هزة أرضية متوسطة القوة تهز جزر فيجي والعمق السحيق يمنع حدوث موجات تسونامي مدمرة

زلزال
زلزال

ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5 درجات على مقياس ريختر، اليوم، المنطقة الجغرافية الواقعة في جنوب جزر فيجي الشهيرة، والتي تمتد جغرافيًا في النطاق الجنوبي لملتقى مياه المحيط الهادي الشاسع والمميز بنشاطه التكتوني المتواصل.

وأعلنت المراكز الدولية المتخصصة في تتبع الأنشطة الزلزالية أن الهزة الأرضية تم تسجيلها بدقة في تمام الساعات الأولى من اليوم، مما دفع الخبراء إلى مراجعة المؤشرات البيئية المحيطة بالأرخبيل لضمان سلامة السكان المحليين والزوار بجميع الجزر المجاورة.

ويأتي هذا النشاط الزلزالي الجديد ليعيد تسليط الضوء على الطبيعة الجيولوجية الحركية لتلك المنطقة الجغرافية الشاسعة من العالم، والتي تشهد تاريخيًا وبشكل دوري ومستمر حدوث قلاقل وتصدعات مستمرة في طبقات القشرة الأرضية العميقة.

تقرير هيئة المسح الأمريكي

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في بيان رسمي وعاجل لها بأن الزلزال الأخير وقع تحديدًا على عمق سحيق للغاية بلغ 486.2 كيلومترًا تحت سطح الأرض، وهو الأمر الذي يفسر عدم شعور السكان بالهزة بشكل مدمر أو عنيف في المدن الساحلية.

وأوضحت البيانات الرقمية والخرائط التوضيحية الصادرة عن الهيئة الأمريكية أن رصد المركز السطحي للزلزال تم عبر استخدام شبكة واسعة من المستشعرات الرقمية المتقدمة، والتي تنتشر بكثافة في جزر المحيط الهادي لرصد أي تحركات تكتونية مفاجئة.

ويسهم التحديد الدقيق لعمق ومركز الهزات الأرضية في مساعدة الحكومات ومراكز الطوارئ الدولية على تقييم المخاطر الفورية المحتملة، بما في ذلك إمكانية إطلاق تحذيرات مبكرة لمواجهة موجات المد البحري العاتية التي قد تنجم عن الحركات العنيفة.

غياب تحذيرات أمواج تسونامي

وطمأنت مراكز الأرصاد الجوية الدولية وسلطات الدفاع المدني المواطنين بعدم وجود أي مؤشرات فنية أو برمجية تشير إلى احتمالية تشكل موجات تسونامي عملاقة، نظرًا لكون العمق الكبير للزلزال قد امتص الجزء الأكبر من الطاقة الحركية المتولدة.

ولم تسفر الهزة الأرضية المفاجئة حتى هذه اللحظة عن أي خسائر بشرية أو إصابات في الأرواح بين سكان الجزيرة، كما لم تبلغ غرف العمليات المحلية عن وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية أو المنشآت العمرانية القريبة من السواحل.

وتشير التقارير الهندسية الأولية إلى أن المباني والمنشآت الحيوية في جزر فيجي مصممة في كثير من الأحيان وفق معايير بنائية صارمة ومقاومة للزلازل، مما يقلل بشكل لافت من احتمالات الانهيارات الأرضية في حال تعرض المنطقة لهزات ارتدادية لاحقة.

 

طبيعة حزام النار التكتوني

وتقع جزر فيجي جغرافيًا وفلكيًا ضمن النطاق الناري الشهير الذي يُعرف علميًا باسم "حزام النار" في المحيط الهادي، وهو عبارة عن حوض ضخم يتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف ومرتفع للغاية نتيجة لالتقاء وتحرك الصفائح التكتونية الكبرى بانتظام.

وتشهد هذه المنطقة الحيوية ما يقرب من تسعين بالمئة من إجمالي الزلازل التي تقع في العالم بشكل سنوي، مما يجعلها تحت المراقبة الدائمة من قبل العلماء والباحثين الساعين لتطوير تقنيات التنبؤ وحماية المجتمعات البشرية الساحلية من كوارث الطبيعة.

ويتوقع علماء الجيولوجيا استمرار تسجيل هزات ارتدادية خفيفة أو متوسطة القوة خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة في نفس النطاق، وهي ظاهرة طبيعية شائعة تحدث لإعادة توازن الضغوط الداخلية في طبقات الأرض الصخرية بعد التصدع الأساسي.

أهمية الرصد المستمر للمحيطات

وتسعى المنظمات الدولية المهتمة بعلوم الأرض إلى تعزيز قدرات الرصد التكنولوجي في الدول النامية الواقعة على خطوط الصدع الزلزالي، من خلال تزويدها بأحدث أجهزة الاستشعار عن بعد ومحطات الرصد القاعية لضمان سرعة نقل البيانات الرقمية.

ويتيح التدفق الفوري للمعلومات والبيانات بين المراكز العالمية لعلماء الجيوفيزياء فرصة دراسة السلوك الحركي للصفائح الصخرية بدقة، مما يساهم على المدى الطويل في فهم أفضل للأسباب العميقة المؤدية لتكرار هذه الظواهر الطبيعية المحيرة.

وتبقى جزر فيجي والمناطق المحيطة بها محط اهتمام دائم من قبل دوائر الأبحاث العالمية، لما تمثله من مختبر طبيعي مفتوح لدراسة التغيرات الأرضية العميقة، والتأكد المستمر من مدى فاعلية إجراءات السلامة والأمان المتبعة لحماية الأرواح والممتلكات.