السودان.. البرهان: نرتب لإطلاق حوار سياسي شامل لحل الأزمة
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان عن الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان، بهدف الاتفاق على أسس للبناء الوطني واستكمال الانتقال المدني الديمقراطي.
وقال البرهان، في كلمة نشرتها وكالة السودان للأنباء بمناسبة عيد الأضحى، الثلاثاء 26 مايو 2026، إن الحوار سيُعقد داخل السودان بمشاركة “أصحاب الوجعة”_ وهو مصطلح بالعامية السودانية يُشير إلى المتضررين الحقيقيين_، مؤكدًا أن السودانيين “لن يقبلوا بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم” أو أي حلول تُفرض من الخارج.
وأضاف أن الحكومة ستوجه الدعوة إلى القوى الوطنية “غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني”، مع الالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار.
وأكد البرهان استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، معتبرًا أن دعم السودانيين للجيش يمثل “صمام أمان” لوحدة البلاد واستقرارها.
وجاءت تصريحات البرهان بعد بيان للجيش السوداني أعلن فيه تحقيق تقدم ميداني في محور النيل الأزرق.
إذ قالت القوات المسلحة السودانية في بيان إن قوات اللواء 13 مشاة التابعة للفرقة الرابعة سيطرت على مناطق “أب دقلة” و”أدي” و”اشمبو” و”أم شنقر”، مؤكدة تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة والاستيلاء على مركبات قتالية.
ويمكن تفكيك أبعاد هذا الإعلان وأهدافه المباشرة عبر النقاط التالية:
1. البحث عن مخرج سياسي للأزمة
الإقرار بضرورة الحل السياسي: يعكس الإعلان قناعة متزايدة بأن الحسم العسكري الكامل بات معقدًا ومكلفًا للغاية، وأن استقرار البلاد يتطلب مظلة سياسية توافقية لإدارة المرحلة المقبلة.
تحديد الملامح: يهدف الحوار المرتقب، حسب الرؤية المطروحة، إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية (تكنوقراط) تتولى إدارة الفترة الانتقالية، والترتيب لإجراء انتخابات عامة يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.
2. التوقيت والدلالات الإستراتيجية
الضغوط الدولية والإقليمية: جاء هذا الإعلان بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوط دولية (أمريكية، إفريقية، وعربية) تطالب بضرورة وقف العدائيات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ترتيب الصف الداخلي: تسعى قيادة الجيش من خلال هذه الخطوة إلى بناء جبهة سياسية ومدنية عريضة تدعم مؤسسات الدولة، وتساهم في سحب البساط من أي محاولات لفرض حلول خارجية لا تحظى بالتوافق الداخلي.
3. التحديات والعقبات أمام الحوار
رغم الإعلان عن هذا الترتيب، تواجه المبادرة تحديات معقدة على أرض الواقع:
موقف الدعم السريع: يظل نجاح أي حوار سياسي مرهونًا بالوضع الميداني وشروط وقف إطلاق النار مع قوات الدعم السريع، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد.
أزمة الثقة بين الأطراف المدنية: تشهد الساحة السياسية السودانية انقسامات حادة بين القوى المدنية (مثل تقدم، والكتلة الديمقراطية، والقوى المجتمعية والأهلية)، مما يجعل صياغة "أجندة موحدة" للحوار تحديًا كبيرًا.
الوضع الإنساني الكارثي: يرى مراقبون أن الأولوية القصوى للمواطن السوداني حاليًا هي وقف القتال وفتح الممرات الآمنة للإغاثة، مما يضع عبئًا على أي مسار سياسي لا يتبعه تهدئة فورية على الأرض.
