مواجهة مغلقة في الكونغرس.. تفاصيل استجواب لجنة الرقابة لبام بوندي حول وثائق جيفري إبستين السرية
دافعت وزيرة العدل الأمريكية والمدعية العامة السابقة، بام بوندي، بقوة وصرامة عن تعامل وزارة العدل مع آليات نشر ملفات جيفري إبستين، وذلك لدى وصولها إلى مبنى الكابيتول لإجراء مقابلة مغلقة مع لجنة الرقابة بمجلس النواب ذات الأغلبية الجمهورية.
وقالت بوندي في بيان رسمي صدر قبيل بدء مقابلتها المغلقة مع أعضاء اللجنة، إن الوزارة قدمت كل ما هو مطلوب ومفروض بموجب قانون شفافية ملفات إبستين المعتمد، مشيرة إلى أن الجهات التنفيذية التزمت بالمسار القانوني الصحيح.

وأكدت بوندي أن وزارة العدل أظهرت التزامًا غير مسبوق بمعايير الشفافية المطلقة في نشرها لوثائق القضية الشائكة خلال الأشهر الأخيرة الماضية، مما أسفر عن الكشف العلني عن قرابة ثلاثة ملايين صفحة من المواد والملفات الحيوية.
تفاصيل ملايين الوثائق المنشورة
وتضمنت المواد والوثائق الضخمة التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية آلاف مقاطع الفيديو ومئات الآلاف من الصور المرتبطة بالتحقيقات، حيث منحت الوزارة الكونغرس إمكانية الوصول الكامل إلى المواد المكررة غير المنقحة في غرفة القراءة المخصصة سعيًا لتحقيق أقصى قدر من الوضوح.
وأضافت المدعية العامة السابقة في بيانها الدفاعي أن موقف الوزارة الثابت كان دائمًا يتلخص في الاستعداد التام لمراجعة أي دليل محتمل على نشاط إجرامي يتعلق بإبستين وشركائه، واتخاذ الإجراءات التحقيقية أو القضائية المناسبة حيثما تقتضي الحقائق والقانون.
وتأتي شهادة بوندي أمام أعضاء الكونغرس بعد نحو شهرين من إقالتها المفاجئة من منصبها، وبعد أيام قليلة من إعلانها الشخصي عن تشخيص إصابتها بمرض السرطان، لتتحدث باستفاضة عن تعامل الوزارة مع التحقيق الذي كان مصدرًا رئيسيًا للخلاف داخل البيت الأبيض.

تحقيقات مكثفة وانتقادات سياسية
من جانبه، أكد رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر للصحفيين، أن لجنته تتعامل مع هذا الملف بجدية بالغة وإصرار تام، مشيرًا إلى أن هذه المقابلة تمثل المحطة الثالثة عشرة في تحقيقها الشامل بشأن المدان الراحل بجرائم جنسية لكشف الحقيقة للناجيات وللشعب الأمريكي.
وقبل بدء جلسة الاستماع المغلقة مع بوندي، انتقد النائب الديمقراطي روبرت غارسيا زميله كومر في اللجنة بشدة، لعدم إلزام الجمهوريين للمدعية العامة السابقة بالتحدث مباشرة أمام الكاميرات أو أداء اليمين الرسمي والقسم القانوني قبل الإدلاء بشهادتها المفصلية.
وبينما سيتم تفريغ النص الكامل لمقابلة بوندي ونشره لاحقًا للعامة، شدد غارسيا على أنه كان ينبغي مساءلتها تحت القسم وتسجيل الجلسة بالفيديو لضمان أعلى مستويات المحاسبة القانونية والسياسية في هذه القضية التي تشغل الرأي العام العالمي.
تساؤلات الناجيات والملفات المحجوبة
وقبيل مثول بوندي أمام اللجنة البرلمانية مباشرة، تحدثت مجموعة من الناجيات من انتهاكات جيفري إبستين إلى مراسلي الصحف حول الأهمية البالغة لمقابلتها، وعبرن عن حاجتهن الماسّة والملحة للحصول على مزيد من المعلومات والبيانات لكشف المستور.
ولا يزال نحو مليونين ونصف المليون وثيقة من ملفات التحقيق التابعة لوزارة العدل الأمريكية والمتعلقة بقضايا إبستين محجوبة وغير منشورة، كما أن العديد من الصفحات المنشورة والبالغ عددها ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة خضعت لعمليات تنقيح وشطب مكثفة.
وأثارت عمليات الشطب والتحوير الواسعة تساؤلات وشكوكًا حقيقية حول طبيعة الأسرار والهويات التي تُخفى عمدًا عن العامة، خصوصًا وأن بوندي واجهت خلال فترة توليها منصب أعلى مسؤول لإنفاذ القانون في الولايات المتحدة انتقادات حادة من الحزبين بسبب افتقارها للشفافية.

كواليس الصراع القانوني والسياسي
ورصد المشرعون أخطاءً فادحة في تنقيح الوثائق كشفت في بعض الحالات عن معلومات شخصية خاصة بالضحايا، مما دفع لجنة الرقابة في وقت سابق للتصويت على استدعاء بوندي، قبل أن تفشل الجلسات الرسمية السابقة نتيجة انسحاب الديمقراطيين لرفضها الإدلاء بشهادتها تحت القسم.
وكان من المقرر أن تمثل بوندي أمام اللجنة مجددًا في أبريل الماضي، لكن إقالتها من منصبها كمدعية عامة دفع وزارة العدل للاعتراض على مثولها، مما جعل الديمقراطيين الغاضبين يهددون بمحاسبتها بتهمة ازدراء الكونغرس قبل أن توافق أخيرًا على الحضور الطوعي.
وتقع بوندي في قلب الأزمة السياسية لإدارة ترامب بشأن قضية إبستين منذ البداية، حيث صرحت سابقًا لشبكة فوكس نيوز بأن قائمة عملاء إبستين السرية موجودة على مكتبها، لكن تراجعها اللاحق عن التصريحات وعدم تقديم تفاصيل جديدة أثار غضب قاعدة المحافظين في أمريكا.
