مصر تواصل تسيير قوافل "زاد العزة" لدعم النازحين في غزة وتسهيل خروج الجرحى للعلاج
استأنفت قافلة المساعدات الإنسانية والإغاثية المصرية الضخمة التي تحمل شعار (زاد العزة.. من مصر إلى غزة) في دفعتها الـ 202، اليوم الأحد الموافق الرابع والعشرين من شهر مايو لعام 2026، عمليات الدخول والعبور إلى الأشقاء الفلسطينيين بقطاع غزة عبر البوابة الفرعية لميناء رفح البري باتجاه معبر كرم أبوسالم؛ تمهيدًا لإدخالها وتوزيعها داخل القطاع؛ وذلك بعد توقف مؤقت دام يومي الجمعة والسبت الماضيين بسبب العطلة الأسبوعية والترتيبات اللوجستية الفرعية.
ويأتي استئناف هذا الشريان الإغاثي الحيوي في إطار الدور الإنساني والتاريخي الريادي والمستمر الذي تتبناه الدولة المصرية بتوجيهات من القيادة السياسية، بهدف تخفيف المعاناة الكارثية عن كاهل سكان القطاع وتلبية الاحتياجات المعيشية والطبية العاجلة للنازحين، بالتزامن مع دخول التفاهمات السياسية والأمنية الإقليمية مراحل متقدمة تضمن تدفق الإمدادات بشكل منظم ودون عوائق.
كواليس عملية التدفق الميداني ومحتويات قافلة المساعدات الـ 202
وقال مصدر مسئول بمحافظة شمال سيناء في تصريحات ميدانية، إن عملية إدخال الشاحنات استؤنفت بانتظام شديد منذ صباح اليوم الأحد، مشيرًا إلى أن باحة معبر رفح الخارجية قد شهدت منذ وقت مبكر من الصباح اصطفافًا هندسيًا كبيرًا للدفعة الـ202 من الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية والإنسانية لصالح الفلسطينيين بالقطاع، قبل تحركها الفعلي إلى معبر كرم أبوسالم، عبر البوابة الفرعية لمعبر رفح البري تمهيدًا لإنفاذها للمستحقين.
وأوضح المصدر المسئول أن القافلة الحالية تحمل كميات ضخمة ومتنوعة من المساعدات الغذائية والإغاثية العاجلة، وتشمل السلال الغذائية المتكاملة، والدقيق، والخبز الطازج، والبقوليات، والأطعمة المحفوظة، بالإضافة إلى الشحنات الطبية والأدوية ومستلزمات العناية الشخصية، فضلًا عن مستلزمات الإيواء والخيام والملابس ومستلزمات الشتاء القاسية، بجانب كميات مقدرة من المواد البترولية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الخدمية الحيوية.
التسلسل الزمني لأزمة الحصار والإجراءات العسكرية بقطاع غزة عام 2025
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أحكمت إغلاق جميع المنافذ والمعابر التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي منذ يوم 2 مارس من العام الماضي 2025، وذلك فور انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت وعدم التوصل حينها لاتفاق فوري لتثبيت التهدئة، قبل أن تخترق الهدنة بقصف جوي عنيف في 18 مارس 2025 وأعادت التوغل بريًا بمناطق متفرقة بالقطاع كانت قد انسحبت منها سابقًا.
كما منعت سلطات الاحتلال طوال تلك الفترة دخول شاحنات المساعدات الإنسانية والوقود ومستلزمات إيواء النازحين الذين فقدوا بيوتهم بسبب الحرب، ورفضت بشكل قاطع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإعادة الأعمار، حتى تم استئناف إدخال المساعدات جزئيًا في مايو 2025 وفق آلية نفذتها سلطات الاحتلال وشركة أمنية أمريكية رغم رفض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمخالفتها الآليات الدولية المستقرة.
وشهدت تلك الفترة إعلان جيش الاحتلال عن "هدنة مؤقتة" تكتيكية لمدة 10 ساعات فقط في يوم الأحد 27 يوليو 2025 علق خلالها العمليات العسكرية بمناطق محدودة في قطاع غزة للسماح بإيصال بعض المساعدات الإنسانية، وسط استمرار التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والصحية للمواطنين الفلسطينيين بجميع المحافظات الشمالية والجنوبية للقطاع.
جهود الوساطة الثلاثية ومكاسب تفعيل المرحلة الثانية من الاتفاق الشامل
وواصل الوسطاء الدوليون (جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، والولايات المتحدة الأمريكية) بذل الجهود الدبلوماسية المضنية من أجل إعلان اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل إطلاق الأسرى والمحتجزين، حتى تكللت تلك الجهود بالنجاح فجر يوم 9 أكتوبر 2025، بالتوصل إلى اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل حول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب المقررة بشرم الشيخ بوساطة مصرية أمريكية قطرية وجهود تركية مساندة.
ودخلت المرحلة الثانية من الاتفاق الشامل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من يوم الاثنين الموافق الثاني من شهر فبراير لعام 2026 الجاري، وذلك بعد استكمال عملية تبادل الأسرى والمحتجزين بالكامل وتسليم رفات آخر محتجز إسرائيلي وفق الشروط المقررة في المرحلة الأولى من الاتفاق، وهو ما انعكس إيجابيًا على الأوضاع الميدانية بالمعابر.
وتضمنت مكاسب المرحلة الثانية الحالية السماح بالعودة الطوعية والدخول المباشر للفلسطينيين العالقين إلى قطاع غزة، وخروج الحالات الحرجة من المصابين والجرحى لتلقي العلاج الطبي المتقدم في المستشفيات المصرية والجهات العلاجية المعتمدة، وذلك بعد إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري وتأهيله للعمل اللوجستي والإنساني والخدمي بشكل رسمي ومستدام ينهي المعاناة الراهنة.
