عبد العاطي من لاتفيا: النزاعات الجيوسياسية تفاقم الأزمات الاقتصادية للدول النامية
شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم السبت 6 يونيو 2026، في أعمال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الخامس والثلاثين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المنعقد في لاتفيا، حيث شارك الوزير بصفته محافظ مصر لدى البنك، مؤكدًا على الدور الحيوي الذي تلعبه مصر كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية المستدامة في المنطقة.
التداعيات الاقتصادية للأزمات الجيوسياسية
تناول الدكتور عبد العاطي في كلمته التداعيات الاقتصادية والتنموية المتزايدة للنزاعات والتوترات الجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن هذه التوترات لم تعد محصورة في مناطق النزاع، بل امتدت لتشمل كافة دول العالم، خاصة الدول النامية التي تعاني من اضطرابات في حركة التجارة الدولية، وتفكك في سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى التذبذب الحاد في أسواق الطاقة والسلع العالمية، مما أدى إلى تشديد ظروف التمويل الدولية بشكل ملحوظ.
أزمة الديون وتحديات التمويل للدول النامية
سلط الوزير الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه القارة الأفريقية والعديد من الدول النامية، والتي تأتي في مقدمتها ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراكم أعباء الديون، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى التمويل الميسر، مؤكدًا أن هذه المعطيات تتطلب تحركًا دوليًا فوريًا لتعزيز قدرة مؤسسات التمويل والتنمية متعددة الأطراف على الاستجابة للتحديات المستجدة التي لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة.
التكامل الاقتصادي الإقليمي كقاطرة للنمو
شدد عبد العاطي في مداخلته على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي، باعتباره السبيل الأمثل لدعم النمو المستدام في القارة الأفريقية، موضحًا أن التكتلات الاقتصادية الإقليمية قادرة على خلق فرص جديدة للاستثمار والتنمية، وهو ما يتطلب دعمًا فنيًا وماليًا من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لتمكين الدول من تحقيق هذا التكامل الفعال.
إشادة بدور البنك الأوروبي في دعم القطاع الخاص
أشاد الوزير بالدور الريادي الذي يضطلع به البنك في دعم القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية المستدامة، وتعزيز أمن الطاقة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكدًا أن هذه المساهمات تسهم بشكل مباشر في تعزيز القدرة على الصمود الوطني ودفع جهود التنمية الشاملة، وهو ما تلمسه مصر بوضوح من خلال مشاريعها المشتركة مع البنك في مختلف القطاعات التنموية.
مبادرة الاستجابة للنزاعات في الشرق الأوسط
رحّب الدكتور عبد العاطي بمبادرة الاستجابة للنزاعات التي أطلقها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لدعم الاقتصادات المتأثرة بالصراعات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تجسد إدراك البنك لأهمية التحرك متعدد الأطراف في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتؤكد على ضرورة وجود مساندة مالية وفنية للدول التي تتحمل تبعات عدم الاستقرار الإقليمي.
رؤية مصر لمستقبل الشراكة مع المؤسسات الدولية
تعكس مشاركة مصر في هذا الاجتماع رؤيتها القائمة على ضرورة إصلاح الهيكل المالي العالمي، ليصبح أكثر إنصافًا واستجابةً لاحتياجات الدول النامية، فالتعاون مع البنك الأوروبي ليس مجرد معاملات مالية، بل هو شراكة تنموية تهدف إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا وبناء قدرات المؤسسات الوطنية، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي في مواجهة الصدمات الخارجية.
إن تركيز مصر على أمن الطاقة والتحول الأخضر في محادثاتها مع البنك الأوروبي يتماشى مع خطط الدولة الطموحة لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لجذب الاستثمارات الأوروبية في مجالات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، مما يعزز من مكانة مصر كبوابة رئيسية للاستثمار في إفريقيا والشرق الأوسط.
يُعد الاجتماع الخامس والثلاثون لمجلس المحافظين فرصة لتبادل الرؤى حول كيفية مواءمة استراتيجيات التنمية مع المتغيرات المناخية والجيوسياسية، حيث تؤكد مصر دائمًا أن التحديات العالمية لا يمكن مواجهتها بالعمل المنفرد، بل من خلال تنسيق الجهود بين الدول والمؤسسات الدولية لضمان تحقيق العدالة الاقتصادية وتقليص الفجوة التنموية بين دول الشمال ودول الجنوب.
نحن نؤمن بأن تعزيز التعاون الإقليمي هو صمام الأمان للاقتصادات الناشئة، والكلمة التي ألقاها وزير الخارجية تعكس التزام مصر الصادق ليس فقط بمصالحها الوطنية، بل أيضًا بمسؤوليتها تجاه جيرانها في إفريقيا والمنطقة العربية، حيث تعمل مصر دائمًا كجسر للتواصل ومركز للثقل السياسي والاقتصادي الذي يسعى لترسيخ الاستقرار والازدهار للجميع.
ختامًا، تستمر الجهود الدبلوماسية والاقتصادية المصرية في المحافل الدولية لإيصال صوت الدول النامية والضغط باتجاه حلول مستدامة لأزمات التمويل، وسنواصل متابعة هذه الفعاليات الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على رسم ملامح الاقتصاد العالمي، مع التأكيد على أن الدور المصري في هذه المؤسسات يظل ركيزة أساسية لتحقيق تطلعات الشعوب في حياة كريمة ومستقبل مزدهر.
