نتنياهو يغادر اجتماع “الكابينت” لإجراء اتصال مع ترامب
غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت” لإجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في ظل تزايد التقديرات المتعلقة بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية، الثلاثاء 26 مايو 2026، بأن هذا الاتصال تزامن مع توقعات داخل إسرائيل تشير إلى أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يمتد ليشمل الملف اللبناني.
جاء ذلك بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي مستمر على الجبهة اللبنانية؛ حيث صرّح نتنياهو في مستهل اجتماع “الكابينت” بأن إسرائيل “تكثف عملياتها في لبنان” بالتنسيق مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي “يستعيد السيطرة على المناطق” ويعمل على تعزيز المنطقة الأمنية لحماية المستوطنات الشمالية.
وأضاف نتنياهو: “نحن نبذل جهدًا وطنيًا ضخمًا” لتطوير حلول لمواجهة الطائرات المسيّرة المتفجرة، مشيدًا في الوقت ذاته بالقادة والجنود المشاركين في العمليات الميدانية.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن إغلاق المدارس والتحول إلى نظام التعليم عن بُعد في عدد من مناطق الشمال، مع تشديد قيود الجبهة الداخلية نتيجة التوتر الأمني مع “حزب الله”.
وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي أن قيادة الجبهة الداخلية قررت، عقب تقييم أمني ليلي، تقليص التجمعات في مناطق خط المواجهة لتقتصر على 200 شخص داخل المباني و50 شخصًا في الأماكن المفتوحة.
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية شمال “الخط الأصفر”، تزامنًا مع شن غارات استهدفت نحو 150 موقعًا تابعًا لـ”حزب الله”، شملت مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وبنى تحتية.
كما أشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى احتمال توسيع الهجمات لتشمل بيروت في حال رصد أهداف هناك، وسط استدعاء قوات احتياط إضافية وتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله”.
يأتي الخروج المفاجئ والعاجل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعكس حساسية اللحظة السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة على جبهتين رئيسيتين:
1. جبهة التفاوض الأمريكي - الإيراني
اقتراب تفاهمات واشنطن وطهران: يتزامن الاتصال مع تقدم ملحوظ في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران (بوساطة باكستانية) للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتحديد أطر البرنامج النووي الإيراني.
مخاوف تل أبيب وضغوط ترامب: تشير التقارير إلى وجود تباينات؛ فبينما يسعى ترامب لإتمام هذا الاتفاق التاريخي، يبدي نتنياهو قلقًا داخليًا من تقليص المطالب الأمريكية من طهران. كما تمارس واشنطن ضغوطًا على إسرائيل لعدم اتخاذ خطوات عسكرية تصعيدية (مثل ضرب بيروت) قد تُفسد مسار هذه المفاوضات الحساسة.
2. التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية
تكثيف العمليات في الجنوب: جاء الاتصال بالتوازي مع جلسة ساخنة للكابينت ناقشت تصاعد هجمات المسيرات التابعة لـ "حزب الله"، حيث أعلن نتنياهو في مستهل الجلسة إعطاء الأوامر للجيش بتكثيف الضربات وتوجيه "ضربات قاسية" للحزب لإعادة السيطرة على المناطق الحدودية.
ربط المسارات: تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن أي اتفاق أمريكي محتمل مع إيران سينعكس بشكل مباشر على صياغة الوضع النهائي للملف اللبناني وحدود العمليات العسكرية هناك، وهو ما جعل التنسيق المباشر بين ترامب ونتنياهو يكتسب صفة "الاستعجال القصوى" لترتيب الأوراق في ربع الساعة الأخير.
