الأربعاء 03 يونيو 2026
booked.net

ضغوط دولية وتمويل "حزب الله".. تقارير إسرائيلية تتحدث عن صراع خفي داخل لبنان

متن نيوز

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب عن وجود صراع داخلي متصاعد في لبنان على خلفية الجهود الرامية إلى الحد من مصادر تمويل "حزب الله"، في ظل ضغوط دولية متزايدة على الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات مالية وأمنية أكثر صرامة ضد الشبكات والمؤسسات التي يُشتبه في ارتباطها بالحزب.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن تلك المصادر، فإن السلطات اللبنانية تواجه تحديًا معقدًا يتمثل في الموازنة بين الاستجابة للمطالب الدولية المتعلقة بالإصلاحات المالية وتشديد الرقابة على حركة الأموال، وبين الحفاظ على الاستقرار الداخلي في بلد يعاني من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية، يضغط باتجاه اتخاذ خطوات عملية لتجفيف مصادر التمويل غير الرسمية التي يعتمد عليها "حزب الله"، سواء عبر شبكات اقتصادية محلية أو مصادر دعم خارجية. وترى هذه الأطراف أن تعزيز الرقابة على النظام المصرفي اللبناني وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المسلحة يمثلان شرطًا أساسيًا لأي دعم اقتصادي مستقبلي للبنان.

في المقابل، تقول المصادر إن "حزب الله" ينظر إلى هذه التحركات باعتبارها استهدافًا مباشرًا لبنيته التنظيمية والاجتماعية، ويسعى إلى مواجهة أي إجراءات قد تؤثر على قدرته المالية أو تقلص نفوذه داخل البيئة الشيعية التي تشكل قاعدته الشعبية الأساسية.

وتضيف التقارير أن الحزب يعمل، وفق الرؤية الإسرائيلية، على الحفاظ على شبكات الدعم والخدمات الاجتماعية التي يعتمد عليها عدد كبير من أنصاره، معتبرًا أن أي تراجع في قدراته المالية قد ينعكس على مكانته السياسية والاجتماعية داخل لبنان.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية غير مسبوقة، تشمل تدهور العملة المحلية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. ويرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية دفعت المجتمع الدولي إلى ربط المساعدات والإصلاحات المطلوبة بزيادة الشفافية المالية وتعزيز دور المؤسسات الرسمية على حساب القوى غير الحكومية.

كما تبرز في هذا السياق مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد في المواجهة السياسية والمالية إلى تعميق الانقسامات الداخلية، خاصة في ظل التوازنات الطائفية الحساسة التي تحكم المشهد اللبناني. ويشير خبراء إلى أن ملف سلاح "حزب الله" ومصادر تمويله ظل لسنوات أحد أكثر القضايا إثارة للجدل بين القوى السياسية المحلية والدولية.

ورغم عدم صدور مواقف رسمية لبنانية تؤكد أو تنفي ما ورد في التقارير الإسرائيلية، فإن الملف المالي المرتبط بالحزب يبقى من أبرز القضايا المطروحة على أجندة النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل لبنان وإمكانية حصوله على الدعم والاستثمارات اللازمة للخروج من أزمته الحالية.

ويعتقد محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في الضغوط السياسية والاقتصادية على بيروت لتنفيذ إصلاحات أوسع نطاقًا، بينما سيحاول "حزب الله" الحفاظ على نفوذه السياسي والاجتماعي في مواجهة أي خطوات يعتبرها تهديدًا مباشرًا لمصالحه أو لدوره داخل المعادلة اللبنانية.