نحو "أربعة أشواط" إعلانية.. كيف حوّل مونديال 2026 استراحات الترطيب إلى منجم ذهب للرعاة؟

متن نيوز

أثارت القرارات الأخيرة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن تنظيم مباريات كأس العالم 2026 جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والاقتصادية، بعد إعلان شبكة "إي إس بي إن" العالمية عن تفاصيل السياسة الجديدة التي تقضي بفرض استراحات ترطيب إجبارية ومدتها ثلاث دقائق في الدقيقة 22 من كل شوط.

 

وتشمل هذه الاستراحات جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104، دون النظر إلى طبيعة الطقس أو درجات الحرارة في المدن المستضيفة، حتى تلك التي تمتلك ملاعب مغطاة أو تقع في مناطق باردة مثل سياتل.

 

وعزا "فيفا" هذا القرار المفاجئ إلى رغبته في حماية سلامة اللاعبين وصحتهم، مستندًا إلى التحديات القاسية التي شهدتها بطولة كأس العالم للأندية الأخيرة في الولايات المتحدة، حيث عانى اللاعبون من موجات حر شديدة بلغت حد إصدار تحذيرات رسمية "باللون الأحمر" في بعض المدن مثل فيلادلفيا، وهو ما دفع مدربين ولاعبين بارزين، مثل النجم الأرجنتيني إنزو فيرنانديز، للتعبير عن مخاوفهم من اللعب في ظروف وصفوها بالخطيرة وغير الآمنة.

ورغم الطابع الإنساني والصحي الذي يغلف القرار، إلا أن تقرير شبكة (ESPN) كشف أبعاد مالية وتجارية ضخمة تقف وراء هذا التعديل الجوهري، إذ منح الاتحاد الدولي الضوء الأخضر للقنوات الناقلة وشبكات البث التلفزيوني لعرض الإعلانات التجارية خلال هذه الاستراحات المستحدثة.

 

وجاءت هذه الخطوة لتؤكد شكوك العديد من المراقبين بأن "فيفا" يسعى لتحويل مباريات كرة القدم التقليدية من نظام الشوطين إلى نظام "الأشواط الأربعة" الشائع في الرياضات الأمريكية، بهدف خلق مساحات إعلانية جديدة تدر ملايين الدولارات.

 

ووفقًا للآلية التنظيمية المعتمدة، فإن الشبكات التلفزيونية ستملك خيارين لعرض الإعلانات، إما عبر تقسيم الشاشة لعرض إعلانات حصرية للشركاء الرسميين لـ "فيفا"، أو قطع البث بالكامل لعرض إعلانات تجارية عامة، شريطة الالتزام بالقواعد الزمنية التي تمنع بدء الإعلان قبل مرور 20 ثانية من صافرة الحكم، وضمان العودة للنقل المباشر قبل 30 ثانية من استئناف اللعب.

 

وفي المقابل، لن يقتصر استغلال هذه الدقائق الثلاث على الجانب الاستثماري فحسب، بل سيمتد للجانب الفني، حيث يتوقع أن تتحول الاستراحة إلى فرصة تكتيكية ثمينة للمدربين لتوجيه لاعبيهم وإعادة ترتيب أوراقهم في منتصف الشوطين.