الثلاثاء 02 يونيو 2026
booked.net

تلاحم مصيري: لماذا يراهن شعب الجنوب على حنكة اللواء الزبيدي في معركة التحرير؟

الزبيدي
الزبيدي

يبرز اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي كقائد استثنائي استمد شرعيته وصموده من عمق الحاضنة الشعبية التي آمن بها وراهن عليها منذ الوهلة الأولى لانطلاق مسيرة التحرر الوطني الثانية في الجنوب العربي.

لم يكن رهان اللواء الزُبيدي على وعي وإرادة شعب الجنوب العربي مجرد استراتيجية سياسية مؤقتة، بل كان عقيدة نضالية راسخة تؤمن بأن الشعوب الحية هي صانعة التحولات والضامنة الوحيدة لحماية المكتسبات الوطنية.

في مقابل هذا الوفاء والوضوح السياسي، التقط الشعب الرسالة التاريخية، فمنح قائده التفويض الكامل والثقة المطلقة في إعلان عدن، لتبدأ مرحلة جديدة من مأسسة النضال وقيادة سفينة الجنوب نحو التحرر الكامل.

علاقة عضوية: حين تصبح الأمانة ميثاقًا معمد بالدم

تستند هذه العلاقة العضوية الفريدة بين القائد وشعبه بالدرجة الأولى إلى اليقين الثابت بأن اللواء الزُبيدي يحمل أمانة تضحيات الشهداء الأبرار، ولا يمكن له تحت أي ظرف من الظروف أن يساوم أو يتنازل عن الحقوق السيادية المشروعة لشعب الجنوب.

يتمسك القائد الجنوبي بحزم لا يلين بالهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل مايو 1990م، وهو الموقف الذي تحول إلى بوصلة نضالية لا تحيد عنها الجماهير العريضة.

لقد شكلت هذه الصلابة في الموقف السياسي حجر الزاوية الذي تبخرت أمامه كل محاولات الالتفاف، حيث أثبتت الأيام أن القيادة الجنوبية المفوضة تمتلك من الشجاعة والحنكة ما يمكنها من قول "لا" حاسمة في وجه أي مشاريع منقوصة أو تسويات مجتزأة.

في مواجهة التحديات: كيف تعمقت اللحمة الوطنية تحت قيادة اللواء الزبيدي؟

تجلى هذا التلاحم المصيري بشكل أوضح في ظل التحديات الجسيمة والظروف الاستثنائية التي مر بها الجنوب، من حروب خدمات متعمدة، وحصار اقتصادي خانق، وحملات تضليل نفسي وإعلامي ممنهجة قادتها قوى معادية لتركيع الشارع الجنوبي.

بدلًا من أن تؤدي هذه الأزمات المركبة إلى إحداث فجوة بين الشعب وقيادته، أسهمت في تعميق حالة الاصطفاف الوطني وزيادة صلابة الجبهة الداخلية، إذ أدرك المواطنون بوعيهم السياسي أن استهداف اللواء الزبيدي وضغوط التجويع هي أسلحة تهدف لانتزاع تنازلات عجز الأعداء عن تحقيقها ميدانيًا.

التفويض الشعبي الممنوح للواء الزُبيدي ليس مجرد صك سياسي، بل هو ميثاق شرف معمد بالدم، يؤكد أن إرادة الشعوب هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات والضغوط التي تحاول النيل من مسيرة التحرر.

القيادة كشريك استراتيجي: القضية الجنوبية في صدارة القرار

يؤكد الواقع السياسي والجيوسياسي اليوم أن رهان اللواء الزُبيدي على شعب الجنوب كان المرتكز الأساسي الذي نقل القضية الجنوبية من أروقة التهميش إلى صدارة طاولة القرار كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في أي معادلات قادمة.

إن تماسك اللحمة الوطنية والالتفاف غير المحدود خلف القيادة يبعثان برسالة قطعية لكافة الأطراف، مفادها أن قطار التحرر يمضي بخطى واثقة ومدروسة نحو حسم المعركة المصيرية، وأن الأمانة الحية التي يحملها اللواء الزبيدي ستبقى مصونة ومحمية بإرادة شعبية صلبة.

ستظل هذه القيادة مستمدة قوتها من بنادق أبطال القوات المسلحة الجنوبية، وإرادة شعب حر قرر أن يكتب تاريخه بيده، مستندًا إلى رؤية قيادية حكيمة لا تعرف الانكسار ولا تقبل بغير استعادة الدولة والسيادة الكاملة ثمنًا للتضحيات.