شراكة استراتيجية: البنك المركزي المصري يبحث آفاق التعاون مع نظيره التونسي
استقبل احسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، يوم أمس بمقر البنك بالقاهرة، السيد فتحي زهير النوري، محافظ البنك المركزي التونسي، في إطار سلسلة من اللقاءات الهادفة إلى توطيد العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين الشقيقين، وتبادل الرؤى حول أفضل السبل لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
أكد محافظ البنك المركزي المصري في مستهل اللقاء على عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين جمهورية مصر العربية والجمهورية التونسية، مشددًا على أن هذه الروابط تمثل ركيزة أساسية تدعم التطور المستمر في مسارات التعاون الاقتصادي بما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين في تحقيق النمو والتنمية.
تعزيز التعاون المصرفي وتبادل الخبرات الفنية
تركزت محاور اللقاء بشكل أساسي على سبل تفعيل وتطوير مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في سبتمبر 2024، والتي تعد بمثابة إطار عمل شامل يهدف إلى تبادل التجارب والخبرات الفنية في مجالات حيوية متعددة تشمل السياسات النقدية، والاستقرار المالي، وإدارة الأزمات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
اتفق الجانبان على تكثيف التنسيق المشترك من خلال تنظيم سلسلة من ورش العمل التخصصية والدورات التدريبية المتبادلة، إضافة إلى عقد المؤتمرات الدورية التي تساهم في صقل مهارات الكوادر البشرية ونقل أفضل الممارسات المصرفية المعمول بها في كلا البنكين المركزيين بما يخدم مصلحة القطاع المالي والمصرفي في البلدين.
مواجهة التحديات الجيوسياسية وتحقيق النمو المستدام
استعرض محافظا البنكين المركزيين خلال المباحثات أبرز التطورات الاقتصادية والمالية التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية، مع التركيز على التأثيرات الناتجة عن التحديات الجيوسياسية العالمية الراهنة وسبل تعزيز قدرة القطاعات المصرفية في مصر وتونس على دعم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة وتحقيق معدلات نمو مستدام.
أكد اللقاء على أهمية التكاتف في صياغة سياسات نقدية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية، مع ضمان استمرارية تدفق الاستثمارات وتطوير آليات التمويل المبتكرة التي تخدم قطاعات الإنتاج والتنمية الوطنية، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية المتسارعة التي تتطلب قرارات استباقية وتنسيقًا وثيقًا.
تتضمن مذكرة التفاهم التي تجمع بين البنكين مجالات واسعة تشمل تحديث نظم الدفع والشمول المالي، وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى تكثيف الجهود المشتركة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يعكس التزام الطرفين بتطبيق أعلى معايير الرقابة والإشراف الدولية على كافة الجهات الخاضعة للبنكين.
كما تشمل مجالات التعاون الفني مجالات البحوث والنشر والإحصاء، والسياسات النقدية وسعر الصرف، فضلًا عن التركيز المتزايد على ملفات الرقمنة وتحديث نظم المعلومات، والأمن السيبراني، وإدارة العمليات المصرفية الخاصة بالحكومة والمؤسسات العامة، مما يعد نقلة نوعية في مستوى التنسيق بين الجانبين المصري والتونسي.
يؤكد هذا التعاون على إدراك الطرفين لأهمية التحول الرقمي في القطاع المصرفي، حيث يسعى البنكان المركزيان إلى تبني أحدث التقنيات لضمان كفاءة وسلامة الأنظمة المصرفية، وتوفير خدمات مالية رقمية متطورة تلبي احتياجات العملاء وتسهم في تعزيز الشمول المالي في كلا البلدين.
في ختام اللقاء، جدد الجانبان التزامهما باستمرار التنسيق والتشاور الدائم في المرحلة المقبلة، مؤكدين أن هذه العلاقات المصرفية المتينة ليست مجرد شراكة فنية، بل هي انعكاس لإرادة سياسية واقتصادية قوية تهدف إلى تعظيم المصالح المشتركة وتجاوز التحديات الاقتصادية من خلال التكامل وتبادل المعرفة.
