مصر وأنجولا: مباحثات مكثفة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين

متن نيوز

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اليوم الإثنين، مع تيتي أنطونيو، وزير خارجية جمهورية أنجولا، وذلك على هامش مشاركتهما في الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، حيث ناقش الطرفان آفاق تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور الموسع حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بين الدولتين الشقيقتين.

أكد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء اعتزاز مصر العميق بالعلاقات المتنامية مع أنجولا، مشيدًا بمستوى التنسيق المتميز بين البلدين في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، كما أعرب عن تطلعه لمواصلة البناء على النجاحات التي تحققت من خلال اللجنة المشتركة، بهدف دفع التعاون في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يلبي طموحات الشعبين الصديقين في تحقيق التنمية والرخاء.

الاستعدادات المصرية لتعزيز الاستثمارات الأفريقية عبر منتدى "العلمين–إفريقيا"

استعرض وزير الخارجية خلال مباحثاته الترتيبات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين–إفريقيا" المقرر عقده خلال الشهر الجاري، والذي يأتي على هامش قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف العام، مؤكدًا أن هذا المنتدى يعد خطوة محورية لجذب الاستثمارات وتفعيل الشراكات الاقتصادية بين الدول الأفريقية لخدمة الأهداف التنموية المشتركة.

أشار الوزير إلى أن المنتدى يمثل منصة استراتيجية لرجال الأعمال والمسؤولين الأفارقة لتبادل الرؤى حول أفضل السبل لتعزيز التعاون التجاري، معربًا عن ثقته في أن المبادرات المصرية تساهم بشكل فعال في دفع مسيرة التكامل الأفريقي، وهو الأمر الذي يلقى اهتمامًا كبيرًا من الجانب الأنجولي الساعي لتقوية الروابط التجارية مع مصر في ضوء الرؤية المشتركة لمستقبل القارة.

التنسيق السياسي حول قضايا القارة ومسارات الاستقرار

تبادل الوزيران الرؤى بشأن الأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، حيث شدد الوزير عبد العاطي على دعم مصر الكامل لكافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، مشيرًا بشكل خاص إلى المساعي الجادة لتسوية الأزمات في منطقة البحيرات العظمى، والتي تكتسب أهمية بالغة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه دول المنطقة حاليًا.

اتفق الطرفان على أهمية مواصلة التشاور الدوري وتنسيق المواقف تجاه القضايا الأفريقية الملحة، بما يضمن صون الأمن القومي الأفريقي وتعزيز الاستقرار السياسي، حيث أجمع الوزيران على أن تحقيق التنمية المستدامة في ربوع القارة لن يتحقق إلا من خلال حلحلة الأزمات القائمة وتوحيد الجهود الأفريقية في مواجهة التدخلات الخارجية وضمان امتلاك القارة لقرارها التنموي.

تأتي هذه اللقاءات الدبلوماسية في إطار استراتيجية مصر الخارجية التي تضع العمق الأفريقي في مقدمة أولوياتها، حيث تعمل وزارة الخارجية على تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية مع دول القارة، لضمان تبادل الخبرات التنموية وتعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والتحول الرقمي، والتي تعد جميعها من ركائز رؤية الاتحاد الأفريقي لعام 2063.

يؤكد هذا اللقاء على متانة الروابط التاريخية التي تجمع بين القاهرة ولواندا، ويعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون إلى مستويات أرحب، حيث تسعى القيادات في البلدين إلى استغلال الإمكانات الاقتصادية الكبيرة المتوفرة لديهما لتحويلها إلى شراكات ملموسة تسهم في خلق فرص عمل للشباب الأفريقي وتدعم قدرات القارة على الصمود أمام التحديات العالمية المتسارعة.

إن التزام مصر وأنجولا بالتنسيق المستمر يعكس إدراكًا عميقًا بطبيعة المرحلة الحالية التي تتطلب تكاتفًا أفريقيًا قويًا، حيث يظل التعاون الثنائي والإقليمي هو السبيل الوحيد لتحقيق آمال شعوب القارة في غدٍ أفضل، وهو ما تؤكد عليه مصر دائمًا من خلال دعمها الدؤوب لمسارات التنمية والعدالة والمساواة بين جميع دول القارة الأفريقية الشقيقة.