جهود بيطرية مكثفة في أسيوط: 1207 لجنة ميدانية لمواجهة الحمى القلاعية والوادي المتصدع

تحصين مواشى
تحصين مواشى

أكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، استمرار وتكثيف جهود مديرية الطب البيطري بالمحافظة في تنفيذ أعمال الحملة القومية للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، وذلك في إطار تنفيذ خطة الدولة الشاملة للحفاظ على صحة الماشية والحد من انتشار الأمراض الوبائية التي قد تهدد الثروة الحيوانية. وأوضح المحافظ أن النتائج الميدانية المحققة خلال الأسابيع الماضية تعكس حجم الجهد الكبير المبذول من الفرق البيطرية المنتشرة في كافة ربوع المحافظة، والذين يعملون بجدية للوصول إلى كافة المربين في مختلف القرى والمراكز.

تأتي هذه الحملة ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وحماية المربين من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تفشي الأوبئة الحيوانية، حيث تضع محافظة أسيوط حماية الثروة الحيوانية على رأس أولويات الأجندة التنفيذية. وتعد هذه الجهود استجابة مباشرة لتوجيهات الدولة بضرورة تكثيف الإجراءات الوقائية، وضمان وصول الخدمات البيطرية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، مما يساهم بشكل مباشر في استقرار الأسواق والحفاظ على وتيرة الإنتاج الحيواني في المحافظة.

الحشد الميداني: 1207 لجنة بيطرية في قلب القرى

شهدت الحملة القومية للتحصين تحشيدًا ميدانيًا غير مسبوق، حيث أعلن المحافظ أن الحملة التي اختتمت أسبوعها الرابع قد حققت نجاحًا لافتًا، تمثل في تحصين 47 ألفًا و525 رأس ماشية في مختلف أنحاء المحافظة. وقد تم إنجاز هذه المهمة من خلال عمل دؤوب لنحو 1207 لجنة تحصين بيطرية متخصصة، انتشرت في كافة القرى والنجوع لضمان تقديم الخدمة البيطرية بصورة مباشرة للمربين في أماكن تواجدهم، وتخفيف الأعباء عنهم.

يمثل هذا الانتشار الواسع للجان البيطرية نقلة نوعية في أسلوب تقديم الخدمات الوقائية، حيث تضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من رؤوس الماشية في أسرع وقت ممكن. إن وجود هذا العدد الضخم من اللجان يعزز من فاعلية الرقابة البيطرية، ويقلل من فرص انتقال الأمراض بين القطعان، كما يساهم في بناء جسور من الثقة بين الجهات التنفيذية والمربين، مما يجعل من التحصين سلوكًا دوريًا ومستدامًا لدى قطاع عريض من أصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة.

التقصي الميداني: السيطرة المبكرة على المخاطر

لم تكتفِ جهود مديرية الطب البيطري بأعمال التحصين الوقائي فقط، بل امتدت لتشمل أعمال التقصي والمتابعة الميدانية الدقيقة للحالة الصحية للماشية، حيث قامت فرق العمل بزيارة 3413 منزلًا لرصد أي حالات اشتباه بالمرض والتعامل معها بشكل فوري وعلمي. هذا التحرك الاستباقي يعزز من قدرة المحافظة على السيطرة المبكرة على أي بؤر مرضية محتملة، ويحول دون انتشار العدوى بين الماشية في المناطق المجاورة.

إن الجمع بين التحصين الوقائي والتقصي النشط يمثل استراتيجية متكاملة للوقاية من الأمراض الوبائية، خاصة في ظل التحديات الصحية التي قد تواجه الماشية في المناطق الريفية. من خلال هذه الزيارات الميدانية، يتمكن الأطباء البيطريون من تقديم النصح الفوري للمربين، ومتابعة سجلات التحصين، والتأكد من تطبيق المعايير الصحية داخل الحظائر، وهو ما يرفع من كفاءة الحماية العامة للقطعان في المحافظة ويضمن عدم تفاقم أي أعراض مرضية بسيطة.

الوعي كركيزة للنجاح: 78 ندوة إرشادية للمربين

أكد المحافظ أن مديرية الطب البيطري، بقيادة الدكتور جمال سيد، مدير عام المديرية، لم تغفل الدور التوعوي في خطتها الاستراتيجية، حيث واصلت المديرية تنظيم 78 ندوة إرشادية في القرى والمراكز لتوعية المربين بأهمية التحصين الدوري. تم التركيز خلال هذه الندوات على شرح طرق الوقاية من الأمراض الوبائية، وأهمية الإبلاغ الفوري عن أي حالات غريبة تظهر على الحيوانات، مما يساهم في خلق بيئة صحية آمنة للماشية بمشاركة وتفاعل مباشر من المربين.

تمثل هذه الندوات حلقة وصل حيوية لضمان نجاح الحملة القومية، حيث أن وعي المربي بطبيعة المرض وكيفية الوقاية منه يعد عنصرًا حاسمًا في استكمال جهود الدولة. من خلال النقاش المفتوح وتزويد المربين بالمعلومات العلمية الموثقة، يتم تبديد المخاوف المتعلقة بالتحصين، وتوضيح فوائده الاقتصادية على المدى الطويل، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة نسبة الإقبال على التحصين، وتحقيق المستهدفات الرقمية للحملة بدقة واحترافية عالية.

التحصين كصمام أمان لاستقرار السوق المحلي

شدد اللواء محمد علوان على ضرورة استمرار هذه الحملات البيطرية المكثفة في جميع قرى ومراكز محافظة أسيوط، مع التزام تام بتقديم كافة سبل الدعم اللوجستي للفرق البيطرية الميدانية. وأشار إلى أن التحصين يظل هو خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية لحماية الثروة الحيوانية، والحفاظ على استقرار أسعار اللحوم والألبان في الأسواق، خاصة في فترات زيادة حركة تداول وبيع الماشية التي تتطلب إجراءات احترازية مشددة لضمان سلامة التعاملات التجارية.

إن التزام محافظة أسيوط بهذه الحملة يعكس إدراكًا عميقًا لمكانة الماشية كأصل اقتصادي هام للمواطن الريفي، وكمكون أساسي من مكونات الأمن الغذائي القومي. ومع استمرار الدعم للكوادر البيطرية وتطوير أدوات المتابعة والتحصين، تظل محافظة أسيوط في طليعة المحافظات التي تحرص على تطبيق أفضل الممارسات البيطرية، مما يضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للثروة الحيوانية، ويحمي صغار المربين من الأزمات الصحية التي قد تؤثر على مصادر دخلهم الأساسية.