احتجاجات شعبية عارمة.. الأمانة العامة للمجلس الانتقالي تناقش أزمة الكهرباء وتداعيات الغليان الشعبي

الأمانة العامة للمجلس
الأمانة العامة للمجلس الانتقالي

عقدت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في اجتماعها الدوري اليوم الخميس بالعاصمة عدن، برئاسة الدكتور خالد بامدهف القائم بأعمال نائب الأمين العام للمجلس، جلسة نقاشية موسعة خصصت للوقوف على التداعيات الخطيرة لحالة الغليان الشعبي التي تجتاح العاصمة عدن ومحافظة حضرموت نتيجة التدهور الحاد والمستمر في الخدمات الأساسية.

تأتي هذه الاجتماعات في وقت يشهد فيه الشارع الجنوبي احتجاجات سلمية واسعة النطاق، تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير خدمة الكهرباء التي تعاني من انهيار متسارع، وسط تحذيرات جدية من تداعيات تجاهل هذه المطالب المشروعة التي تمثل أبسط مقومات العيش الكريم للمواطنين.

إدانة قمع المحتجين والتمسك بالحقوق السلمية

أدانت الأمانة العامة بشدة أعمال القمع والاعتقالات التي طالت المحتجين السلميين على أيدي قوات عسكرية استقدمتها سلطات الأمر الواقع، مؤكدة أن هذا السلوك القمعي يمثل اعتداءً صارخًا على حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم بطرق سلمية كفلها القانون، ومشددة على أن هذه الممارسات لن تزيد الشارع إلا إصرارًا.

أعلنت الأمانة العامة وقوفها الكامل والثابت إلى جانب أبناء العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب في تحركاتهم السلمية الهادفة لانتزاع حقوقهم الأساسية، معتبرة أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية ليس مجرد صدفة أو نتاج أزمات عابرة، بل هو امتداد لسياسات منهجية تهدف إلى إخضاع المواطنين عبر العقاب الجماعي.

المخطط الاستراتيجي ومحاولات النيل من إرادة الشعب

كشفت الأمانة العامة خلال اجتماعها عن وجود مخططات تهدف إلى النيل من إرادة شعب الجنوب عبر تعقيد المشهد الخدمي والمعيشي، مؤكدة أن هذه السياسات تسعى إلى إشغال المواطنين بلقمة عيشهم والضغط عليهم لتقديم تنازلات سياسية، وهو ما قوبل برفض قاطع من قبل قيادة المجلس التي دعت إلى استجابة عاجلة لمطالب الجماهير.

شدد المجتمعون على ضرورة التحرك الجاد والفاعل لتوفير الخدمات الأساسية والتخفيف من حدة معاناة الناس التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، داعين القوى الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية تجاه هذا التدهور الذي يمس أمن واستقرار المجتمع بأسره، ويخلق حالة من السخط العام التي قد تخرج عن السيطرة.

الوقوف أمام الحادث الأليم في العاصمة عدن

تطرقت الأمانة العامة في جانب آخر من اجتماعها إلى الانفجار الغامض الذي هز العاصمة عدن منتصف الليلة الماضية، والذي سُمع دويه في مختلف المديريات، وأسفر عن سقوط عدد من جنود ألوية العمالقة الجنوبية؛ حيث أعربت الأمانة عن بالغ أسفها وحزنها إثر هذا الحادث المؤلم الذي لا تزال أسبابه مجهولة حتى الآن.

وجهت الأمانة العامة خالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء الأبطال الذين ارتقوا في هذا الحادث، مؤكدة تضامنها الكامل مع رفاقهم في ألوية العمالقة، ومشددة على ضرورة كشف الحقائق وفتح تحقيقات دقيقة لمعرفة ملابسات هذه الواقعة التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار داخل العاصمة عدن.

تعزيز الأداء المؤسسي وانضباط الكوادر

استعرضت الأمانة العامة الإحاطة الأسبوعية الخاصة بأنشطة الهيئات المركزية والمحلية، بما في ذلك التقارير المرفوعة من هيئة التخطيط والتنظيم وتنمية القدرات، والتي أظهرت وتيرة متصاعدة في تنفيذ الأنشطة والبرامج الميدانية؛ حيث تم تقييم مستوى الإنجاز خلال الفترة الماضية ووضع خطط عملية لتطوير الأداء المستقبلي للهيئات.

اختتم الاجتماع بمناقشة تقرير الانضباط الوظيفي لكادر الأمانة العامة، حيث أكدت الهيئة الإدارية والمالية على ضرورة الالتزام الكامل بالدوام الرسمي وأداء المهام الإدارية المناطة بكل موظف، متخذة جملة من الإجراءات والتوصيات التي تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة الإدارية وتعزيز العمل المؤسسي داخل هيئات المجلس الانتقالي.

إن الدور الذي يضطلع به المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة الدقيقة يجسد التزامه العميق تجاه قضايا المواطن الأساسية، حيث يؤكد الاجتماع أن المجلس لا ينفصل عن نبض الشارع الجنوبي، بل هو صوت المعاناة ومرآة الطموحات المشروعة. إن رفض سياسات العقاب الجماعي لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل هو مسؤولية أخلاقية تضع المجلس أمام تحدٍ كبير يتطلب الموازنة بين الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين الاستجابة للغليان الشعبي المحق. وفي هذا السياق، تظل الأمانة العامة للمجلس تعمل كعقل مدبر ومؤسسة إدارية رصينة، تسعى لضبط إيقاع الأداء الداخلي وتصحيح المسارات الإدارية، إيمانًا منها بأن قوة المؤسسة تكمن في انضباط كوادرها ونزاهة توجهاتها. إن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التكاتف واليقظة، خاصة في ظل المؤامرات التي تحاك للنيل من تضحيات الشعب الجنوبي، حيث يبقى المجلس الانتقالي صمام الأمان الذي يستند إليه المواطن لانتزاع حقوقه وتحقيق تطلعاته في العيش بكرامة وسيادة على أرضه، مما يجعل من اجتماع الأمانة العامة خطوة مفصلية نحو ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الصمود الشعبي والمؤسسي في آن واحد.