جبهات مشتعلة بالداخل والخارج.. مقترحات ترامب مع إيران وأزمة "صندوق الكابيتول" تضعان الإدارة الأمريكية في مأزق سياسي
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسبوعًا حرجًا مليئًا بالتعقيدات التي تتشابك فيها ملفات السياسة الخارجية الساخنة مع الأزمات السياسية والقانونية المتصاعدة داخل العاصمة واشنطن وفي أروقة الكونغرس (الكابيتول).
وبينما يتأرجح الشرق الأوسط بين خياري الحرب الشاملة أو التهدئة المؤقتة، يتعامل البيت الأبيض مع جبهة داخلية منقسمة، وسط انتقادات حادة من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لبعض القرارات المثيرة للجدل.
أولًا: جبهة إيران.. تراجع الأهداف القسري ومعضلة "هرمز"
بعد أسابيع من أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط ومواجهات تخللها إسقاط مسيّرات وضربات صاروخية متبادلة، وجد الرئيس ترامب نفسه مضطرًا لاستبدال خيار "تغيير النظام" الإيراني بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
تعديلات اللحظة الأخيرة: في اجتماع طارئ لغرفة العمليات بالبيت الأبيض، طلب ترامب إدخال تعديلات صارمة على مسودة الاتفاق، مطالبًا بنصوص تضمن تفتيشًا عسكريًا مشددًا وتعهدات أقوى بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما مدد المفاوضات أسبوعًا إضافيًا.
انقسام حزبي حاد: واجه هذا التحول الدبلوماسي هجومًا لاذعًا من صقور الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ (مثل ليندسي غراهام وتيد كروز)، والذين حذروا ترامب من التوقيع على اتفاق "ضعيف" يشبه اتفاق عام 2015 الذي صاغته إدارة أوباما، معتبرين التراجع عن هدف "الاستسلام غير المشروط" لطهران بمثابة انتكاسة استراتيجية.
ثانيًا: جبهة الكابيتول.. أزمة "صندوق مناهضة التسييس" تفجر الخلافات
بالتوازي مع التوتر الخارجي، تفجرت أزمة سياسية وقانونية كبرى داخل العاصمة واشنطن تتمحور حول مبنى الكونغرس (الكابيتول) وإرث أحداث 6 يناير:
صندوق بـ 1.776 مليار دولار: أثارت خطة إدارة ترامب لإنشاء "صندوق مناهضة التسييس" (Anti-Weaponization Fund) الممول من أموال دافعي الضرائب لتعويض المتهمين والمحكومين في قضايا اقتحام مبنى الكابيتول، غضبًا واسعًا.
انتقادات بنس النادرة: خرج نائب الرئيس السابق، مايك بنس، عن صمته في تصريحات صحفية حادة، مؤكدًا أن استخدام أموال الضرائب لتعويض أشخاص اعتدوا على رجال الشرطة وفجّروا أعمال تخريب في الكابيتول هو أمر "غير مقبول تمامًا"، متهمًا الإدارة بمحاولة "تبييض التاريخ".
الفيتو القضائي: تلقى البيت الأبيض ضربة قانونية قاسية بعد أن أصدر قاضٍ فدرالي حكمًا مؤقتًا بوقف العمل على تأسيس هذا الصندوق، مما يضع وزارة العدل في مواجهة معضلة قانونية معقدة.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة، في ظل ما وصفه بتحليل لشبكة "سي إن إن" الأمريكية بأنه تداعيات أزمة داخلية ساهمت سياساته في خلقها، بعد اعتماده نهجًا يقوم على توسيع السلطة التنفيذية، ما أثار ردود فعل عكسية بدأت تعمّق التحديات التي تواجهه سياسيًا.
إيران وتمرد داخل الكونغرس
يبرز الملف الإيراني كأحد أبرز التحديات أمام الإدارة الأمريكية، مع سعي ترامب للتوصل إلى مخرج من المواجهة الأخيرة مع طهران، بما يحقق مكاسب استراتيجية للولايات المتحدة ويحدّ من قدرات إيران، وذلك عقب الضربات التي استهدفتها في فبراير(شباط) الماضي.
وكانت التقديرات قبل أسبوع تشير إلى اقتراب واشنطن من اتفاق محتمل مع طهران، مدفوعة بتصريحات متفائلة من الرئيس، غير أن المفاوضات لم تُفضِ حتى الآن إلى أي اتفاق، ما يعكس تعقيدات الخيارات المطروحة أمام الإدارة في ظل غياب مسار واضح لإنهاء التصعيد.
محليًا، يواجه ترامب معارضة متصاعدة داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، بشأن خطة لإنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض بعض أنصاره المدانين على خلفية اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير(كانون الثاني) 2021.
جدل حول احتفالات الاستقلال
تشهد التحضيرات للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة خلافات سياسية وإعلامية متزايدة، في ظل انتقادات تتعلق بتسييس الفعاليات المرتبطة بالمناسبة.
كما أفادت تقارير بأن عددًا من الفنانين قاطعوا سلسلة حفلات موسيقية ضمن فعاليات "Great American State Fair"، احتجاجًا على ما وصفوه بتسييس الحدث، ما أثار استياء ترامب الذي هاجم بعض المشاركين واعتبرهم "مملين"، حسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.
ويخطط الرئيس، وفق التقارير ذاتها، للمشاركة بشكل مباشر في بعض الفعاليات، بما في ذلك تنظيم تجمعات لأنصاره من حركة "ماغا"، في خطوة يُتوقع أن تعمّق الانقسام السياسي حول احتفالات يُفترض أن تكون جامعة.
وفي تطور قضائي، قضى قاضٍ بعدم قانونية إضافة اسم ترامب إلى "مركز كينيدي"، ما دفعه لاحقًا إلى التراجع عن خطة كانت تتضمن إعادة هيكلة شاملة لمؤسسة الفنون الأدائية.
ردود رسمية ودفاع حكومي
في المقابل، دافع وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم عن مشاركة الرئيس في فعاليات الذكرى الـ250، مؤكدًا أن وجوده يعكس دوره كرئيس للبلاد في مناسبة وطنية كبرى.
وقال بورغوم إن الانتقادات المتعلقة بتسييس الاحتفالات تتجاهل، على حد تعبيره، ما وصفه بإهمال إدارات سابقة للبنية التحتية والرموز الوطنية في العاصمة واشنطن، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب تعمل على إعادة تأهيل عدد من المواقع العامة.
وأضاف الوزير أن تحسين بعض المناطق العامة، ومنها محيط "محطة يونيون"، يعكس جهود الإدارة في تحسين المشهد الحضري في العاصمة.
