدنة مؤقتة لمدة 60 يومًا" تمنح الولايات المتحدة وموجة الضغوط الدولية فرصة لالتقاط الأنفاس، دون تقديم ضمانات حقيقية برفع شامل ودائم للعقوبات الاقتصادية.
• التشكيك في النوايا الأمريكية: ركز الخطاب الإعلامي المتشدد على استحالة "الثقة بالعدو"، معتبرين أن الإدارة الأمريكية الحالية (بقيادة دونالد ترامب) قد تنكص وعودها مجددًا كما حدث في تجارب تاريخية سابقة (انسحاب عام 2018).
مفارقة المشهد: في المقابل، تحاول بعض المنابر المتشددة الأخرى (مثل صحيفة كيهان في بعض مقالاتها) إعادة توجيه النقاش لمهاجمة "منتقدي الاتفاق من التيارات الأخرى"، محاولةً تصوير الاتفاق كـ "وثيقة استسلام فرضتها القوة العسكرية الإيرانية على واشنطن"، في محاولة للتوفيق بين أيديولوجية الممانعة والقبول بالأمر الواقع للتفاوض.
انتقدت وسيلة الإعلام الإيرانية المتشددة “رجا نيوز”، الاثنين 15 يونيو 2026، عددًا من كبار المسؤولين الإيرانيين على خلفية ردودهم على التقارير المتعلقة بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أنهم يستخدمون الإشادة بالقيادة كدرع سياسي لتجنب تحمل المسؤولية عن الاتفاق.
وفي منشور لها على منصة “إكس”، قالت الصحيفة إن نائب الرئيس محمد رضا عارف والرئيس مسعود بزشكيان قدّما الاتفاق باعتباره نتيجة لتوجيهات القيادة الإيرانية وحقّق نصرًا وطنيًا، في خطاب إعلامي اعتبرته الوسيلة الإعلامية مشابهًا لما جرى بعد اتفاق عام 2015 النووي.
وأضافت رجا نيوز: “بعد ساعات من الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تم إطلاق مشروع مألوف يتمثل في استخدام القيادة كدرع لتبرير الاتفاق وتجنب المحاسبة من قبل المسؤولين الحكوميين”.
