شريان الطاقة العالمي على طواعية الدبلوماسية: هل تعود صادرات النفط عبر مضيق هرمز لمستويات ما قبل الحرب؟
أشارت التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية إلى احتمال دخول ممرات النفط الحيوية مرحلة جديدة من الاضطراب الممتد، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز بعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
هذا الممر البحري الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية قد لا يستعيد مستوياته الطبيعية من تدفقات الخام كما كان قبل الصراع، في ظل تغيرات عميقة في حسابات المخاطر لدى شركات الشحن وناقلات النفط.
أزمة سوق النفط العالمية
بعد حرب إيران، يواجه سوق النفط احتمال تشكل واقع جديد لا تعود فيه صادرات الخام عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة التي كانت تُعد طبيعية لسنوات طويلة، مع ارتفاع اعتبارات المخاطر لدى ملاك السفن وشركات الشحن عند الإبحار في منطقة الخليج المضطربة، وفقًا لشبكة CNBC، الأحد 31 مايو 2026.
وتضطر شركات النقل البحري الغربية إلى إعادة حساباتها بشأن عبور المضيق إذا ظل تحت سيطرة إيرانية فعلية، خصوصًا في حال تطلب الأمر تنسيقًا مع الحرس الثوري، وهو ما قد يعرّضها لمخاطر انتهاك العقوبات الأمريكية.
تخفيضات في أسعار النفط الخام والوقود
مع منع السفن من المرور عبر المضيق، انخفضت أحجام صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى مستويات تاريخية منخفضة، وفقًا لوكالة رويترز.
أظهرت بيانات شركة Kpler أن أحجام صادرات النفط الخام الشهرية من الشرق الأوسط، قد انخفضت من متوسط حوالي 75 مليون طن متري قبل الأزمة إلى حوالي 36 مليون طن شهريًا منذ مارس.
يبلغ إجمالي الأحمال المقدرة للفترة من يناير إلى مايو في عام 2026 حوالي 260 مليون طن، بانخفاض حاد عن أقل من 360 مليون طن لنفس الأشهر في عام 2025.
صادرات النفط في الولايات المتحدة
ارتفعت الصادرات من الولايات المتحدة، إلى مستويات قياسية، وارتفعت إجمالي الشحنات الأمريكية خلال الفترة من يناير إلى مايو بنسبة 16٪ مقارنة بالعام السابق لتصل إلى ما يزيد قليلًا عن 86 مليون طن.
كما ارتفعت الصادرات من كندا والبرازيل والمكسيك، مما أدى إلى زيادة إجمالي حمولات الصادرات من الأمريكتين بنحو 28 مليون طن مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى حوالي 236 مليون طن.
تحولات في مسار التجارة العالمية
وصف محللون هذا السيناريو بأنه شديد التعقيد نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في أسواق الطاقة العالمية، إذ لم يسبق أن تعرضت حرية الملاحة فيه لتهديد حقيقي قبل أن تقوم إيران عمليًا بإغلاق الممر البحري ردًا على الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتسبب هذا الإغلاق في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ الحديث، ما زاد الضغوط على الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، في ظل المخاوف المتصاعدة من تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي، وتبدو طهران مستفيدة من هذا الوضع في تعزيز نفوذها على الممر ضمن أي تسوية محتملة لإنهاء الحرب.
سيطرة فعلية وتراجع متوقع في التدفقات
يرى مسؤولون وخبراء في قطاع الطاقة أن إيران باتت تملك سيطرة فعلية على المضيق، وهو ما يعزز توقعات استمرار هذا الوضع حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.
واشار بعض المحللين إلى أن حجم التدفقات النفطية لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب حتى مع انتهاء الصراع، وتوقعت تقديرات في قطاع الشحن أن تعود حركة المرور عبر هرمز إلى ما بين 60% و70% فقط من مستويات ما قبل الحرب، مع انسيابية أكبر للسفن المرتبطة بالصين، مقابل قيود أو ترتيبات ثنائية للسفن الغربية مع الجانب الإيراني.
