لماذا يرفض الشارع الجنوبي باليمن محاولات الالتفاف على قضيته الوطنية؟

شعب جنوب اليمن
شعب جنوب اليمن

تسعى قوى الاحتلال اليمني بشكل مستمر إلى إعادة إنتاج أدواتها السياسية عبر لافتات براقة تخفي في باطنها مشاريع تدميرية، تستهدف في جوهرها قضية شعب الجنوب العربي وتطلعاته المشروعة في التحرير والاستقلال.

زيف الحوارات الخارجية وأهدافها

يأتي في طليعة هذه التحركات ما يُروّج له تحت مسمى حوارات سياسية خارج الحدود، فهذا التحرك المزعوم لا يمثل تطلعات الشارع الجنوبي، بل هو طبخة سياسية ومناورة مكشوفة تفتقد للشرعية والمصداقية وتعمل كغطاء لشرعنة مكونات كرتونية.

مخططات تفتيت الصف الجنوبي

تهدف السياسات الإقليمية من وراء هذه اللقاءات المشبوهة إلى السعي الحثيث والممنهج لتشتيت الصف الجنوبي، وتمزيق نسيجه الاجتماعي المتماسك، وإثارة التباينات والمناطقية لخدمة أجندات تهدف في الأساس إلى تقويض المكتسبات الوطنية.

استهداف الحامل السياسي للقضية

تحاول هذه السياسات خلق بدائل موازية تفتقر للقواعد الجماهيرية، بهدف سحب البساط من تحت الانتصارات والمكتسبات التي حققها شعب الجنوب وقواته المسلحة بدماء الشهداء، ومحاولة إضعاف الموقف التفاوضي للجنوب في أي تسويات سياسية مستقبلية.

الميثاق الوطني الجنوبي كمرجعية وحيدة

تجاوز شعب الجنوب العربي بوعيه السياسي ونضاله الطويل مرحلة الانخداع بالوعود، وهو يدرك جيدًا أن الحوار الحقيقي والشفاف هو ذلك الذي احتضنته العاصمة عدن، وشاركت فيه القوى الوطنية وصاغت بموجبه الميثاق الوطني الجنوبي في التئام تاريخي.

هشاشة المكونات المستنسخة

إن محاولات تزييف الإرادة الشعبية عبر استنساخ مكونات تابعة لمراكز النفوذ لن تجلب لأصحابها سوى الفشل الذريع، فالشرعية لا تُمنح بصكوك خارجية أو في أروقة الفنادق، بل تُستمد من الساحات والميادين ومن صمود الأبطال المرابطين في الثغور.

الاصطفاف الشعبي خلف الانتقالي

يتجلى الاصطفاف الشعبي العارم خلف المجلس الانتقالي الجنوبي كحصن منيع يسقط كل المؤامرات والرهانات الخاسرة، ويرسل أبناء الجنوب العربي رسالة بالغة الدلالة تؤكد أن قطار التحرير والاستقلال قد انطلق ولن تثنيه محاولات التفريخ والتمييع.

التمسك بهوية واستقلال الجنوب العربي

ستتحطم كل المحاولات الرامية لتمييع القضية الجنوبية أمام صخرة الوعي والصلابة الجنوبية، ومبدأ التمسك بالهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وحماية هويتها العربية الأصيلة من كافة المخططات التي تتربص بها.

رؤية استراتيجية حول التحديات الراهنة

تظل القضية الجنوبية في قلب المشهد السياسي الإقليمي، حيث تراهن القوى المتربصة على إحداث اختراق في الجبهة الداخلية للجنوب عبر أدوات سياسية مستهلكة، إلا أن المعطيات على الأرض تبرهن بشكل قاطع على فشل هذه الرهانات أمام قوة الحق وإرادة الشعب الذي قدم تضحيات جسيمة في سبيل استعادة دولته المستقلة.

إن التمسك بالمكتسبات العسكرية والسياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية، يمثل خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني الجنوبي، حيث تدرك الجماهير أن أي انحراف عن الثوابت الوطنية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات، ولن يخدم سوى القوى التي لا تزال تحلم بالعودة إلى عهود الهيمنة والنفوذ التي لفظها الجنوب إلى غير رجعة.

تؤكد التطورات الميدانية أن الوعي السياسي الذي تشكل لدى المواطن الجنوبي أصبح أكبر من أن تخدعه الشعارات الرنانة أو المبادرات التي تُطبخ في الغرف المغلقة، إذ بات الجنوب اليوم رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية، وقوة لا يمكن تجاوزها أو القفز على خياراتها الاستراتيجية التي عمدت بدماء أبنائها الأبطال.

 يبقى الرهان دائمًا على وحدة الصف الجنوبي والالتفاف حول القيادة التي أفرزتها الإرادة الشعبية، مع ضرورة مواصلة العمل على تعزيز الجبهة الداخلية وتفويت الفرص على كل من يحاول العبث بأمن الجنوب ومستقبل أجياله، فالنصر لا يأتي بالتمنيات بل بالعمل الجاد والتمسك بالحقوق المشروعة.